تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 15 فبراير 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

واشنطن تطرح وساطة جديدة في أزمة سدّ النهضة: ترمب يقترح "حلاً دائماً" بين أديس أبابا والقاهرة

17 يناير, 2026
الصورة
واشنطن تعرض وساطة جديدة في أزمة سد النهضة: ترمب يقترح “حلّاً دائماً” ويُحذّر من التصعيد
Share

عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف دور الوساطة الأميركية بين مصر وإثيوبيا في النزاع الممتد حول تقاسم مياه نهر النيل وقواعد ملء وتشغيل “سد النهضة” الإثيوبي، في خطوة تعيد واشنطن إلى ملف شديد الحساسية يتداخل فيه الأمن المائي مع حسابات السيادة والتنمية والاستقرار الإقليمي.

وجاء العرض في رسالة وجّهها ترمب إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونشرها على منصة “تروث سوشيال”، أكد فيها أن الولايات المتحدة “مستعدة لإعادة إطلاق الوساطة” بهدف التوصل إلى تسوية “مسؤولة” لقضية تقاسم مياه النيل “مرة واحدة وإلى الأبد”. وبحسب ما ورد في مضمون الرسالة، وُجّهت نسخ منها إلى عدد من قادة المنطقة، من بينهم رئيس دولة الإمارات، وولي العهد السعودي، والرئيس الإثيوبي، ورئيس مجلس السيادة السوداني، في إشارة إلى رغبة أميركية في إحاطة أطراف إقليمية مؤثرة بمسار أي ترتيبات قادمة.

وفي مقاربة قُدمت باعتبارها أساساً للحل، تحدث ترمب عن “مفاوضات عادلة وشفافة” مدعومة بخبرة فنية وآلية متابعة وتنسيق أميركي، مع تشديده على أن الموارد المائية في حوض النيل لا ينبغي أن تقع تحت “تحكم أحادي” من طرف واحد بما يضر جيرانه. كما طرح تصوراً يقوم على ضمان “إطلاقات مائية يمكن التنبؤ بها” لمصر والسودان خلال فترات الجفاف والسنوات الشحيحة، مقابل تمكين إثيوبيا من تشغيل السد لإنتاج الكهرباء على نطاق واسع، مع إمكانية أن تُمنح أو تُباع بعض هذه الكهرباء إلى القاهرة أو الخرطوم ضمن ترتيبات تعاون لاحقة.

وتأتي المبادرة الأميركية في وقت لا يزال فيه ملف السد يراوح مكانه رغم سنوات من المفاوضات. فمصر والسودان يتمسكان باتفاق ثلاثي “ملزم قانونياً” يحدد قواعد الملء والتشغيل وآليات التعامل مع الجفاف، بينما ترى إثيوبيا أن السد مشروع سيادي وتنموي يهدف بالأساس إلى سد فجوة الكهرباء ودعم النمو الاقتصادي، وتؤكد أن تشغيله لا يستهدف الإضرار بدول المصب.

وكانت إثيوبيا قد بدأت بناء “سد النهضة” عام 2011 على رافد النيل الأزرق قرب الحدود مع السودان. وجرى تدشين المشروع رسمياً في سبتمبر/أيلول 2025 بوصفه أكبر محطة كهرومائية في أفريقيا، مع إعلان وصوله إلى طاقة إنتاج قصوى تقارب 5,150 ميغاواط. وتقول أديس أبابا إن السد ركيزة رئيسية لتوفير الكهرباء لملايين المواطنين وفتح الباب لتصدير فائض الطاقة إلى دول الجوار.

في المقابل، تنظر القاهرة إلى السد باعتباره تهديداً محتملاً لأمنها المائي، خصوصاً في مواسم الجفاف، وتعتبر أن أي تشغيل أو ملء دون اتفاق ملزم قد يعرّض حصتها المائية لمخاطر مباشرة. وقد كررت مصر في مناسبات سابقة رفضها للإجراءات الأحادية على النيل، مؤكدة أن القضية تمس “أمنها الوجودي”، في ظل اعتماد شبه كامل على النهر كمصدر للمياه العذبة. أما السودان، فيقف بين مخاوف تتعلق بسلامة السد وإدارة التدفقات، وبين مكاسب محتملة تتمثل في تحسين إدارة الفيضانات والحصول على كهرباء أقل كلفة.

ويعيد عرض ترمب إلى الأذهان مسار وساطة أميركية سابق انطلق خلال ولايته الأولى، لكنه تعثر عملياً في عام 2020 بعد انسحاب إثيوبيا من محادثات كانت تُدار في واشنطن، قبل أن تتواصل محاولات التفاوض لاحقاً تحت مظلات إقليمية من دون حسم نهائي لقواعد التشغيل.

ولا تزال فرص نجاح أي مبادرة جديدة مرتبطة بجملة عوامل، أبرزها: استعداد الأطراف الثلاثة للعودة إلى طاولة تفاوض بمرجعيات واضحة، وقدرة الوسيط على تقديم ضمانات فنية وقانونية قابلة للتنفيذ، وتوفير آلية متابعة تمنع العودة إلى نقطة الصفر مع كل موسم ملء أو تشغيل. وبينما يروّج ترمب لفكرة “تسوية دائمة”، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت القاهرة وأديس أبابا والخرطوم مستعدة لتقديم تنازلات متبادلة تُخرج الملف من دائرة الاستقطاب إلى دائرة الحل.