الخميس 22 يناير 2026
وصل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، الثلاثاء، إلى تركيا في زيارة عمل رسمية لإجراء مباحثات مع الرئيس رجب طيب أردوغان، في ظلّ توتر متصاعد بالقرن الأفريقي عقب إعلان إسرائيل اعترافها بصوماليلاند ككيان مستقل عن الصومال.
وذكرت مصادر تركية أن المباحثات ستركّز على «خطوات جديدة لتعميق التعاون الثنائي»، إضافة إلى دعم الحرب التي تخوضها مقديشو ضد حركة «الشباب»، وجهود تعزيز وحدة الدولة الصومالية، إلى جانب التطورات الإقليمية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
خلال العقد الأخير، برزت تركيا كأحد أقرب حلفاء الصومال؛ إذ تدير قاعدة عسكرية كبيرة في مقديشو تتولى تدريب آلاف الجنود الصوماليين، كما تشارك في مشروعات بنية تحتية حيوية تشمل المطار والميناء وبعض الطرق والمنشآت الحكومية.
وفي خطوة لافتة هذا العام، أرسلت أنقرة سفينة أبحاث زلزالية، برفقة قطع بحرية عسكرية، لمسح السواحل الصومالية بحثاً عن احتياطيات محتملة من النفط والغاز، في إطار اتفاقيات تعاون في مجال الطاقة البحرية بين البلدين.
يرى مراقبون أن هذا الحضور العسكري والاقتصادي يمنح تركيا موقعاً متقدماً في ترتيبات الأمن البحري بباب المندب وخليج عدن، ويجعلها طرفاً أساسياً في أي نقاش حول مستقبل الصومال ووحدة أراضيه.
الزيارة تأتي بعد أيام من إعلان إسرائيل أنها أصبحت أول دولة تعترف رسمياً بصوماليلاند، والتي أعلنت من طرف واحد استقلاله عام 1991 دون أن يحظى بأي اعتراف دولي حتى الآن.
تركيا، التي تشهد أصلاً توتراً حاداً في علاقاتها مع إسرائيل بسبب الحرب في غزة، سارعت إلى إدانة الخطوة ووصفتها بأنها «غير قانونية» وتحمل مخاطر زعزعة الاستقرار الهش في منطقة القرن الأفريقي. وحذرت أنقرة من أن الاعتراف يمكن أن يخلّ بـ«التوازن الدقيق» في المنطقة، في إشارة إلى احتمال تشجيع نزعات انفصالية جديدة أو تأجيج التنافس على الموانئ والممرات البحرية.
بالنسبة لمقديشو، جاء الاعتراف الإسرائيلي بمثابة تحدّ مباشر لسيادة الصومال ووحدة أراضيه؛ إذ تؤكد الحكومة الفيدرالية أن صوماليلاند جزء لا يتجزأ من الدولة الصومالية، وأن أي اتفاقات أو تفاهمات تعقدها هرجيسا مع أطراف خارجية تُعدّ «باطلة وغير ملزمة».
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تتوسط فيها أنقرة في ملفات تمسّ صوماليلاند. ففي وقت سابق من عام 2025، استضافت تركيا حواراً بين إثيوبيا والصومال بعد توقيع أديس أبابا مذكرة تفاهم مع صوماليلاند في يناير/كانون الثاني 2024، تمنح إثيوبيا حق استئجار جزء من الساحل مقابل وعد بالاعتراف باستقلال صوماليلاند، وهي خطوة وصفتها مقديشو آنذاك بأنها انتهاك خطير لسيادتها.
المباحثات التي ترعاها تركيا الآن يُنتظر أن تتناول أيضاً تداعيات الاعتراف الإسرائيلي على مجمل ملف البحر الأحمر والقرن الأفريقي، حيث تتزايد المنافسة بين قوى إقليمية ودولية على قواعد عسكرية وموانئ، في منطقة تشهد أصلاً حروباً وصراعات ممتدة من السودان إلى اليمن.
وبينما ينظر كثير من الصوماليين إلى تركيا بوصفها شريكاً استراتيجياً طويل الأمد، يبقى الرهان في هذه المرحلة على قدرة أنقرة على موازنة علاقاتها الإقليمية المعقدة، وتوظيف ثقلها السياسي والعسكري لمنع انزلاق ملف صوماليلاند إلى مواجهة أوسع في منطقة تعجّ أصلاً بأزمات متشابكة.