الأحد 8 فبراير 2026
وصل وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الثلاثاء 6 يناير/كانون الثاني، إلى مدينة هرجيسا في زيارة تهدف إلى ترتيب العلاقات الدبلوماسية مع صوماليلاند، بعد أيام من إعلان إسرائيل الاعتراف الرسمي المتبادل منذ إعلان استقلالها عن الصومال منذ عام 1991.
وقالت مصادر مطلعة إن ساعر يقود وفداً رسمياً يعتزم عقد سلسلة لقاءات مع رئيس صوماليلاند عبد الرحمن محمد عبد الله «عرّو»، لبحث آليات تطوير التعاون وفتح قنوات الاتصال بين الجانبين. وذكرت وسائل إعلام محلية أن الوفد حطّ في مطار «عيغـال» الدولي، وأن برنامج الزيارة يتضمن مؤتمراً صحفياً وتوقيع مذكرات تفاهم في ملفات مختلفة.
جاءت الزيارة بعد نحو أسبوع من تبادل الاعتراف بين الطرفين، مع توقعات بأن تُترجم الخطوة إلى شراكات في مجالات الأمن والاستثمار والتنمية. وأشار الموقع إلى أن أجزاء من أجواء صوماليلاند شهدت تحليق طائرات حربية إسرائيلية أثناء مراسم الاستقبال، في دلالة على ترتيبات أمنية مشددة تحسباً لأي تدخل محتمل في المجال الجوي.
من جهتها، أفادت وكالة «رويترز» بأن إسرائيل أعلنت في 27 ديسمبر/كانون الأول 2025 اعترافها بصوماليلاند كدولة ذات سيادة، لتصبح أول دولة تعترف بها رسمياً، وهو ما قوبل بانتقادات حادة من الحكومة الفدرالية الصومالية. وأضافت الوكالة أن الاعتراف ترافق مع إعلان هرجيسا نيتها الانضمام إلى «اتفاقات إبراهيم» التي رعتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عام 2020 لتطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.
ويرى مراقبون أن البعد الجغرافي يلعب دوراً محورياً في هذا التقارب؛ إذ تقع صوماليلاند على خليج عدن قرب مضيق باب المندب وتجاور إثيوبيا وجيبوتي، فيما تتصاعد التوترات الإقليمية على خلفية حرب غزة. وتنقل «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين اهتمامهم بتوسيع التعاون مع صوماليلاند في قطاعات الزراعة والصحة والتقنية والاقتصاد، إلى جانب دعوة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رئيس صوماليلاند لزيارة إسرائيل.
وفي المقابل، أثار الاعتراف الإسرائيلي موجة غضب في الصومال؛ إذ تحدثت وكالة «أسوشيتد برس» عن خروج عشرات الآلاف في تظاهرات واسعة يوم 30 ديسمبر/كانون الأول 2025 في مقديشو ومدن أخرى. كما نقلت الوكالة أن الصومال طرح المسألة في جلسة طارئة لمجلس الأمن، حيث حذر ممثله الدائم من أن الخطوة «تخلق سابقة خطيرة» وتهدد السلم الإقليمي والدولي، بينما قال المبعوث الأميركي الخاص إن موقف واشنطن من وحدة الصومال لم يتغير.
وتزامناً مع التصعيد الدبلوماسي، أعلنت تركيا – وهي حليف رئيسي لمقديشو – رفضها الخطوة ووصفتها بأنها «غير شرعية وغير مقبولة»، مؤكدة أولوية الحفاظ على وحدة الصومال. وأشارت «أسوشيتد برس» إلى أن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود توجه إلى إسطنبول لإجراء محادثات مع نظيره رجب طيب أردوغان، في وقت تمتلك فيه أنقرة قاعدة عسكرية في مقديشو وتخطط لبدء عمليات حفر قبالة السواحل الصومالية خلال عام 2026.
على خط موازٍ، نفت حكومة صوماليلاند اتهامات بتقديم تنازلات أمنية مقابل الاعتراف. وقالت وزارة الخارجية في هرجيسا إن العلاقة مع إسرائيل «محصورة في الدبلوماسية واحترام القانون الدولي»، رافضة تقارير تحدثت عن السماح بإقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية على ساحل خليج عدن أو إعادة توطين فلسطينيين نازحين من غزة. وجاء النفي رداً على تصريحات من الرئيس الصومالي تحدث فيها عن «شروط» مزعومة، بينما أقرت هرجيسا بأن بند الانضمام إلى اتفاقات إبراهيم هو الوحيد الذي برزت مؤشرات على صحته خلال الأيام الأخيرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه صوماليلاند، التي كانت محمية بريطانية سابقة، إلى انتزاع اعتراف دولي أوسع منذ إعلانها الانفصال قبل أكثر من ثلاثة عقود. ويبلغ عدد سكان صوماليلاند أكثر من ثلاثة ملايين نسمة. ويؤكد مسؤولون محليون أن مؤسساتها السياسية والعملة الخاصة بها تعكس واقعاً سياسياً مستقراً نسبياً مقارنة بمناطق أخرى في القرن الأفريقي، إلا أن الاعتراف الدولي ظل محدوداً حتى الخطوة الإسرائيلية الأخيرة.
ومن المنتظر أن تكشف لقاءات هرجيسا عن طبيعة الاتفاقات التي سيبني عليها الطرفان علاقتهما الجديدة، وسط ترقب لردود فعل إقليمية إضافية في منطقة باتت ساحة تنافس متزايد على النفوذ والممرات البحرية الحيوية.