تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

توافق نادر بين الحكومة والمعارضة في إثيوبيا: الأمن المائي والوصول للبحر الأحمر "قضايا وجودية"

31 مايو, 2026
الصورة
توافق نادر بين الحكومة والمعارضة في إثيوبيا: الأمن المائي والوصول للبحر الأحمر "قضايا وجودية"
Share

أنهت القوى السياسية في إثيوبيا حملاتها الانتخابية للانتخابات البرلمانية السابعة المقررة في الأول من يونيو/حزيران، وسط هيمنة مطلقة لملف ــ نهر النيل والبحر الأحمر ــ على النقاشات والمناظرات السياسية الأخيرّة، حيث تحول هذا الثنائي الجيوسياسي إلى المحور الرئيسي الذي صاغت عبره الأحزاب المتنافسة برامجها لاستقطاب كتل الناخبين. وأظهرت الأيام الأخيرة للحملات توافقاً نادراً بين الحزب الحاكم والمعارضة على اعتبار الأمن المائي والوصول المباشر إلى الممرات البحرية قضايا وجودية لا تقبل المساومة، مما جعلها الورقة الأكثر رواجاً وتأثيراً في حسم توجهات أكثر من 50.5 مليون ناخب إثيوبي مسجل في هذا الاستحقاق التاريخي.

خطاب حزب الازدهار الحاكم بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد يرتكز على استعراض ما يعتبره "إنجازات سيادية غير مسبوقة" في ملف المائيين لتأمين تفويض برلماني جديد، حيث ركزت منصاته الانتخابية على قرب الاكتمال النهائي لعمليات بناء وتعبئة سد النهضة على نهر النيل وفرض واقع هيدرولوجي جديد في حوض النهر، بالتوازي مع الترويج للاتفاق الإطاري المثير للجدل الموقع مع إقليم "أرض الصومال" الانفصالي للحصول على منفذ بحري وقاعدة عسكرية على البحر الأحمر. واعتبر الحزب الحاكم في مهرجاناته الختامية أن التصويت لصالحه هو ضمانة وحيدة لاستكمال استراتيجية "كسر الطوق الجغرافي" وتحقيق النهضة الاقتصادية المستندة إلى الطاقة المائية والتجارة البحرية المستقلة، مستفيداً من الزخم القومي المصاحب لهذه الطموحات.

في المقابل، لم تقف أحزاب المعارضة الرئيسية، مثل الحركة الوطنية لأمهرة (NaMA) وحزب المواطنين الإثيوبيين من أجل العدالة الاجتماعية (EZEMA)، في موقع المتفرج بل دخلت في منافسة حامية لتبني مواقف أكثر راديكالية وضمان عدم احتكار الحزب الحاكم للملفات السيادية. وانتقدت قوى المعارضة ما وصفته بـ "سوء الإدارة الدبلوماسية" للحكومة الحالية، معتبرة أن الأسلوب الذي أُديرت به التوترات مع دول المصب (مصر والسودان) بشأن النيل، والصدام الدبلوماسي مع الحكومة الفيدرالية الصومالية بشأن البحر الأحمر، أدى إلى عزلة إقليمية لإثيوبيا وضاعف من المخاطر الأمنية المحيطة بها، مطالبة بتبني استراتيجيات عسكرية ودبلوماسية أكثر حزماً لضمان الحقوق التاريخية لبلادهم في المياه الدولية والمنافذ البحرية.

يرى مراقبون ومحللون سياسيون في منطقة القرن الأفريقي أن التوظيف الانتخابي المكثف لملف "المائيين" داخل إثيوبيا، رغم إسهامه في رفع نسبة المشاركة الشعبية المتوقعة، يرفع في الوقت ذاته من سقف التوقعات القومية ويقيد مرونة أي حكومة قادمة في تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات الإقليمية. ويُخشى أن تترجم هذه التعبئة السياسية والانتخابية، فور ظهور نتائج الأول من يونيو، إلى سياسات أكثر تشدداً في أديس أبابا، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الدبلوماسية المستمرة مع دول الجوار، وينذر بجولة جديدة من الاستقطاب الإقليمي حول تقاسم الموارد المائية وممرات الملاحة الاستراتيجية في شرق أفريقيا والبحر الأحمر.