تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأربعاء 17 ديسمبر 2025

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

واشنطن تحذّر: اتفاق بريتوريا في إثيوبيا «يتآكل»… وتخوّف من عودة القتال

6 نوفمبر, 2025
الصورة
واشنطن تحذّر: اتفاق بريتوريا في إثيوبيا «يتآكل»… وتخوّف من عودة القتال
رئيس اللجنة، السناتور جيمس ريش . تصوير: مايكل إم. سانتياغو / غيتي إيمجز.
Share

حذّر السناتور الأميركي جيم ريش من أنّ اتفاق بريتوريا (نوفمبر/تشرين الثاني 2022)، الذي أوقف الحرب في شمال إثيوبيا، "لا يزال مطبّقًا جزئيًا"، ما يبقي الإقليم هشًّا، ويؤخر العدالة لضحايا الانتهاكات. وقال إنّ "تيغراي ما زالت غير مستقرة، ولا عدالة للضحايا، والتوتر مع إريتريا مستمر"، مشيرًا إلى أنّ التنفيذ الناقص لبنود الاتفاق يفاقم مخاطر الارتداد إلى العنف.

جاء التحذير بالتزامن مع بيان مشترك لبعثات الاتحاد الأوروبي وعدد من الشركاء بمناسبة الذكرى الثالثة لاتفاق وقف الأعمال العدائية (CoHA)، أثنَت فيه على "إسكات السلاح"، واستئناف بعض الخدمات. لكنها دعت إلى مزيد من الخطوات لتحسين الوصول الإنساني، وتسريع نزع السلاح وإعادة الدمج، ودعم مئات الآلاف من النازحين داخليًا، إلى جانب حماية المدنيين والتحضير لاستحقاقات انتخابية مقبلة. وشدّد البيان على أنّ احترام حقوق الإنسان والمصالحة يظلّان شرطين أساسيين للعدالة والتعافي.

وتصاعدت في الأسابيع الأخيرة مؤشرات التوتر السياسي والأمني. فقد تبادلَت الحكومة الفدرالية و«جبهة تحرير شعب تيغراي» الاتهامات بعرقلة التنفيذ؛ واتهمت وزارة الخارجية الإثيوبية إريتريا بالتواطؤ مع جناح متشدد داخل الجبهة لزعزعة الاستقرار ودعم ميليشيات «فانو» في إقليم أمهرا، فيما رفض زعيم الجبهة دبرصيون قبريميكئيل هذه المزاعم، واعتبرها "اختلاقًا" لتغطية إخفاق الحكومة في تنفيذ التزاماتها. من جهته، اتهم رئيس الوزراء آبي أحمد الجبهة بتحويل أموال فدرالية إلى نشاطات تمرّد بدل إعادة الإعمار في تيغراي، وهو ما تنفيه الجبهة.

خلفية المشهد تعيد التذكير بأحد أعنف صراعات العقد؛ إذ اندلعت حرب تيغراي في 2020 بين الحكومة الفدرالية والجبهة، وأسفرت، وفق تقديرات مستقلة، عن مقتل مئات الآلاف وتشريد ملايين. وبرغم أن اتفاق بريتوريا أرسى أساس التهدئة وعودة بعض الخدمات، فإنّ ملفات أساسية ما زالت قيد التجاذب: العدالة والمساءلة على الانتهاكات، إعادة الانتشار، نزع السلاح وإعادة دمج المقاتلين، وترتيبات الأمن على الحدود مع إريتريا.

تفيد قراءة أولية لمواقف الشركاء بأن نافذة "السلام الناقص" تضيق مع مرور الوقت. فمع تبادل الاتهامات وعودة خطاب التعبئة، ترتفع المخاوف من انزلاق تدريجي يبدأ باشتباكات موضعية، وقد يتسع إذا تعثرت قنوات الاحتواء. ويشير مراقبون إلى أنّ الحفاظ على مكاسب بريتوريا يتطلب حزمة متزامنة: فتح إنساني كامل وغير مقيد، جدولًا واضحًا لنزع السلاح وإعادة الدمج، آليات محاسبة عملية تُعطي الضحايا إشارة جدّية على العدالة، وخطوط اتصال ساخنة مع أسمرا لتفادي "حروب ظل" عبر الحدود. بدون ذلك، قد يعود البلد سريعًا إلى حافة صراعٍ جرت تجربته المريرة قبل ثلاث سنوات فقط.