الثلاثاء 19 مايو 2026
لم يندلع العنف المسلح في السودان، في 15 أبريل/نيسان 2023، كنتاج بسيط ومباشر لصراعٍ تقليدي على السلطة بين قوى عسكرية فحسب، إنما مع استمرار القتال لأشهر ثم لسنواتٍ، انفتحت أبواب الجحيم على جحيم موازٍ وممنهج: النهب بوصفه جزءا من استراتيجية حرب متكاملة، وغاية قائمة بذاتها، وآلية لإعادة إنتاج الهيمنة عبر الخراب الشامل، وقد ظهر هذا النمط بحمولة مفاهيمية محلية ناقدةٍ وفضفاضة؛ ظاهرة الشفشفة.
هذا النمط من اللصوصية لم يكن مجرد فوضي عابرة أو هامشيات خلقتها حالة الانفلات الأمني، كما حاولت بعض السرديات التبسيطية تصويره. فمنذ اليوم الأول للحرب، اقترنت رصاصة الجندي في قوات الدعم السريع بعربة الـ"لوري أو الكارو أو الدراجة النارية" المحملة بالمسروقات، وتلازم صوت الانفجار مع صرير أبواب مباني أو ممتلكات عامة وخاصة وهي تُقلع من مفاصلها، ليكونا معاً وجهين لعملة واحدة هي: اقتصاد العنف المتراكم ظرفياً.
مدينة الخرطوم مثلاً، مثلما رأيناه في نيالا وومدني وأمدرمان والفاشر، تحوّلت بأحيائها القديمة وأبراجها الشاهقة ومظاهر الراسمالية الحديثة، إلى مسرح مفتوح لعملية نهب كبرى، تمت بحرفية عالية وتنظيم يثير الرعب، ما يشير إلى أن ما يحدث ليس فوضى، إنما نظام مضادّ له منطقه وأدواته وغاياته.
ثم رويداً رويدا، اتضح للجميع أن حرب أبريل كشفت جليًا عن نموذج جديد من العنف في البلاد، يتجاوز منطق "السيطرة على الأرض" أو "كسر العدو" إلى منطق "تفريغ الأرض" من سكانها، وإزالة الممتلكات من أصحابها بالقوة، و"تصفية مقومات الحياة" عليها. الأمر الذي قاد إلى أن يصبح المواطن المدني في هذا النموذج، هدفاً مباشراً، وممتلكاته غنيمة حرب لا ناقة له فيها، وسبل عيشه مادة قابلة للتصفية.
هكذا، يبدو للجميع أن النهب الممنهج، إذن، هو آلية العقاب الجماعي للسكان الذين لم ينحازوا أو لم يتمكنوا من الفرار، وهو الأداة المثلى لتفكيك البنية الإنتاجية للمجتمع والدولة على السواء، وهو الاقتصاد السياسي بامتياز لعنف طال أمده لما يقرب ثلاث سنوات واستعصى على الحل.
تُعد ظاهرة "الشفشفة" واحدة من أبرز الظواهر الاجتماعية التي برزت خلال هذه الحرب في السودان، حيث تحوّلت من توصيف شعبي لأفعال النهب والانتهاز إلى تعبير سوسيولوجي عن أحد أوجه اقتصاد الحرب. تدريجياً، لم تعد هذه الظاهرة قابلة للفهم بوصفها انحرافاً فردياً معزولاً، إنما باعتبارها ممارسة ارتبطت، في طورها الأول، بسلوك منظم وممنهج داخل سياق العمليات العسكرية التي قام لها عناصر قوات الدعم السريع، حيث جرى توظيف النهب كآلية موازية للعنف المسلح وكمكوّن وظيفي ضمن استراتيجيات السيطرة وإعادة توزيع الموارد.
فمنذ بداياتها، ارتبطت هذه الظاهرة، بعمليات اقتحام المدن والأحياء السكنية، والاستيلاء على الممتلكات الخاصة والعامة، بما في ذلك المنازل والمتاجر والمؤسسات، في سياق الهجمات أو عقبها مباشرة. ومع تكرار هذه الممارسات واتساع نطاقها، لم تعد مجرد أفعال عشوائية، إنما أخذت طابعاً شبه منتظم، ما أفضى إلى تشكّل شبكات غير رسمية لتصريف المنهوبات، وظهور ما يمكن تسميته بـ"أسواق الشفشفة".
منذ اليوم الأول للحرب، اقترنت رصاصة الجندي في قوات الدعم السريع بعربة الـ"لوري أو الكارو أو الدراجة النارية" المحملة بالمسروقات، وتلازم صوت الانفجار مع صرير أبواب مباني أو ممتلكات عامة وخاصة وهي تُقلع من مفاصلها
حيث تقوم عناصر هذه المليشيا بعرض ما قاموا بنهبها من ممتلكات بأسعار حرة وزهيدة للجميع، ضمن اقتصاد نهب موازٍ مما يعكس انتقال الظاهرة من مستوى السلوك الفردي إلى مستوى البنية الاقتصادية المرتبطة بالحرب، حيث تصبح الموارد المنهوبة جزءاً من دورة إنتاج وتوزيع بديلة، تُدار خارج الاقتصاد الرسمي، لكنها تتغذى مباشرة من ديناميات الصراع. وبالتالي لا يعود "الشفّشافة" مجرد فواعل هامشية، إنما يتحولون إلى عنصر داخل شبكة أوسع من الفاعلين المرتبطين باقتصاد العنف، حيث تتقاطع المصالح العسكرية مع آليات الاستحواذ غير المشروع على الموارد.
وفي مستوى أكثر تعقيداً، لم تقتصر "الشفشفة" على كونها نتيجة جانبية لاقتصاد الحرب، إنما جرى توظيفها أيضاً كأداة للاستقطاب والتحشيد والتعبئة داخل بنية الفاعلين المسلحين، لا سيما ضمن ممارسات مرتبطة بعناصر قوات الدعم السريع. فقد قامت هذه المليشيا بتحويل النهب إلى آلية تحفيز مادي مباشر، يُقدَّم بوصفه وعداً ضمنياً أو صريحاً للجنود بالحصول على "غنائم الحرب"، بما يشمل الممتلكات الخاصة والعامة التي يمكن الاستيلاء عليها أثناء المعارك أو بعدها.
لذلك لم يعد الانخراط في القتال مرتبطاً فقط بخطاب الانتصار العسكري، إنما أيضاً بوعد الوصول إلى الموارد عبر النهب المنظم والمبرر كذباً. وتشير العديد من الشهادات إلى استخدام رموز مادية مثل توزيع شوالات فارغة على الجنود والمستنفرين، في إشارة دلالية إلى ما سيُملأ لاحقاً من ممتلكات منهوبة، بما يعزز خيال الغنيمة، ويؤطره كجزء من أفق المشاركة في الحرب.
كما ارتبطت هذه الممارسات بخطاب تعبوي يقوم على وعود بالترقي والمناصب والانتصار، لكنها في الأصل تتحوّل إلى آليات وعود زائفة تُستخدم لإدامة الانخراط في القتال، دون تحقق فعلي لها. بهذا المعنى، تصبح "الشفشفة" ليس فقط ممارسة اقتصادية، إنما أيضاً أداة أيديولوجية وتعبوية تُعيد تشكيل دوافع القتال، عبر ربط العنف بإمكانية الثراء السريع والارتقاء الاجتماعي في سياق حرب مفتوحة على كل أشكال الاستحواذ.
لقد توسعت ظاهرة النهب الممنهج منذ بدايتها على ثنائية العقاب والإذلال، ولاسيما ممارستها في مدن الكبرى الخرطوم وود مدني والفاشر، بوصفهما غاية رمزية تتجاوز المنفعة المادية المباشرة. فعندما تُقتحم منازل المواطنين في أحياء الدرجة الأولى أو ذات الثقل التاريخي والإثني والإقتصادي في ولاية الخرطوم بمُدنها الثلاث وود مدني والفاشر، وتُجرّد محتوياتها بحرفية عالية مع سبق الترصّد، وتُوثق عمليات السلب بكاميرات الهواتف المحمولة، وتُنشر على نطاق واسع، فإن الهدف لا يكون اقتصادياً فقط. هي في الأرجح "طقوس تفريغ المدينة" من سكانها وأصولها الرمزية والمادية والتاريخية، وإرسال رسالة بيانية مفادها أن العودة إن لن تكن مستحيلة فسوف تكون في غاية الصعوبة، وأن الحياة كما كانت قبل 15 أبريل 2023 قد انتهت إلى غير رجعة.
لا يعود "الشفّشافة" مجرد فواعل هامشية، إنما يتحولون إلى عنصر داخل شبكة أوسع من الفاعلين المرتبطين باقتصاد العنف، حيث تتقاطع المصالح العسكرية مع آليات الاستحواذ غير المشروع على الموارد
وقد تجاوز البعد الرمزي للنهب المنازل إلى الممتلكات العامة والرموز الوطنية. فاستهداف المتاحف التي تجاوزت 20 متحفاً من بينها متحف دارفور في ينالا، ودار المساليت في الجنينة ومتحف على دينار في الفاشر، والمتحف القومي ومتحف الإثنوغرافيا في الخرطوم، إلى جانب المكتبات مثل الدار السودانية للكتب، والجامعات كجامعة نيالا، وأغلب ما تزخر بها مدينة الخرطوم، يضفي بُعداً أنثروبولوجياً على النهب، حيث يُستهدف وعي الشعب وروحه وذاكرته الجماعية. فسرقة وثائق تاريخية، ومخطوطات نادرة، وقطع أثرية لا تقدر بثمن بما تجاوز 100 ألف قطعة، هي محاولة لطمس الهوية وقطع الصلة بين الماضي والحاضر، تمهيداً لفرض واقع جديد لا مكان فيه للذاكرة والتاريخ وهو ما شكل من أشكال "القتل الرمزي لروح الشعب".
يكشف النهب عن وجهه الأكثر بشاعةً وعقلانيةً في آن: إنه أداة لتفكيك البنية الإنتاجية للمجتمع قبل الدولة. المناطق الصناعية في المدن الكبرى مثل الخرطوم ونيالا ووود مدني، التي كانت تمثل القلب النابض للصناعة الوطنية، تحوّلت إلى هياكل فارغة ومحروقة، بعد أن تم تفكيك خطوط الإنتاج والمكائن الثقيلة ونقلها وبيعها كخردة، أو تهريبها إلى خارج البلاد عبر الحدود المشتعلة. مصانع الإسمنت والزيوت والصابون والأدوية والمواد الغذائية، لم تُقصف المدافع، إنما تم تفريغها من محتوياتها بطريقة منهجية، استغرقت أسابيع، ما يشير إلى وجود شبكات لوجستية وتجارية منظمة تعمل خلف الخطوط.
هذا لم يكن تخريباً عشوائياً، إنما عملية جراحية لاستئصال القدرة الاقتصادية للمجتمع قبل الخصم، وضرب مقومات الحياة في العمق. عندما تُنهب بنوك وشركات ومخازن الأدوية والمحال التجارية الكبرى، فإن الأمر يتعلق بتجفيف منابع التمويل، وشل حركة التجارة، وخلق أزمة إنسانية خانقة تُستخدم كورقة ضغط سياسي بامتياز. إنه تحويل الاقتصاد المحلي من دائرة الإنتاج والتبادل إلى دائرة العجز والاستجداء.
يقدّر اقتصاديون قيمة خسائر الاقتصاد السوداني بـ 600 مليار دولار منذ اندلاع الحربب وهذا الرقم الفلكي ليس مجرد خسارة مادية، إنه مستقبل مسروق من أجيال كاملة. وتشير تقديرات المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية إلى فقدان السودان نحو 15 مليار دولار بحلول نهاية العام 2023، أي ما يعادل 48٪ من الناتج الإجمالي القومي، مع تقلص مساهمة قطاعي الصناعة والخدمات بنسبة 70٪ و49٪ على التوالي. وهنا كأن تحوّل النهب إلى ما يشبه "الضرائب الحربية" المفروضة على المواطنين، ولكن بلا سقف ولا قانون ولا تمثيل.
بنسبة مقدرة، يمثل النهب الممنهج "الوجه الحقيقي لتمويل الحرب". فمع انسداد آليات التمويل التقليدية، وأخبار تجميد الأصول في الخارج، وفرض العقوبات الدولية، وفرض شروط قاهرة من المموّلين، يصبح الاقتيات على ممتلكات المواطنين ونهب المؤسسات من المصادر المعتبرة للإمداد والتمويل، مما يؤدي إلى توهج سمات اقتصاد الحرب: تدمير الاقتصاد الرسمي والتحايل عليه، ونمو الأسواق غير الرسمية والسوداء، وازدهار شبكات التجارة العابرة للحدود، وطمس الخطوط بين الأنشطة المشروعة وغير المشروعة بل والإجرامية.
استهداف المتاحف التي تجاوزت 20 متحفا إلى جانب المكتبات والجامعات، وأغلب ما تزخر بها مدينة الخرطوم، يضفي بُعداً أنثروبولوجياً على النهب، حيث يُستهدف وعي الشعب وروحه وذاكرته الجماعية. فسرقة وثائق تاريخية، ومخطوطات نادرة، وقطع أثرية هي محاولة لطمس الهوية وقطع الصلة بين الماضي والحاضر
إنها دائرة مفرغة ومتكاملة: النهب يموّل الحرب، والحرب تنتج المزيد من النهب. نهب السيارات يُشكل أسطول نقل للجنود، ونهب مخازن الشركات والمنظمات الأممية ومشاريع ورجال الأعمال بما تمتع بها، يُغذي الاقتصاد الأسود وتجارة واسعة عبر الحدود مع جنوب السودان وتشاد وبقية دول الجوار، ونهب الذهب من مناطق التعدين الأهلي في دارفور وكردفان إلى أسواق الخليج، يُحوّله إلى عملة صعبة لشراء الإمداد العسكري. هذا التدوير لعجلة العنف عبر الاستيلاء على ثروات الضحايا أنفسهم يجعل الحرب مستدامة بذاتها، ويخلق مصالح طبقية جديدة مرتبطة عضوياً باستمرار الفوضى وعدم الاستقرار.
يتجلى البعد الإقليمي والدولي لهذا الاقتصاد في شبكات التهريب المعقدة التي تمتد عبر حدود الجوار. فمن الذهب إلى الماشية، ومن الأدوية المنهوبة إلى قطع الغيار المسروقة، تتدفق السلع المنهوبة إلى أسواق دول الجوار، وتعود أسلحة جديدة ومقاتلون مرتزقة. إنها "عولمة النهب"، حيث تصبح هذه الحرب حلقة في سلسلة أوسع من الاقتصادات غير الشرعية التي تمتد من الشرق الأفريقي إلى شماله وغربه والشرق الأوسط، مما يعقد هذا التشابك جهود إنهائها، لأن أي تسوية سياسية تهدد مصالح هذه الشبكات العابرة للحدود.
لا يمكن فهم بشاعة النهب الممنهج في حرب أبريل بمعزل عن سياقه التاريخي. إن ما نشهده اليوم هو استمرار وتوسيع لممارسات عنف طبقتها مليشيات الجنجويد والأمباقة في دارفور منذ عام 2003. فقد وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها الشهير عام 2004 أن "الميليشيات لا تزهق أرواح الأفراد فحسب، بل تدمر سبل رزق عشرات الآلاف من العائلات" من خلال إستراتيجية التهجير القسري التي تتضمن "تدمير القرى بشكل ممنهج" و"القتل والاغتصاب والسلب والنهب" و"حرق وتدمير المزارع والأراضي".
هنا كأن تحوّل النهب إلى ما يشبه "الضرائب الحربية" المفروضة على المواطنين، ولكن بلا سقف ولا قانون ولا تمثيل
قوات الدعم السريع، التي تطورت من تلك رحم تلك المليشيات، طبقت نفس الإستراتيجية ومارست السلوك ذاته، ولكن على نطاق جغرافي أوسع، وبعنف أعلى ووحشية مضاعفة. محاولة الاستيلاء على مشروع الجزيرة الزراعي، شريان الغذاء في السودان، وطرد سكانه الأصليين، وإحلال مستوطنين جدد مكانهم، هو إعادة إنتاج لسيناريو الكثير من المناطق في الإقليم الغربي وكما حدث في الجنينة وزالنجي ومناطق في محلية بليل بجنوب دارفور، على أرض الجزيرة، لصالح دولة الامارات كما تشير الكثير من التقارير. إنها هندسة ديموغرافية تهدف إلى تغيير التركيبة السكانية وملكية الأرض، وتكريس واقع جديد يخدم أهداف الحرب، مما تكشف هذه الممارسات أن النهب ليس مجرد أداة تمويل مؤقتة، إنما هو إستراتيجية وجودية تهدف إلى اقتلاع المجتمعات المستهدفة وفرض هيمنة دائمة.
وتوضح هذه الاستمرارية زيف الخطاب الذي يختزل الصراع في "خلاف بين جنرالات". الجرائم المرتكبة اليوم هي نتاج تراكمي لسياسات عززت الإفلات من العقاب، وجعلت العنف أداة للحكم، وحولت المؤسسات العسكرية إلى إمبراطوريات اقتصادية تحمي مصالحها بالسلاح. فقط الحرب الحالية هي الوجه الأكثر وحشية لهذا المسار الطويل من عسكرة الدولة واقتصاد الريع والنهب.
كذلك لا يمكن فهم همجية النهب وعرضها في فيديوهات على منصات التواصل دون قراءتها في سياق "إعادة تشكيل القيم الاجتماعية والأخلاقية" في المجتمع السوداني. ما يفعله المقاتل الجنجويدي، وهو يصور نفسه وهو ينهب منزلاً أو يعتدي على ممتلكات الغير، ويتباهى بذلك على نطاق واسع، هو كأنما محاولة لتأسيس لـ "سلوكيات جديدة" ويسعى إلى تعزيزها تقوم على "الغلبة" و"الأخذ بالقوة". وهذا التشوه القيمي، الذي نبت في تربة الرأسمالية الطفيلية واقتصاد الريع والحروب الأهلية الممتدة منذ عقود، هو أخطر ما تنتجه الحرب.
فالمجتمعات لا تفقد موروثاتها الثقافية بين عشية وضحاها، ولكنها تفقدها عندما تسود فيها علاقات الإنتاج الطفيلية بديلاً عن علاقات العمل المنتج، ويُستعاض عن النشاط الإنتاجي الحقيقي بالاعتماد على النشاط الريعي والنهب، وغض الطرف عن مراكمة المال والثراء غير المشروع، بل واكتساب المكانة الاجتماعية عبر الفساد ونهب أموال الغير دون وجه حق. وبالطبع، فإذا استمر هذا التشوه القيمي وتجذر، فأنه حتماً لا يهدد السودان فقط بالانقسام الجغرافي أو السياسي، غنما بتفكيك نسيجه الأخلاقي لأجيال قادمة. إنه أخطر غنائم الحرب، لأنه يستهدف قدرة السودانيين على العيش معاً بعد توقف الرصاص.