الأربعاء 12 أغسطس 2026
أثارت مشاهد متداولة من مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي الإثيوبي، تظهر أمهات وأسرًا يعبرن عن قلقهن وحزنهن أثناء مغادرة أبنائهن إلى مراكز تدريب عسكرية، موجة من النقاش داخل الإقليم وخارجه، في ظل تصاعد المخاوف من عودة التوترات الأمنية إلى منطقة لم تتعافَ بعد من آثار الحرب المدمرة التي شهدتها بين عامي 2020 و2022.
تأتي هذه التطورات في سياق حالة من عدم اليقين السياسي والأمني التي يعيشها إقليم تيغراي، حيث لا تزال قطاعات واسعة من السكان تشعر بأن اتفاق بريتوريا للسلام، الذي أنهى رسمياً الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية وقوات تيغراي، لم ينجح بالكامل في إزالة التهديدات الأمنية التي تواجه الإقليم أو معالجة تداعيات الحرب الإنسانية والسياسية.
بحسب مصادر محلية وناشطين من داخل تيغراي، فإن السلطات والمؤسسات الأمنية التابعة للإقليم كثفت خلال الأسابيع الماضية إجراءات التعبئة والتدريب العسكري، في خطوة يراها مسؤولون محليون ضرورية للحفاظ على الاستقرار وحماية الإقليم في ظل استمرار التوترات السياسية والعسكرية في منطقة القرن الإفريقي، خاصة مع تعقيدات العلاقة بين أديس أبابا وأسمرة، واستمرار وجود قوات أجنبية ومليشيات محلية في بعض المناطق المتنازع عليها.
ورغم تداول اتهامات بشأن وجود عمليات تجنيد قسري، فإن مسؤولين ومؤيدين للإدارة التيغرانية يشيرون إلى أن الإجراءات الجارية يجب فهمها في سياق المخاوف الأمنية العميقة التي تشكلت لدى المجتمع التيغراني خلال سنوات الحرب، والتي خلفت، وفق تقديرات دولية، مئات الآلاف من الضحايا، إلى جانب أزمات واسعة النطاق في مجالات الغذاء والصحة والنزوح.
تكشف المشاهد المتداولة من مدينة ميكيلي عن جانب آخر من المأساة التي لا تزال تعيشها الأسر التيغرانية؛ إذ تعبر دموع الأمهات واحتجاجات بعض العائلات عن حالة القلق الجماعي من احتمال عودة أبنائهم إلى أجواء الصراع، أكثر مما تعبر بالضرورة عن موقف سياسي موحد تجاه إجراءات التعبئة الجارية.
ويرى محللون أن الذاكرة الجماعية للحرب في تيغراي تجعل أي تحرك عسكري أو أمني يثير مخاوف واسعة داخل المجتمع المحلي، الذي لا يزال يعاني من آثار الحصار والدمار والنزوح الذي صاحب النزاع السابق. كما يشير هؤلاء إلى أن استمرار حالة عدم الثقة بين الأطراف الإثيوبية المختلفة يساهم في تعزيز الشعور بعدم الأمان داخل الإقليم.
في الوقت الذي تدعو فيه منظمات حقوقية إلى ضمان احترام الحقوق الأساسية ومنع أي ممارسات قسرية، تؤكد أصوات عديدة من داخل تيغراي أن الأولوية يجب أن تظل متمثلة في حماية اتفاق السلام، واستكمال عملية إعادة الإعمار، وضمان عدم انزلاق الإقليم مرة أخرى إلى حرب جديدة قد تكون آثارها أكثر تدميراً من النزاع السابق.