الأربعاء 12 أغسطس 2026
كشفت تطورات جديدة في العلاقات بين إسرائيل صوماليلاند عن مستوى متقدم من التعاون الأمني والعسكري بين الجانبين، في وقت نفت فيه حكومة صوماليلاند بشكل قاطع وجود أي مفاوضات جارية لإنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية على أراضيها، رغم التقارير الإعلامية التي تحدثت خلال الأشهر الماضية عن احتمال إقامة وجود عسكري إسرائيلي دائم في المنطقة.
بحسب تصريحات أدلى بها وزير دفاع صوماليلاند محمد يوسف علي لوكالة رويترز على هامش منتدى اقتصادي نظمته وزارة الخارجية الإسرائيلية في تل أبيب، فإن إسرائيل تقدم بالفعل برامج تدريب ودعم لقوات الشرطة والجيش في صوماليلاند، إلا أن الحديث عن قواعد عسكرية إسرائيلية أو وجود عسكري دائم لا يعدو كونه "شائعات" لا تستند إلى مفاوضات أو اتفاقات رسمية. وأكد الوزير أن "لا وجود عسكريا إسرائيليا ولا قواعد إسرائيلية في صوماليلاند، لكن إسرائيل تساعد في تدريب بعض عناصر الشرطة والقوات العسكرية".
جاءت هذه التصريحات خلال زيارة رسمية يقودها رئيس صوماليلاند عبد الرحمن محمد عبد الله إلى إسرائيل، وهي أول زيارة رسمية من نوعها منذ أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر/كانون الأول 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسميا بصوماليلاند دولة مستقلة ذات سيادة، في خطوة اعتبرتها هرجيسا تحولا تاريخيا في مساعيها الممتدة منذ عام 1991 للحصول على اعتراف دولي.
كانت تقارير إعلامية قد تحدثت في وقت سابق عن احتمال إقامة قاعدة عسكرية أو استخباراتية إسرائيلية في صوماليلاند، كما أشارت بعض المصادر إلى وجود نقاشات غير رسمية حول هذا الاحتمال. لكن الحكومة في هرجيسا عادت مرارا لنفي وجود أي اتفاق من هذا النوع، مؤكدة أن علاقاتها مع إسرائيل تتركز حاليا على الاعتراف الدبلوماسي والتعاون الاقتصادي والتقني والأمني المحدود.
خلال المنتدى الاقتصادي في تل أبيب، دعا رئيس صوماليلاند المستثمرين الإسرائيليين إلى الاستفادة من الفرص المتاحة في بلاده، مشيرا إلى أن حكومته تسعى إلى جذب الاستثمارات في مجالات الزراعة وإدارة المياه والطاقة المتجددة والرعاية الصحية والأمن السيبراني، مؤكداً أن صوماليلاند "مفتوحة للأعمال" ومستعدة لتعميق شراكتها الاقتصادية مع إسرائيل. كما اعتبر مسؤولون إسرائيليون أن الاعتراف المبكر بصوماليلاند يمنح الشركات الإسرائيلية أفضلية وفرصا استثنائية للدخول إلى السوق هناك.
في المقابل، أثار التقارب الإسرائيلي مع صوماليلاند غضب الحكومة الفيدرالية في الصومال، التي وصفت الاعتراف الإسرائيلي بأنه انتهاك لسيادة البلاد ووحدتها الترابية، معتبرة أن صوماليلاند لا تزال جزءاً من الدولة الصومالية. كما قوبل الاعتراف الإسرائيلي بانتقادات من عدة أطراف إقليمية ودولية رأت أن الخطوة قد تؤدي إلى تعقيد التوازنات السياسية في منطقة القرن الأفريقي.
تعكس تصريحات وزير الدفاع الأخيرة محاولة واضحة لطمأنة الأطراف الإقليمية والدولية بأن التعاون الأمني القائم مع إسرائيل لا يعني بالضرورة انتقال العلاقات إلى مستوى إنشاء قواعد أو منشآت عسكرية إسرائيلية على أراضي صوماليلاند، حتى وإن كانت برامج التدريب والدعم الأمني بين الجانبين قد أصبحت واقعاً معلناً للمرة الأولى بهذا الوضوح.