الاثنين 9 مارس 2026
في إطار تحرّك دبلوماسي مكثّف لحشد الدعم الدولي للسودان في مرحلة ما بعد التصعيد العسكري، أجرى رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال الأيام الماضية زيارة رسمية إلى مدينة جنيف السويسرية، أجرى خلالها سلسلة لقاءات رفيعة المستوى مع قيادات أممية ودولية، خُصصت لبحث تطورات الأوضاع السياسية والإنسانية في السودان، وسبل دعم جهود وقف الحرب وإعادة الاستقرار.
وصل كامل إدريس إلى جنيف، مستهلًا زيارة وُصفت بأنها ذات طابع سياسي–إنساني مزدوج، حيث التقى عدداً من كبار المسؤولين في منظومة الأمم المتحدة، من بينهم المفوض السامي لحقوق الإنسان، والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية، والمفوض السامي لشؤون اللاجئين، إلى جانب قيادات في منظمة الهجرة الدولية ومجلس الكنائس العالمي. وتركزت المباحثات حول الوضع الإنساني المتدهور في السودان، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات دون عوائق، في ظل استمرار النزاع وتوسّع رقعة الاحتياجات الإنسانية.
وخلال لقاءاته، قدّم إدريس عرضاً سياسياً متكاملاً حول مبادرة الحكومة السودانية لإنهاء الحرب، والتي تقوم على وقف شامل لإطلاق النار، وسحب القوات من المدن، وصون مؤسسات الدولة، وتهيئة بيئة آمنة لعودة النازحين واللاجئين، بالتوازي مع إطلاق عملية سياسية جامعة تحت ملكية وطنية سودانية. كما شدد على أن أي مسار سياسي مستدام لا بد أن يرتبط بمعالجة الجذور الإنسانية والاقتصادية للأزمة، وليس الاكتفاء بالترتيبات الأمنية.
وفي الجانب الإنساني، دعا رئيس الوزراء إلى زيادة الدعم الدولي العاجل لقطاعات الصحة والغذاء والمأوى، محذراً من أن استمرار تراجع التمويل الإنساني يفاقم من معاناة ملايين السودانيين، خصوصاً في مناطق النزوح والنزاعات النشطة. كما ناقش مع مسؤولي المنظمات الدولية سبل تحسين التنسيق الميداني وتسهيل حركة القوافل الإغاثية، وضمان حماية العاملين في المجال الإنساني.
الزيارة حملت كذلك بعداً سياسياً واضحاً، إذ سعى إدريس إلى إعادة تقديم الموقف السوداني للمجتمع الدولي في ظل تعدد المبادرات الإقليمية والدولية، مؤكداً أهمية احترام سيادة السودان وعدم فرض حلول خارجية، مع الترحيب بأي دعم ينسجم مع أولويات الداخل السوداني ويحافظ على وحدة البلاد وسلامة مؤسساتها.
وتأتي جولة جنيف في توقيت حساس، تشهد فيه الساحة السودانية تداخلاً بين التحركات الدبلوماسية الدولية والتطورات الميدانية، ما يجعل من تحركات الحكومة في المحافل الدولية محاولة لإعادة ضبط العلاقة مع الشركاء الدوليين، وربط المسار السياسي بالواقع الإنساني والأمني على الأرض. ويُنظر إلى هذه الزيارة باعتبارها خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة السودان إلى دائرة التفاعل الإيجابي مع المنظمات الدولية، وتأمين دعم سياسي وإنساني يساعد على الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة البحث الجاد عن السلام وإعادة البناء.