انتخبت الجمعية الوطنية السنغالية رئيس الوزراء السابق عثمان سونكو رئيساً لها، في خطوة سياسية مفاجئة منحت الزعيم المثير للجدل منصة دستورية وقوية، وذلك بعد أيام قليلة فقط من قرار الرئيس باسيرو ديوماي فاي بإقالته من رئاسة الحكومة. يمثل هذا الصعود السريع لسونكو إلى سدة السلطة التشريعية فصلا جديدا من فصول الديناميكية السياسية المعقدة في السنغال، ويعيد ترتيب موازين القوى بين رأسي السلطة التنفيذية والتشريعية في البلاد.
تأتي عودة سونكو من بوابة البرلمان لتؤكد تمسكه بنفوذه السياسي الواسع، وقاعدته الشعبية القوية التي ساهمت في صياغة المشهد السياسي الحالي، حيث يمنحه منصب رئيس الجمعية الوطنية حصانة دستورية ونفوذاً تشريعياً كبيراً يمكنه من مراقبة العمل الحكومي وتوجيه القوانين. ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس حالة من التنافس الصامت أو إعادة تموضع القوى داخل التحالف الحاكم، لا سيما بعد التباينات التي أدت إلى خروجه من التشكيلة الحكومية الأخيرة.
في المقابل، تضع هذه الخطوة نظام الرئيس باسيرو ديوماي فاي أمام تحدي إدارة التوازن اللوجستي والسياسي مع برلمان يقوده حليفه السابق ومنافسه الحالي، مما قد ينعكس على سرعة تمرير الإصلاحات الاقتصادية والسياسية التي وعدت بها الإدارة السنغالية. تترقب الأوساط السياسية في دكار طبيعة العلاقة المستقبلية بين القصر الرئاسي والبرلمان، وما إذا كانت هذه المحطة ستؤدي إلى حالة من الانسداد السياسي أو إلى صيغة جديدة من تقاسم السلطة لإدارة المرحلة الانتقالية.
على الصعيدين الإقليمي والدولي، تحظى هذه التطورات بمتابعة دقيقة من الشركاء الدوليين والمحيط الإفريقي، نظراً للمكانة الاستراتيجية التي تتمتع بها السنغال كنموذج للاستقرار الديمقراطي في منطقة غرب إفريقيا. ويُنتظر أن تسهم الأيام المقبلة في تبيان خطة سونكو السياسية من فوق منصة البرلمان، ومدى قدرة المؤسسات السنغالية على استيعاب هذا الحراك ومواصلة مسار الاستقرار المؤسسي والتنموي في مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.