أعلنت وزارة الصحة الزامبية أن نتائج الفحوصات المخبرية لحالتين اشتبه في إصابتهما بفيروس إيبولا جاءت سلبية، مما أشاع حالة من الارتياح المؤقت في الأوساط الرسمية والشعبية. ورغم تبرئة هاتين الحالتين، إلا أن السلطات في لوساكا أكدت عدم تراجعها عن التدابير الاحترازية المشددة، بل سارعت إلى رفع وتيرة الفحص الصحي والمراقبة الوبائية عبر كافة المنافذ البرية والجوية، في محاولة جادة لتحصين البلاد ضد أي تسلل محتمل للفيروس الفتاك.
تأتي هذه التحركات الاستباقية في وقت تواجه فيه زامبيا مخاطر حقيقية جراء تفشي سلالة "بونجيبوجيو" النادرة من فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية المجاورة، والتي تخطت فيها الإصابات حاجز الألف حالة مشتبه بها، بالإضافة إلى رصد بؤر أخرى في أوغندا. نظرا لشبكة العلاقات التجارية المعقدة وحركة النقل الكثيفة والحدود الطويلة والمفتوحة التي تجمع زامبيا بالكونغو، فإن المخاوف من عبور الوباء باتت تفرض ضغطا هائلا على منظومة الأمن الصحي في لوساكا، مما استدعى وضع ست مقاطعات زامبية من أصل عشر تحت حالة التأهب القصوى.
أوضحت وزارة الصحة أنها تتبنى استراتيجية شاملة تشارك فيها كافة قطاعات الدولة والمجتمع لمنع دخول المرض، حيث قامت بنشر وتفعيل أدوات بروتوكول فحص حراري دقيق واستبيانات صحية إلزامية عند المعابر الحدودية لرصد القادمين من مناطق التفشي وعزل من تظهر عليهم أي أعراض مبكرة كالحمى أو النزيف. وترافق هذا التشديد مع تحديد وتقييم منشآت طبية خاصة لعزل الحالات المشتبه بها، وتزويد المستشفى المرجعي الأعلى في العاصمة لوساكا، إلى جانب المختبرات المتنقلة، بكافة الإمكانات التقنية لضمان سرعة التشخيص ودقة النتائج البيولوجية.
على الصعيد التنظيمي، تعمل الحكومة الزامبية بتنسيق وثيق مع شركاء دوليين وإقليميين، وفي مقدمتهم منظمة الصحة العالمية والمراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC)، لتأمين مخزون استراتيجي كاف من مستلزمات الحماية الشخصية للأطقم الطبية، وأدوات الفحص السريع، ووسائل العلاج الداعم. ويرى مراقبون أن إعلان سلبية الحالتين يثبت كفاءة نظام الرصد المبكر الحالي، لكنه يظل بمثابة جرس إنذار يستوجب الإبقاء على أعلى درجات اليقظة لتفادي سيناريوهات الانسداد الصحي الإقليمي التي تعاني منها دول الجوار.