تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الاثنين 7 سبتمبر 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

واشنطن وأسمرا.. حوار «مثمر» يُذيب جليّد السنوات في القرن الأفريقي

21 يوليو, 2026
الصورة
واشنطن وأسمرا.. حوار «مثمر» يُذيب جليّد السنوات في القرن الأفريقي
Share

أعلنت الولايات المتحدة وإريتريا عن إجراء مباحثات تناولت مستقبل العلاقات الثنائية، وفرص توسيع التعاون في مجالات التجارة والتنمية الاقتصادية والأمن الإقليمي، في مؤشر إلى استمرار الاتصالات الدبلوماسية بين البلدين رغم تعقيدات العلاقة التي اتسمت خلال السنوات الماضية بالتوتر والعقوبات والخلافات المرتبطة بملفات حقوق الإنسان والأوضاع في القرن الأفريقي. جاء ذلك عقب لقاء جمع مسؤولين أمريكيين بوزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، حيث وصف الجانب الأمريكي المحادثات بأنها "جيدة ومثمرة"، مؤكداً أنها ركزت على القضايا الثنائية والتحديات الإقليمية المشتركة. ونشر مكتب الشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية الأمريكية بياناً أوضح فيه أن الجانبين ناقشا سبل تعزيز الشراكة وتوسيع التعاون في مجالات التجارة والتنمية الاقتصادية الإقليمية والأمن، مع التأكيد على أهمية العمل المشترك لتحقيق السلام والاستقرار في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

أكد الجانب الأمريكي خلال اللقاء أن منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر تمر بمرحلة تتسم بتحديات معقدة، تشمل النزاعات المسلحة، وأزمات الملاحة البحرية، والضغوط الاقتصادية، وتنامي التنافس الإقليمي والدولي، الأمر الذي يجعل التنسيق بين دول المنطقة والقوى الدولية أكثر أهمية من أي وقت مضى. وأضاف البيان أن واشنطن ترى فرصة لتطوير العلاقات مع أسمرا عبر مسارات عملية تشمل تشجيع التجارة والاستثمار، ودعم التنمية الاقتصادية، وتعزيز الحوار السياسي حول القضايا الأمنية ذات الاهتمام المشترك.

تأتي هذه المحادثات في وقت يشهد فيه البحر الأحمر والقرن الأفريقي تحولات استراتيجية متسارعة، مع استمرار الحرب في السودان، والتوترات في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتداعيات الهجمات على الملاحة الدولية في البحر الأحمر، إضافة إلى المنافسة المتزايدة بين القوى الدولية على النفوذ في المنطقة. يرى مراقبون أن واشنطن تسعى إلى الحفاظ على قنوات اتصال مع مختلف الفاعلين الإقليميين، بما في ذلك إريتريا، في إطار مقاربة أوسع تستهدف دعم الاستقرار الإقليمي وحماية الممرات البحرية الحيوية.

كما ناقش الجانبان أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي، في ظل سعي الولايات المتحدة إلى توسيع شراكاتها التجارية في أفريقيا من خلال دعم الاستثمار والقطاع الخاص وربط الاقتصادات الأفريقية بالأسواق العالمية. ويأتي ذلك في سياق الاستراتيجية الأمريكية تجاه أفريقيا جنوب الصحراء، التي تركز على التنمية الاقتصادية باعتبارها إحدى أدوات تعزيز الاستقرار والحد من النزاعات، إلى جانب التعاون الأمني والدبلوماسي.

تحمل هذه المحادثات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة العلاقات الأمريكية الإريترية، التي شهدت خلال العقدين الماضيين فترات من التوتر بسبب العقوبات الأمريكية والانتقادات المتعلقة بحقوق الإنسان، قبل أن تتجه واشنطن في السنوات الأخيرة إلى الإبقاء على قنوات الحوار مع أسمرا في عدد من الملفات الإقليمية. ورغم استمرار الخلافات بشأن بعض القضايا، فإن اللقاء يعكس وجود اهتمام متبادل بالحفاظ على التواصل السياسي، خاصة في ظل التطورات التي تشهدها منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

يرى محللون أن إدراج ملفات التجارة والتنمية الاقتصادية والأمن في صلب المباحثات يعكس اتجاهاً أمريكياً نحو توسيع أجندة الحوار مع إريتريا لتتجاوز الملفات الأمنية التقليدية، مع التركيز على فرص التعاون الاقتصادي والإقليمي. كما أن التأكيد المشترك على ضرورة العمل لمعالجة النزاعات الإقليمية ينسجم مع التحركات الدبلوماسية الأمريكية الرامية إلى دعم جهود الوساطة في السودان، وتعزيز أمن الملاحة في البحر الأحمر، وتشجيع الحوار بين دول القرن الأفريقي، وهي ملفات أصبحت مترابطة بصورة متزايدة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.