الخميس 22 يناير 2026
أكد الاتحاد الأفريقي ودولة الإمارات العربية المتحدة في بيان مشترك صدر يوم 6 يناير/كانون الثاني 2026، التزامهما بدعم الجهود الرامية إلى إنهاء النزاع الدائر في السودان، والدفع نحو حل سياسي شامل يضع حدًا للأزمة الإنسانية المتفاقمة التي تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وجاء البيان عقب مشاورات بين مفوضية الاتحاد الأفريقي ومسؤولين إماراتيين، تناولت تطورات الأوضاع السياسية والأمنية والإنسانية في السودان، إلى جانب سبل تنسيق الجهود الإقليمية والدولية لتحقيق الاستقرار.
وأشار البيان إلى القلق البالغ إزاء استمرار الأعمال القتالية، وما تسببت فيه من خسائر فادحة في صفوف المدنيين، مؤكدًا ضرورة التوصل إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار في جميع أنحاء السودان. وشدد الطرفان على أن أي مسار نحو السلام يجب أن يبدأ بوقف العنف وحماية المدنيين وضمان احترام القانون الدولي الإنساني، مع التأكيد على أهمية المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت خلال النزاع.
كما ركز البيان على البعد الإنساني للأزمة، داعيًا إلى فتح ممرات إنسانية آمنة ودائمة، تتيح إيصال المساعدات دون عوائق إلى جميع المناطق المتضررة، في ظل أوضاع وصفتها منظمات دولية بأنها من بين الأسوأ عالميًا من حيث أعداد النازحين ونقص الغذاء والدواء. وأشاد الطرفان بالجهود الإنسانية القائمة، مع دعوة المجتمع الدولي إلى مضاعفة الدعم المالي واللوجستي لتخفيف معاناة المدنيين.
في الشق السياسي، أكد الاتحاد الأفريقي والإمارات دعمهما لمسار يؤدي إلى انتقال سياسي بقيادة مدنية يعكس تطلعات الشعب السوداني، ويضمن مشاركة شاملة للقوى السياسية والمجتمعية، مع الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض أي مساعٍ من شأنها تعميق الانقسام أو تفكيك الدولة. كما جدد البيان التمسك بالمبادرات الأفريقية السابقة، وعلى رأسها أدوار الاتحاد الأفريقي ومنظمة "إيغاد"، باعتبارها أطرًا أساسية للحل السياسي المستدام.
يأتي هذا البيان في سياق تحركات دبلوماسية متزايدة تهدف إلى إعادة الزخم لجهود السلام في السودان، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تسوية شاملة تواجه تحديات كبيرة بفعل تعقيدات المشهد العسكري وتعدد الأطراف المتصارعة. ومع ذلك، يعكس الموقف المشترك للاتحاد الأفريقي والإمارات رغبة في تنسيق أوسع بين الفاعلين الإقليميين والدوليين للضغط باتجاه وقف الحرب، والانخراط في عملية سياسية تنهي معاناة السودانيين، وتعيد البلاد إلى مسار الاستقرار .
في هذا السياق، يترقب السودان على نحو متزايد عودته الكاملة إلى عضوية الاتحاد الأفريقي بعد سنوات من التعليق التي ارتبطت بالانقلابات العسكرية، وتعثر مسار الانتقال المدني. وترى قطاعات واسعة من النخب السياسية والدبلوماسية السودانية أن استعادة المقعد الأفريقي تمثل خطوة محورية لكسر العزلة الإقليمية، وإعادة إدماج البلاد في آليات صنع القرار القاري، خصوصًا فيما يتعلق بملفات السلام والدعم الإنساني وإعادة الإعمار. ويُنظر إلى مواقف الاتحاد الأفريقي الأخيرة، بما فيها البيان المشترك مع الإمارات، باعتبارها مؤشرًا على استعداد المؤسسة القارية لمواكبة أي تقدم حقيقي نحو سلطة مدنية انتقالية، وهو ما يجعل ملف العودة مرهونًا بشكل مباشر بوقف الحرب وتشكيل إطار سياسي توافقي.
أما على صعيد موقف السودان من دولة الإمارات، فيتسم بدرجة من التعقيد والانقسام الداخلي. فبينما تنظر بعض القوى السياسية والمدنية إلى الإمارات بوصفها فاعلًا إقليميًا مؤثرًا قادرًا على المساهمة في الضغط من أجل وقف القتال ودعم المسار الإنساني، تُبدي أطراف أخرى تحفظات حادة على دورها، متهمة إياها بالانحياز في الصراع أو بالتدخل غير المباشر في الشأن السوداني.