تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأربعاء 12 أغسطس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

توتر جديد بين بروكسل ومقديشو بعد إجراءات أوروبية مشددة تقيد منح التأشيرات

29 يونيو, 2026
الصورة
توتر جديد بين بروكسل ومقديشو بعد إجراءات أوروبية مشددة تقيد منح التأشيرات
Share

دخلت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والصومال مرحلة جديدة من التوتر، بعدما قرر مجلس الاتحاد الأوروبي فرض قيود مؤقتة على إصدار تأشيرات "شنغن" للمواطنين الصوماليين، على خلفية ما وصفه بـ"عدم كفاية التعاون" من جانب الحكومة الصومالية في ملف إعادة مواطنيها المقيمين بصورة غير نظامية داخل الدول الأوروبية. وتعد هذه الخطوة واحدة من أكثر الإجراءات الدبلوماسية حساسية التي يتخذها الاتحاد تجاه دولة في القرن الأفريقي خلال السنوات الأخيرة، في ظل تشديد السياسات الأوروبية المتعلقة بالهجرة واللجوء.

بحسب القرار الصادر عن مجلس الاتحاد الأوروبي، في 25 يونيو/حزيران 2026، ستشمل الإجراءات الجديدة إلغاء إمكانية إصدار تأشيرات متعددة الدخول للمواطنين الصوماليين، وإلغاء بعض الإعفاءات المتعلقة بالمستندات المطلوبة للحصول على التأشيرة، فضلاً عن إلغاء الإعفاء من رسوم التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخدمية. كما تقرر تمديد فترة معالجة طلبات التأشيرة من 15 يوماً إلى 45 يوماً، في خطوة تهدف، بحسب بروكسل، إلى ممارسة ضغوط على مقديشو لتعزيز التعاون في ملف إعادة المهاجرين المرحلين.

أكد الاتحاد الأوروبي أن القرار يستند إلى تقييم أجرته المفوضية الأوروبية خلص إلى أن مستوى التعاون الصومالي في استقبال المواطنين الصوماليين الذين صدرت بحقهم أوامر ترحيل من الدول الأوروبية لا يزال "غير كاف". ويأتي هذا الإجراء في إطار سياسة أوروبية أوسع تعتمد على استخدام أدوات التأشيرات كوسيلة ضغط دبلوماسية لدفع الدول الثالثة إلى قبول إعادة مواطنيها الذين لا يملكون حق الإقامة داخل الاتحاد الأوروبي.

من جانبها، سارعت الحكومة الصومالية إلى رفض الاتهامات الأوروبية بصورة غير مباشرة، مؤكدة استعدادها الكامل لاستقبال المواطنين الصوماليين الحقيقيين، لكنها شددت في الوقت ذاته على ضرورة التحقق الدقيق من هويات الأشخاص الذين تطالب الدول الأوروبية بإعادتهم. وأوضح الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده لا يمكنها قبول ترحيل أشخاص دون التأكد من أنهم يحملون بالفعل الجنسية الصومالية، مشيراً إلى أن بعض الحالات السابقة أثارت إشكالات تتعلق بالهوية والوثائق.

يأتي هذا الخلاف في وقت تواجه فيه الحكومة الصومالية تحديات أمنية وسياسية واقتصادية متزايدة، إذ لا تزال البلاد تخوض حرباً مفتوحة ضد حركة الشباب، بينما تعتمد بشكل كبير على المساعدات الدولية والدعم الأمني الخارجي. ويرى مراقبون أن القرار الأوروبي قد يزيد من عزلة الصومال الدبلوماسية ويؤثر على حركة رجال الأعمال والطلاب والمسؤولين الحكوميين، فضلاً عن تأثيره المحتمل على العلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع الدول الأوروبية.

يعكس القرار تحولا أوسع في السياسة الأوروبية تجاه الهجرة غير النظامية، حيث اتجه الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة إلى ربط التعاون التنموي والدبلوماسي بمستوى تعاون الدول الشريكة في ملفات إعادة المهاجرين. وقد سبق للاتحاد أن فرض إجراءات مشابهة على دول أخرى، من بينها إثيوبيا، عندما اعتبر أن تعاونها في استقبال المرحلين لم يكن بالمستوى المطلوب.

يخشى محللون من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى زيادة الضغوط الداخلية على الحكومة الصومالية، خاصة في ظل ارتفاع معدلات الهجرة من القرن الأفريقي نحو أوروبا، وتفاقم الأزمات الاقتصادية والأمنية التي تدفع أعداداً متزايدة من الشباب إلى البحث عن فرص خارج البلاد. كما يرى بعض الخبراء أن استخدام التأشيرات كأداة ضغط قد يؤدي إلى تعقيد العلاقات السياسية بين بروكسل ومقديشو، في وقت تحتاج فيه أوروبا إلى تعاون أكبر مع دول القرن الأفريقي لمواجهة شبكات تهريب البشر والهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط.

في حين أكد الاتحاد الأوروبي أن الإجراءات المفروضة على الصومال مؤقتة، ولا تتضمن موعدا محددا لإنهائها، فقد أوضح أن المفوضية الأوروبية ستواصل تقييم مدى تعاون السلطات الصومالية، مع إمكانية مراجعة القرار أو رفع القيود إذا ما أظهرت مقديشو تقدماً ملموساً في ملف إعادة مواطنيها. ومع ذلك، فإن التطورات الأخيرة تشير إلى أن ملف الهجرة بات يشكل إحدى أهم أدوات النفوذ السياسي والدبلوماسي في العلاقات بين أوروبا ودول القرن الأفريقي، وأن الصومال قد يجد نفسه أمام ضغوط متزايدة خلال المرحلة المقبلة.