تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الثلاثاء 9 ديسمبر 2025

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

واشنطن تكثّف ضغوطها لإنهاء حرب السودان وتهدنة "الدعم السريع" تواجه تشكيكاً واسعاً

26 نوفمبر, 2025
الصورة
واشنطن تكثّف ضغوطها لإنهاء حرب السودان وتهدنة "الدعم السريع" تواجه تشكيكاً واسعاً
Share

في ظل معارك متواصلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وتصعيد عسكري في إقليم كردفان ودارفور، دخلت الولايات المتحدة على خط الأزمة بثقل أوضح، في محاولة لفرض مسار لوقف إطلاق النار، بينما تبدو الهدنة الأحادية التي أعلنتها قوات الدعم السريع لثلاثة أشهر موضع تشكيك واسع من جانب الجيش والخرطوم.

قوات الدعم السريع أعلنت، مساء الاثنين، قبولها هدنة إنسانية من جانب واحد لمدة ثلاثة أشهر، استناداً إلى مقترح ما يُعرف باللجنة الرباعية التي تضم السعودية والولايات المتحدة ومصر والإمارات. وقالت إن الغرض من الهدنة هو حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات وفتح “نافذة أمل” في نهاية حرب أنهكت السودانيين. غير أن الجيش رفض المقترح، واعتبر الخطوة مناورة سياسية تأتي بعد ضغوط دولية مكثفة على "الدعم السريع"، خصوصاً عقب سيطرتها على مدينة الفاشر في شمال دارفور وما رافق ذلك من اتهامات بارتكاب مجازر بحق المدنيين.

محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد الدعم السريع ورئيس المجلس الرئاسي للحكومة الموازية في دارفور، قال في خطاب متلفز نُشر على منصة "تلغرام" إن البلاد تمر بلحظة دقيقة تتطلب "مسؤولية عالية"، وإن إعلان وقف النار يأتي استجابة لمبادرة الرئيس الأميركي. وتعهد بتسهيل العمل الإنساني وتأمين حركة كوادر الإغاثة والفرق الطبية، وضمان وصول المساعدات إلى كل المناطق، إضافة إلى حماية مقرات المنظمات الوطنية والدولية. كما أعلن موافقته على إنشاء آلية ميدانية لمراقبة الهدنة بإشراف الرباعية والاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيغاد.

ورغم هذه التعهدات، يرى مسؤولون في الخرطوم أن سجل الدعم السريع في الالتزام بالاتفاقات السابقة لا يشجع على الثقة، مشيرين إلى أن القوات واصلت هجماتها في دارفور رغم دعوات التهدئة، وأن الإعلان الحالي يهدف إلى تخفيف الضغوط الدولية وإحراج الجيش، لا سيما بعدما أعلن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان رفضه للجنة الرباعية كوسيط في الأزمة بسبب عضوية الإمارات فيها، إلى جانب رفضه الخطة التي طرحتها واشنطن عبر مبعوثها.

على الجانب الأميركي، أكد مسعد بولس، كبير مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أفريقيا، في تصريحات من أبوظبي، أن الإدارة الأميركية قدّمت خلال الأسابيع الماضية مقترحات عدة للطرفين، من ضمنها هدنة إنسانية، لكن أياً منها لم يحظَ بقبول كامل. وأعرب عن أمله في أن يوافق الجيش والدعم السريع على المقترح الأميركي لوقف إطلاق النار “بصيغته الأصلية ومن دون شروط مسبقة”، موضحاً أن الجيش أبدى ترحيباً مبدئياً لكنه عاد لاحقاً وطرح شروطاً جديدة. ووصف إنهاء الحرب في السودان بأنه أولوية لدى الرئيس ترامب، مشيراً إلى أن الملف حضر بقوة في محادثاته الأخيرة مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في واشنطن.

في السياق نفسه، صعّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لهجته تجاه قوات الدعم السريع، معلناً استعداد واشنطن لتأييد تصنيفها "منظمة إرهابية" إذا ساهم ذلك في وقف الحرب. وقال، على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في كندا، إن الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين "ممنهجة وليست حالات فردية"، لافتاً إلى أن بلاده تناقش مع أعضاء في الكونغرس الخيارات القانونية المتاحة، كما تضغط على الجهات التي تزوّد المليشيات بالسلاح.

روبيو أجرى أيضاً اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد، جرى خلاله بحث تطورات الحرب الأهلية في السودان والحاجة إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، وتسهيل وصول المساعدات من دون عوائق، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية. وبعدها بساعات، رحّب المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، أنور قرقاش، بما سماه "القيادة الأميركية" في الملف السوداني، مؤكداً أن أبوظبي تدعم الجهود لإنهاء الفظائع في السودان، لكنها ترفض ما وصفها بـ"الادعاءات الكاذبة والمعلومات المضللة" عن دور الإمارات في الصراع.

قرقاش شدد على أنه "لا حل عسكرياً" للأزمة، وأنه لا يمكن للجماعات المتطرفة ذات الصلة بحركة الإخوان المسلمين أن ترسم مستقبل السودان، مديناً في الوقت نفسه الانتهاكات التي ارتكبها كل من الجيش والدعم السريع. هذه الرسالة تتقاطع مع خطاب أميركي يؤكد ضرورة محاسبة المسؤولين عن الجرائم أياً كانت الجهة التي ينتمون إليها، مع تحييد السودانيين عن الاستقطابات الإقليمية والدولية المحيطة بالحرب.

في المحصلة، تعكس التحركات الأميركية الأخيرة محاولة واضحة لتكثيف الضغط على الطرفين ودفعهما إلى وقف النار، لكنها في المقابل تكشف هشاشة "هدنة الدعم السريع" في ظل استمرار العمليات العسكرية على الأرض، وغياب قبول متبادل بخطة شاملة. ويرى محللون أن نجاح أي مبادرة يتوقف على توافر ضمانات قوية وآلية رقابة فعّالة، إلى جانب استعداد القوى الإقليمية لتخفيف مستوى تدخلها، في حرب باتت ترتبط بموازين القوى في المنطقة بقدر ارتباطها بصراع داخلي على السلطة في السودان.