الخميس 22 يناير 2026
مقديشو – من المنتظر أن يجري الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود زيارة رسمية إلى المملكة العربية السعودية «خلال الأيام المقبلة»، في خطوة تقول مصادر رسمية إنها تستهدف تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق الإقليمي في ملفات الأمن والتعاون السياسي، في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر تحولات متسارعة على صعيد التحالفات والاصطفافات.
وتأتي الزيارة بعد تبادل رسائل تضامن بين مقديشو والرياض على خلفية تطورات إقليمية مرتبطة بالأزمة اليمنية، حيث انحازت الحكومة الصومالية علناً إلى موقف سعودي يدعو إلى وقف ما وصفته الرياض بـ«التدخل» في سيادة اليمن. وفي هذا السياق، جددت وزارة الخارجية الصومالية في بيان رسمي دعمها «لوحدة اليمن وسيادته واستقراره»، وأعلنت مساندتها للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مع إشادة صريحة بدور السعودية في دعم أمن اليمن واستقراره، وربطت أمن اليمن مباشرة بأمن البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي.
وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد التوتر داخل معسكر القوى الإقليمية المنخرطة في اليمن، إذ أعلنت الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية إطلاق عملية ضد قوات جنوبية مدعومة من الإمارات، في مؤشر جديد على اتساع هوة الخلاف بين الرياض وأبوظبي حول ترتيبات النفوذ ومسارات الحرب في اليمن. ويُنظر إلى هذا التصعيد بوصفه عاملاً ضاغطاً على ملفات الأمن البحري وحماية طرق التجارة في البحر الأحمر وباب المندب، وهي مسارات ترتبط مباشرة بمصالح الصومال الأمنية والاقتصادية.
ووفق ما نقلته مصادر مطلعة، سيركّز برنامج زيارة الرئيس الصومالي على «تقوية الروابط الثنائية والتعاون الإقليمي وتعزيز التنسيق الأمني»، بما يعكس – بحسب التوصيف الرسمي – «فهمًا جديدًا» بين الحكومتين خلال الفترة الأخيرة ويأتي ذلك بينما تحاول مقديشو توسيع هامشها الدبلوماسي في بيئة إقليمية تتداخل فيها ملفات اليمن والبحر الأحمر مع حسابات القرن الأفريقي وشبكات الشراكات الخليجية والدولية.
وفي خلفية المشهد، كثّفت الرئاسة الصومالية خلال الأيام الماضية تحركاتها الخارجية في ملف سيادة البلاد ووحدة أراضيها، خاصة بعد الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» (صوماليلاند). وفي هذا الإطار، كان الرئيس الصومالي قد تحرك دبلوماسياً باتجاه دول حليفة في المنطقة، شملت جيبوتي وتركيا، سعياً إلى حشد مواقف داعمة لمقديشو في مواجهة التطورات الجديدة.
ويكتسب هذا الحراك أهمية إضافية مع تولّي الصومال رئاسة مجلس الأمن الدولي لشهر يناير/كانون الثاني 2026، حيث يُتوقع أن يترأس الرئيس حسن شيخ محمود جلسة بارزة ضمن برنامج الشهر، ما يمنح السياسة الخارجية الصومالية زخماً أعلى ومساحة أكبر لتدويل ملفاتها أو كسب دعم سياسي واسع في المنابر الدولية.
ولا تُعد زيارة الرياض – إذا ما اكتملت وفق التوقيت المتوقع – مجرد محطة بروتوكولية، بل تأتي في سياق إعادة ترتيب الأولويات لدى مقديشو بين متطلبات الأمن الداخلي، وتحديات التوازن بين الشركاء الإقليميين، وحساسية موقع الصومال على خطوط الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن. وفي ظل تضارب الملفات في المنطقة، تبدو مقديشو معنية بتثبيت قنوات دعم سياسية وأمنية واقتصادية تضمن لها هامشاً أوسع للمناورة، دون أن يتحول هذا التموضع إلى عامل توتر جديد مع أطراف إقليمية أخرى.
وبينما لم تُعلن تفاصيل الاتفاقات المحتملة على طاولة الرياض، فإن توقيت الزيارة ورسائلها السياسية يوحيان بأن الصومال يسعى إلى توسيع شبكة «الضمانات» الإقليمية، في مرحلة تتزايد فيها المنافسة على النفوذ في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وتتعقد فيها خطوط التماس بين ملفات اليمن، وأمن الممرات البحرية، وموازين الاعترافات والتحالفات في المنطقة.