الثلاثاء 19 مايو 2026
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان مشترك، عن تحقيق تقدم جوهري في المفاوضات الجارية بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية و"تحالف نهر الكونغو" المتمرد. وأكدت الأطراف المنخرطة في محادثات جنيف بسويسرا التوصل إلى تفاهمات أولية حول بروتوكول شامل يتضمن آليات دقيقة لمراقبة وقف إطلاق النار، وتوفير الحماية القضائية، بالإضافة إلى وضع جدول زمني لإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين لدى الجانبين، مما يبعث بارقة أمل لإنهاء حالة الصراع المسلح التي عصفت بالاستقرار الإقليمي خلال الأشهر الماضية.
وركزت التوافقات الجديدة بشكل أساسي على الجانب الإنساني المتدهور، حيث اتفق الطرفان رسمياً على الالتزام الصارم بعدم استهداف المدنيين تحت أي ظرف من الظروف، وضمان أمن المناطق المأهولة بالسكان. كما تعهدت الحكومة والتحالف بتسهيل حركة الكوادر الطبية والإغاثية التابعة للمنظمات الدولية، وتأمين مسارات آمنة لقوافل المساعدات الإنسانية للوصول إلى المناطق المتضررة في عمق أراضي المواجهات، وهو ما يمثل اختراقاً مهماً في ملف الممرات الآمنة التي كانت تشكل عائقاً أمام عمليات الإغاثة الدولية.
شهدت الاجتماعات التي استضافتها سويسرا خلال الأيام القليلة الماضية نقاشات تقنية مكثفة حول آليات مراقبة "الترتيبات الأمنية"، حيث أبدت الخارجية الأمريكية ترحيبها برغبة الأطراف في قبول وجود مراقبين دوليين أو فرق فنية تضمن عدم خرق الهدنة القائمة. ويهدف هذا البروتوكول إلى بناء الثقة بين كينشاسا وقيادات التحالف، بما يمهد الطريق للانتقال من مرحلة التهدئة العسكرية إلى مفاوضات سياسية شاملة تتناول جذور النزاع حول تقاسم السلطة والموارد في المناطق الشرقية والوسطى من البلاد.
وفيما يتعلق بملف الحماية القضائية، يسعى الاتفاق المبدئي إلى وضع إطار قانوني يضمن حماية حقوق الأفراد في مناطق النزاع ويحدد المسؤوليات القانونية لمنع وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. كما تم التوافق على تشكيل لجنة مشتركة للإشراف على ملف الأسرى، وتحديد قوائم الأسماء تمهيداً لعمليات تبادل بوساطة دولية، وهي خطوة يراها المحللون استراتيجية لتخفيف حدة الاحتقان الشعبي والسياسي، وإثبات جدية "تحالف نهر الكونغو" في الانخراط بمسار السلام الدائم.
واختتمت الخارجية الأمريكية بيانها بالتأكيد على أن استقرار جمهورية الكونغو الديمقراطية يمثل ركيزة أساسية للأمن في منطقة وسط أفريقيا وحوض النيل، مشيدةً بدور الوساطة الدولية والموقف المسؤول الذي أظهرته الأطراف المتفاوضة في سويسرا. وأوضحت واشنطن أنها ستواصل تقديم الدعم اللوجستي والدبلوماسي لضمان تنفيذ بنود هذا البروتوكول على أرض الواقع، مع التحذير من أن استدامة هذه المكاسب تعتمد على الإرادة السياسية الصادقة للطرفين في وقف نزيف الدماء وتغليب مصلحة الشعب الكونغولي.