الثلاثاء 19 مايو 2026
تثير التعديلات الدستورية الأخيرة التي تبنتها الحكومة الزيمبابوية مطلع عام 2026 موجة واسعة من الجدل والمخاوف، حيث يرى مراقبون أنها تمثل ارتداداً صريحاً نحو حقبة الرئيس الراحل روبرت موغابي من خلال ترسيخ السلطة في يد الفرد وتفكيك الضمانات الديمقراطية التي أقرها دستور عام 2013.
تتمحور هذه التعديلات حول "مشروع تعديل الدستور رقم 3" الذي يطرح تغييرات جوهرية، أبرزها تمديد الولاية الرئاسية من خمس إلى سبع سنوات، وهو ما يمنح الرئيس الحالي إيمرسون منانغاغوا فرصة البقاء في السلطة حتى عام 2030، متجاوزاً السقف الزمني الذي حدده الدستور السابق كضمانة ضد الحكم طويل الأمد.
كما يتضمن المشروع تحولاً دراماتيكياً في آلية اختيار رأس الدولة، من خلال السعي لإلغاء الاقتراع الشعبي المباشر واستبداله بنظام يقوم فيه البرلمان باختيار الرئيس، وهي خطوة تمنح الحزب الحاكم المهيمن على المقاعد البرلمانية القدرة على حسم السلطة بعيداً عن تقلبات صناديق الاقتراع العامة.
تتشابه هذه التحركات بشكل مخيف مع الاستراتيجيات التي اتبعها موغابي طوال عقود، حيث كان يتم تطويع النصوص القانونية واستخدام "الحرب القانونية" لتجاوز الأزمات السياسية وإضعاف الرقابة الشعبية، مما يعيد زيمبابوي إلى نموذج "الدولة الحزبية" التي تذوب فيها الفوارق بين مؤسسات الدولة ومصالح الحزب الحاكم.
من الناحية القانونية والحقوقية، تواجه هذه التعديلات معارضة شرسة تستند إلى أن الدستور الحالي يحظر صراحة استفادة المسؤول الحالي من أي تعديل يمدد حدود الولاية الرئاسية، مما يجعل هذه المحاولات في نظر القانونيين خرقاً جسيماً للعقد الاجتماعي.
بينما قدم منانغاغوا نفسه عند وصوله للسلطة عام 2017 كقائد لمرحلة "الفجر الجديد"، فإن مؤشرات عام 2026 توحي بأن النظام قد عاد بالكامل إلى "كتيب قواعد اللعبة" الموغابي، مفضلاً إحكام القبضة السلطوية على حساب الوعود الإصلاحية، ومحولاً الدستور من وثيقة لحماية الحقوق إلى أداة لتأمين البقاء السياسي.