تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الاثنين 12 يناير 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

واشنطن تعلّق جميع مساعداتها للصومال بعد هدم مستودع لبرنامج الأغذية العالمي في ميناء مقديشو

9 يناير, 2026
الصورة
واشنطن تعلّق جميع مساعداتها للصومال بعد هدم مستودع لبرنامج الأغذية العالمي في ميناء مقديشو
Share

أعلنت الولايات المتحدة تعليق جميع برامج المساعدة التي تعود بالنفع المباشر على الحكومة الفدرالية الصومالية، على خلفية اتهامات بتدمير مستودع تابع لبرنامج الأغذية العالمي في ميناء مقديشو، ومزاعم عن الاستيلاء على شحنة مساعدات غذائية ممولة أميركياً كانت مخصصة لفئات الهشاشة.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن قرار التعليق جاء بعد تقارير مقلقة تفيد بأن مسؤولين صوماليين هدموا مستودعاً ممولاً من الولايات المتحدة يتبع لبرنامج الأغذية العالمي، واستولوا بشكل غير قانوني على نحو 76 طناً مترياً من المساعدات الغذائية. وأكدت واشنطن أنها تتبع "عدم التسامح إطلاقاً" مع الهدر أو السرقة أو تحويل مسار المساعدات المنقذة للحياة، مشددة على أن استئناف الدعم مشروط بإجراءات للمساءلة والمعالجة.

وانتشر خلال الأيام الماضية مقطع مصور يُظهر جرافة وهي تهدم المستودع في الميناء، وهو ما اعتُبر نقطة التحول التي دفعت واشنطن إلى قرارها. وفي حين لم تحدد البيانات الأميركية أسماء المتورطين، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول أميركي أن عملية الهدم نُفذت من قبل سلطات الميناء “بتوجيه” من الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ومن دون إخطار أو تنسيق مسبق مع الدول المانحة.

من جهته، أكد برنامج الأغذية العالمي وقوع عملية الهدم، وقال إن المستودع كان يحتوي على نحو 75 طناً مترياً من الأغذية العلاجية المتخصصة لمعالجة سوء التغذية لدى النساء الحوامل والمرضعات والفتيات والأطفال الصغار. وأضاف أن الموقع يمثل ركناً لعمليات الاستجابة الطارئة، في وقت يواجه فيه ما يقارب ربع سكان الصومال مستويات “أزمة” من الجوع أو أسوأ، نحو 4.4 ملايين شخص.

وفي تحديث لاحق، أفاد البرنامج بأنه استعاد 75 طناً مترياً من المواد الغذائية، من دون تقديم تفاصيل عن كيفية الاستعادة أو ترتيبات التخزين الجديدة. وذكرت رويترز أن مذكرة تسليم صادرة عن هيئة ميناء مقديشو تشير إلى أن الشحنة كانت قد نُقلت من المستودع المعروف محلياً بـ“المستودع الأزرق” إلى موقع آخر، وأن استلامها النهائي سيُحسم بعد فحوص مخبرية للتأكد من صلاحيتها للاستهلاك البشري.

في المقابل، نفت الحكومة الصومالية رواية “الاستيلاء” على المساعدات. وقالت وزارة الخارجية في مقديشو إن المواد الغذائية “لم تُدمَّر” وإنها ما زالت تحت “حيازة وسيطرة” برنامج الأغذية العالمي، معتبرةً أن ما يجري في منطقة الميناء يرتبط بأعمال توسعة وإعادة توظيف ضمن خطط تطوير للبنية التحتية. وأضافت أن هذه الأعمال لم تؤثر على إدارة المساعدات أو توزيعها، مؤكدة التزامها بمبادئ العمل الإنساني وبالشفافية والمساءلة، وتقديرها لشراكتها مع الولايات المتحدة وسائر المانحين.

وأكد مسؤول أميركي لرويترز أن واشنطن ترحب بتقارير استعادة المساعدات، لكنها تواصل التحقيق في شبهات تحويلها أو إساءة استخدامها، وحثت الحكومة الصومالية على تقديم رواية كاملة للواقعة وخطوات تصحيحية. ووفق رويترز، يستهدف الإيقاف المساعدات التي تفيد الحكومة مباشرة، فيما لم تُعلن قيمة البرامج المتأثرة أو مدتها. وقال برنامج الأغذية العالمي إنه يعمل مع السلطات لتأمين مخازن بديلة وضمان سلامة التخزين، ومنع أي انقطاع في عمليات التوزيع على الأرض.

وأوضحت رويترز أن وزارة الموانئ والنقل البحري الصومالية كانت قد وجهت في نوفمبر/تشرين الثاني إشعاراً رسمياً إلى برنامج الأغذية العالمي بضرورة إخلاء موقع المستودع بحلول 31 ديسمبر/كانون الأول، بسبب خطط لنقل مكاتب الميناء. لكن واشنطن تقول إن ملابسات الهدم ومصير الشحنة يطرحان أسئلة بشأن ضمانات حماية الإمدادات الإنسانية داخل البلاد.

ولم تحدد الخارجية الأميركية قيمة المساعدات التي سيتأثر بها قرار التعليق، غير أن أسوشيتد برس أشارت إلى أن الولايات المتحدة قدمت نحو 770 مليون دولار لمشاريع داخل الصومال خلال العام الأخير من إدارة الرئيس السابق جو بايدن، مع ذهاب جزء محدود فقط بصورة مباشرة إلى الحكومة. وأضافت الوكالة أن حجم التأثير يبقى غير واضح أيضاً في ظل تخفيضات أميركية أوسع في الإنفاق على المساعدات الخارجية.

وبينما تتواصل التحقيقات الأميركية في ملابسات الواقعة، تقول واشنطن إنها طلبت من الحكومة الصومالية تقديم “توضيح” رسمي ومحاسبة المسؤولين إن ثبتت المخالفات. وفي بلد يعاني من هشاشة أمنية وتكرار موجات الجفاف، يحذر عاملون إنسانيون من أن أي تعطّل في التمويل أو في سلاسل الإمداد قد يفاقم الضغوط على الفئات الأكثر عرضة للجوع وسوء التغذية.