تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السبت 7 مارس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

تصعيد إقليمي واسع بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يربك الخليج والملاحة الدولية

28 فبراير, 2026
الصورة
 تصعيد إقليمي واسع بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يربك الخليج والملاحة الدولية
تصاعد دخان فوق طهران عقب انفجار، 28 فبراير/شباط 2026. (تصوير: AFP via Getty Images)
Share

دخلت منطقة الشرق الأوسط، السبت 28 فبراير/شباط 2026، مرحلة تصعيد مفتوح بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في تطور لم يبقَ محصوراً بين طهران وتل أبيب، بل امتد سريعاً إلى الخليج والمجالين الجوي والبحري، وسط تحذيرات دولية من انزلاق المواجهة إلى حرب إقليمية أوسع.

ميدانياً، جاء الرد الإيراني سريعاً عبر إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، إلى جانب استهداف دول خليجية تستضيف وجوداً عسكرياً أميركياً. وذكرت رويترز أن الكويت وقطر والإمارات والبحرين أعلنت اعتراض صواريخ إيرانية، فيما قالت وسائل إعلام رسمية إماراتية إن شخصاً قُتل في أبوظبي، بينما أكدت البحرين أن هجوماً أصاب مركز خدمة تابعاً للأسطول الأميركي الخامس.

وفي لبنان، بدا المشهد أكثر حذراً من الاندفاع. فقد أعلن حزب الله تضامنه مع إيران، محذّراً من تداعيات كبيرة على المنطقة، لكنه لم يعلن انخراطاً عسكرياً مباشراً حتى الآن. وفي المقابل، دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إلى عدم جرّ البلاد إلى "مغامرات" تهدد أمنها ووحدتها، بينما أشارت رويترز إلى أن إسرائيل كانت قد حذرت بيروت مسبقاً من أنها ستضرب لبنان بقوة، بما في ذلك البنية التحتية المدنية، إذا تدخل الحزب في أي حرب أميركية إيرانية. وهذا يعني أن الساحة اللبنانية بقيت حتى الآن في موقع الترقب المشوب بالتهديد المتبادل. 

ظهر الانعكاس الأوضح أيضاً في حركة الطيران. فقد أوردت أسوشيتد برس ورويترز أن أجواء إيران والعراق والكويت وإسرائيل والبحرين، إضافة إلى إغلاقات وتعطيلات واسعة في أجواء دول أخرى، شهدت شللاً كبيراً، بينما علّقت شركات طيران دولية عديدة رحلاتها أو غيّرت مساراتها. وذكرت أسوشيتد برس أن مطار دبي الدولي، وهو الأكثر ازدحاماً عالمياً في الرحلات الدولية، سجّل أكثر من 700 رحلة ملغاة بين وصول ومغادرة.

أما في البحر، فقد ارتفع منسوب القلق إلى مستوى أكثر حساسية مع عودة مضيق هرمز إلى الواجهة. ونقلت رويترز عن مسؤول في بعثة الاتحاد الأوروبي البحرية "أسبيدس" أن سفناً تلقت عبر الاتصالات البحرية رسائل من الحرس الثوري الإيراني تقول إن "لا سفينة يسمح لها بالمرور" عبر المضيق، مع الإشارة في الوقت ذاته إلى أنه لم يصدر تأكيد إيراني رسمي بإغلاقه. لكن مجرد هذه الرسائل كان كافياً لدفع شركات طاقة وتجارة كبرى إلى تعليق شحنات نفط ووقود وغاز طبيعي مسال عبر هرمز مؤقتاً، فيما أظهرت11 ناقلة غاز مسال مؤشرات على الإبطاء أو التوقف أو تغيير المسار، بحسب بيانات نقلتها الوكالة.

خطورة هذا التطور لا تتعلق فقط بتهديد الملاحة، بل بما يحمله من أثر مباشر على أسواق الطاقة وسلاسل التوريد. فـرويترز أشارت إلى أن البحرية الأميركية حذرت من الملاحة في الخليج وخليج عُمان وشمال بحر العرب ومضيق هرمز، لأنها لا تستطيع ضمان سلامة السفن التجارية، بينما حذّرت اليونان السفن التي ترفع علمها من المرور في بعض المسارات عالية الخطورة. وفي الخلفية، تتزايد المخاوف من أن أي تعطيل أطول لحركة الشحن قد يدفع أسعار النفط والغاز إلى موجة ارتفاع جديدة، ويحوّل التصعيد العسكري إلى أزمة اقتصادية عالمية. 

على المستوى السياسي، توازى المشهد العسكري مع دعوات عاجلة إلى خفض التصعيد. فقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى وقف فوري للأعمال القتالية والعودة إلى التفاوض، فيما طالبت فرنسا وألمانيا وبريطانيا بوقف الضربات الإيرانية والعودة إلى المسار الدبلوماسي، وقالت عُمان إن الجهود التفاوضية التي كانت ترعاها تعرّضت للتقويض مجدداً. وبذلك، فإن صورة اليوم لا تقتصر على الضربات المتبادلة وحدها، بل اتساع دائرة الأزمة لتشمل الأمن الخليجي والملاحة والطيران والطاقة.