تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الثلاثاء 9 ديسمبر 2025

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

توسعة أميركية لقاعدة «كامب سمبا» في لامو لاستقبال طائرات ضخمة وتعزيز العمليات في الصومال

22 نوفمبر, 2025
الصورة
توسعة أميركية لقاعدة «كامب سمبا» في لامو لاستقبال طائرات ضخمة وتعزيز العمليات في الصومال
Share

كشفت تقارير متخصصة في شؤون الدفاع أن الولايات المتحدة شرعت في ترقية واسعة النطاق لقاعدتها العسكرية «كامب سمبا» في مقاطعة لامو الساحلية شمال كينيا، في مشروع يهدف إلى جعل الموقع أكثر اكتفاءً ذاتياً وتجهيزه بمدرج قادر على استقبال طائرات عريضة البدن، في خطوة تعكس تعاظم الأهمية الاستراتيجية للساحل الكيني في منظومة الأمن الأميركية في شرق أفريقيا.

وتقع قاعدة كامب سمبا قرب خليج ماندا في لامو، وتدار بشكل مشترك بين نيروبي وواشنطن، وتُستخدم كنقطة انطلاق رئيسية للعمليات الجوية والبرية التي تدعم الحملة ضد حركة الشباب في الصومال، إلى جانب مهام مراقبة بحرية على طول الساحل الممتد نحو القرن الأفريقي والبحر الأحمر. وتعد القاعدة أحد أهم مواقع تمركز القوات الأميركية في أفريقيا جنوب الصحراء بعد جيبوتي.

وبحسب ملخص للمعلومات التي نشرها موقع «أفريكا إنتليجنس» ومصادر عسكرية أميركية، فإن مشروع التطوير، الممول من وزارة الخارجية الأميركية، يقترب من مراحله الأخيرة بعد أعمال إنشائية متواصلة منذ العام الماضي في القاعدة الواقعة بمحافظة لامو. وتشير هذه المصادر إلى أن الهدف هو تحويل كامب سمبا إلى منشأة قادرة على العمل بشكل أكثر استقلالية من حيث الطاقة والمياه والبنية التحتية، مع مدرج موسّع يستوعب طائرات نقل عسكرية كبيرة وطائرات دعم لوجستي.

وتتضمن الأعمال الجارية تحسينات في مرافق الإقامة للجنود، وتطوير شبكات الكهرباء والمياه، وإنشاء أو توسيع مرافق لوجستية لتخزين الوقود والمعدات، ضمن ما تصفه القيادة الجوية الأميركية في أوروبا وأفريقيا بأنه «استثمار طويل الأمد في قابلية القاعدة للعمل ودعم الجاهزية في منطقة مسؤولية القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) ».

وتشير تقارير إعلامية كينية إلى أن جزءاً من المشروع يتركز على إنشاء مدرج خاص بتكلفة تقارب 10 ملايين دولار، بطول يسمح باستقبال طائرات نقل أكبر حجماً، على أن يخدم ذلك ليس فقط العمليات العسكرية، بل أيضاً مهام الإغاثة الإنسانية والاستجابة للكوارث والعمليات الأممية في المنطقة، في ظل تكرار موجات الجفاف والفيضانات والنزاعات في القرن الأفريقي.

وتأتي هذه التوسعة في سياق توثيق متسارع للعلاقة الأمنية بين واشنطن ونيروبي، بعد قرار الولايات المتحدة العام الماضي تصنيف كينيا «حليفاً رئيسياً من خارج الناتو»، وهو ما فتح الباب أمام تعاون أوسع في مجالات التدريب العسكري ونقل المعدات وتعزيز القدرات اللوجستية على الساحل الهندي. وتَعتبر مصادر عسكرية أميركية كامب سمبا «حلقة أساسية» في شبكة الانتشار الأميركي لمراقبة التهديدات العابرة للحدود، خصوصاً من حركة الشباب ومجموعات متشددة أخرى تنشط بين الصومال وشمال كينيا.

القاعدة نفسها سبق أن تعرضت لأضواء الإعلام الدولي مطلع عام 2020، عندما استهدف مقاتلو حركة الشباب موقعاً جوارها في ماندا باي بهجوم مفاجئ أدى إلى مقتل ثلاثة أميركيين وتدمير عدد من الطائرات والمركبات، قبل أن تعلن القيادة الأميركية في أفريقيا إحكام السيطرة على الموقف. ومنذ ذلك الحين، تم تشديد الإجراءات الأمنية وتعزيز البنى الدفاعية في كامب سمبا ومحيطها، في إطار مراجعة أشمل لسلامة القوات الأميركية المنتشرة في أفريقيا.

ويرى محللون أمنيون في نيروبي أن رفع مستوى القاعدة إلى منشأة أكثر تطوراً واكتفاءً يعكس قناعة أميركية بأن الساحل الكيني سيظل محورياً في مراقبة الممرات البحرية الحيوية وربط العمليات بين القرن الأفريقي وقاعدة «ليمونييه» في جيبوتي، إضافة إلى دوره في دعم الشراكة مع القوات الكينية المنتشرة داخل الصومال ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي. كما يشير آخرون إلى أن هذه الاستثمارات قد تثير نقاشاً داخلياً في كينيا حول الشفافية والرقابة البرلمانية على الاتفاقات العسكرية مع واشنطن، في ظل حساسية الرأي العام تجاه السيادة الوطنية في المناطق الساحلية.