الخميس 22 يناير 2026
اتّهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، رواندا بارتكاب "انتهاك واضح" لاتفاق السلام الذي وقّعته مع جمهورية الكونغو الديمقراطية في واشنطن مطلع الشهر الجاري، متوعّداً باتخاذ إجراءات لم يسمّها لضمان احترام كيغالي لالتزاماتها.
وقال روبيو في منشور على منصة "إكس" إن "تحركات رواندا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية تشكل انتهاكاً صريحاً لاتفاق واشنطن الذي وقّعه الرئيس دونالد ترامب، والولايات المتحدة ستتخذ إجراءات للتأكد من احترام الوعود التي قُطعت للرئيس".
وتأتي تصريحات روبيو بعد يوم واحد من جلسة لمجلس الأمن الدولي، اتهمت خلالها الولايات المتحدة رواندا بـ"تأجيج عدم الاستقرار ودفع المنطقة نحو الحرب" عبر دعمها لتقدّم حركة "إم 23" المتمرّدة في شرق الكونغو، في هجوم يهدد بنسف الجهود الأميركية الرامية لترسيخ وقف إطلاق النار.
وكان رئيس الكونغو فيليكس تشيسيكيدي ونظيره الرواندي بول كاغامي قد وقّعا في 4 ديسمبر/كانون الأول في واشنطن ما يعرف بـ"اتفاقات واشنطن من أجل السلام والازدهار"، برعاية إدارة ترامب، بهدف إنهاء القتال في الشرق الكونغولي. وينص الاتفاق على انسحاب القوات الرواندية من الأراضي الكونغولية، ووقف كل دعم للجماعات المسلحة، وفي مقدمتها "إم 23"، إلى جانب ترتيبات أمنية واقتصادية مشتركة بين الجانبين.
غير أن التطورات الميدانية سارت في الاتجاه المعاكس؛ إذ سيطرت قوات "إم 23" خلال الأيام الماضية على مدينة أوفيرا الإستراتيجية في إقليم جنوب كيفو، في هجوم وصفته كينشاسا بأنه تم بدعم مباشر من الجيش الرواندي. وأسفر التقدّم الأخير عن مقتل أكثر من 400 شخص ونزوح ما يربو على 200 ألف مدني، وفق تقديرات أممية، ليرتفع عدد المتضررين من النزاع في شرق الكونغو إلى أكثر من 7 ملايين نازح داخلياً.
في جلسة مجلس الأمن، حذّر السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز من أن "رواندا تقود المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار والحرب"، مؤكداً أن واشنطن "ستستخدم الأدوات المتاحة لمحاسبة معرقلي السلام". كما حثّ كلاً من "إم 23" والجيش الرواندي على وقف الهجوم فوراً والانسحاب من جنوب كيفو.
من جانبها، تنفي كيغالي باستمرار تقديم دعم عسكري لـ"إم 23"، وتتهم حكومة الكونغو بخرق وقف إطلاق النار وبالتغاضي عن نشاط مليشيات معادية لرواندا، في مقدمتها "قوات الدفاع عن رواندا الديمقراطية" (FDLR). ويؤكد المسؤولون الروانديون أنهم "متمسكون" بتطبيق ما يخصّهم من بنود اتفاق واشنطن، ويصفون الاتهامات الكونغولية والدولية بأنها "لا أساس لها".
تصريحات روبيو الأخيرة ترفع مستوى الضغط السياسي الأميركي على كيغالي، لكنها لم تترافق بعد مع إعلان عقوبات محددة أو خطوات عملية، رغم مطالبات متكررة من حكومة الكونغو بفرض حظر على صادرات المعادن الرواندية وعقوبات على المسؤولين المتهمين بدعم "إم 23". ويرى مراقبون أن واشنطن تحاول موازنة دورها كراعٍ لاتفاق السلام من جهة، وحليف أمني قديم لرواندا من جهة أخرى، في وقت تتدهور فيه الأوضاع الإنسانية والأمنية على الأرض بوتيرة متسارعة.