تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأربعاء 12 أغسطس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

عودة "الاتحاد الأفريقي" للخرطوم.. خطوة نحو تفعيل الوساطة وإعادة ترتيب الأوراق السودانية

9 يوليو, 2026
الصورة
عودة "الاتحاد الأفريقي" للخرطوم.. خطوة نحو تفعيل الوساطة وإعادة ترتيب الأوراق السودانية
Share

في خطوة تعكس تصاعد الحراك الدبلوماسي الأفريقي تجاه الأزمة السودانية، استقبل رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، في الخرطوم، الممثل الخاص لرئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي إلى السودان، السفير محمد بلايش، حيث ناقش الجانبان تطورات الأوضاع السياسية والأمنية، وجهود الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي، إلى جانب الترتيبات الخاصة بإعادة افتتاح مكتب الاتصال التابع للاتحاد في العاصمة الخرطوم، بحضور وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم. وتأتي الزيارة في إطار مشاورات مكثفة يقودها الاتحاد الأفريقي لإعادة تنشيط حضوره المؤسسي داخل السودان بعد أكثر من ثلاث سنوات من اندلاع الحرب.

قال السفير محمد بلايش، في تصريحات عقب اللقاء، إن زيارته تأتي بتكليف مباشر من رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، وتحمل رسالة تؤكد استمرار التزام المنظمة القارية بالانخراط مع جميع الأطراف السودانية دعماً لعملية سياسية شاملة يقودها السودانيون أنفسهم، بما يفضي إلى استعادة الحكم الدستوري وتحقيق السلام والاستقرار الدائمين. وأضاف أن المباحثات تناولت أيضاً الخطوات العملية لإعادة فتح مكتب الاتصال التابع للاتحاد الأفريقي في الخرطوم خلال الفترة المقبلة، باعتباره منصة لتنسيق الجهود السياسية والدبلوماسية والإنسانية.

أوضح بلايش أن الاتحاد الأفريقي يعتبر خفض التصعيد ووقف إطلاق النار المدخل الأساسي لمعالجة الأزمة السودانية، مؤكداً أن أي عملية سياسية ذات مصداقية ينبغي أن تقوم على مشاركة واسعة لجميع القوى السودانية، وأن تقود إلى حوار وطني شامل يعالج جذور الصراع ويؤسس لمصالحة وطنية حقيقية تقوم على قبول الآخر وتعزيز التعايش السلمي. كما جدد التزام المفوضية بدعم وحدة السودان وسيادته واستقلال قراره الوطني، ومواصلة مرافقة التطورات السياسية والأمنية والإنسانية حتى استعادة الأمن والاستقرار والتنمية.

تكتسب مسألة إعادة افتتاح مكتب الاتحاد الأفريقي في الخرطوم أهمية خاصة، إذ أُغلق المكتب عقب اندلاع الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، ما حدّ من قدرة المنظمة على إدارة اتصالاتها الميدانية داخل البلاد. ويأتي التحرك الحالي بعد أن أجرت مفوضية الاتحاد الأفريقي خلال الأسابيع الماضية تقييماً سياسياً وأمنياً للوضع في العاصمة، تمهيداً لاستئناف عمل المكتب بصورة تدريجية، في ظل عودة عدد من المؤسسات الحكومية والوكالات الدولية إلى الخرطوم خلال العام الجاري.

يشير هذا التطور إلى رغبة الاتحاد الأفريقي في استعادة دوره كأحد أبرز الوسطاء في الملف السوداني، بعد سنوات شهدت انتقال ثقل الوساطة بين مبادرات إقليمية ودولية متعددة. ويرى مراقبون أن إعادة فتح مكتب الاتصال قد تمنح الاتحاد حضوراً ميدانياً أكبر لمتابعة تنفيذ أي تفاهمات مستقبلية، وتعزيز التنسيق مع الحكومة السودانية والشركاء الدوليين، فضلاً عن الإعداد لزيارات رفيعة المستوى من قيادة المفوضية إلى الخرطوم خلال الفترة المقبلة، وهي زيارات ألمح إليها السفير بلايش في تصريحاته عقب الاجتماع.

تأتي هذه التحركات في وقت لا تزال فيه الأزمة السودانية تواجه تحديات معقدة على المستويات العسكرية والإنسانية والسياسية، الأمر الذي يجعل أي تحرك أفريقي جديد محل متابعة من قبل الأطراف الإقليمية والدولية، خاصة مع تأكيد الاتحاد الأفريقي أن أولويته تتمثل في دعم عملية سياسية سودانية خالصة، تستند إلى وقف الأعمال القتالية، وإطلاق حوار جامع، وصولاً إلى استعادة المؤسسات الدستورية وبناء سلام مستدام يحافظ على وحدة السودان واستقراره.