الأحد 12 يوليو 2026
أكد وزير خارجية صوماليلاند، عبد الرحمن طاهر آدم "بكال"، على الحق الاستراتيجي لإثيوبيا في الوصول إلى منفذ بحري، معلنا استعداد بلاده الكامل لمناقشة هذه الاحتياجات مع حكومة أديس أبابا. وفي مقابلة مع صحيفة "ذا ريبورتر" الإثيوبية، أوضح الوزير أن صوماليلاند تتفهم تماما حاجة جارتها الحبيسة إلى ممر وميناء بحري، واصفا العلاقات الثنائية بالتاريخية والمتنامية، مشيرا إلى أن إثيوبيا تمثل الحليف الأقرب لبلاده في منطقة القرن الأفريقي، وأن ميناء بربرة والممر التجاري الرابط بينهما جاهزان تماما للاستخدام وبطاقة استيعابية لم تُستغل بالكامل بعد.
فيما يتعلق بالمسار السياسي ومذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين في يناير/كانون الأول 2024، شدد الوزير على أن حكومة الرئيس عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو) لم تُجرِ أي تغييرات على سياستها الممنهجة تجاه إثيوبيا، وهي منفتحة على أي حوار يخدم المصالح المشتركة. وأعرب بكال عن أمله في أن تفضي هذه الشراكة إلى اعتراف إثيوبي رسمي بأرض الصومال في المستقبل دون ممارسة أي ضغوط عليها، مؤكداً أن أديس أبابا ستدرك في نهاية المطاف أن بلاده تمثل شريكاً مستقراً ومسالماً وموثوقاً، لاسيما وأن حدودها المشتركة تعد من أكثر المناطق أماناً في الإقليم ولا تستضيف أي قوات أجنبية.
على الصعيد الإقليمي، وجه وزير الخارجية انتقادات حادة للحكومة الفيدرالية الصومالية، مجددا التأكيد على أن أرض الصومال دولة مستقلة بذاتها، ومقارناً استقرارها بالأوضاع في الصومال الذي وصفه بأنه بلد عانى طويلاً من غياب الأمن والاضطرابات السياسية الممتدة. ودعا "بكال" الاتحاد الإفريقي والمجتمع الدولي ودول المنطقة إلى النظر بجدية وموضوعية إلى قضية أرض الصومال، معتبراً أن الواقع الميداني يثبت جدارة بلاده بالتعاون الدولي كدولة مستقرة وفاعلة في محيطها الإقليمي.
تعكس هذه التصريحات رغبة الإدارة الجديدة في صوماليلاند في الحفاظ على الزخم الدبلوماسي والعسكري مع إثيوبيا، تزامناً مع إعادة ترتيب تحالفاتها الخارجية عقب التطورات الأخيرة في المنطقة. ويرى مراقبون أن تأكيد هرجيسا على مرونتها بشأن ملف الموانئ يهدف إلى طمأنة أديس أبابا بشأن استمرارية الاتفاقيات السابقة، في مقايضة استراتيجية تسعى من خلالها صوماليلاند إلى كسر العزلة الدولية، وانتزاع اعتراف رسمي يدعم استقلالها المعلن منذ عام 1991.