يتصاعد الجدل السياسي في جمهورية الكونغو الديمقراطية على خلفية تقارير إعلامية تتحدث عن نقاشات داخلية محتملة لتعديل الدستور، بما يسمح بفتح الباب أمام ولاية رئاسية ثالثة للرئيس فيليكس تشيسيكيدي، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات أمنية متفاقمة في شرقها. وتُقرأ هذه التحركات – وفق تقديرات محللين – في إطار ما يمكن وصفه بـ"جس النبض" السياسي، بهدف اختبار ردود الفعل الداخلية والخارجية قبل الانتقال إلى خطوات أكثر وضوحاً.
تأتي هذه التطورات في سياق سياسي حساس، حيث تواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة نتيجة استمرار التمرد في شرق البلاد، خاصة في مناطق شمال كيفو وإيتوري، ما يضعف من هامش المناورة السياسية للسلطة التنفيذية. ينظر إلى طرح تعديل الدستور في مثل هذا الظرف على أنه محاولة لإعادة ترتيب المشهد السياسي الداخلي، وربما تأمين استمرارية السلطة في ظل بيئة أمنية غير مستقرة، وهو ما يثير مخاوف من أن يتحول الملف الدستوري إلى أداة لإدارة التوازنات السياسية بدلاً من كونه إطاراً ناظماً لها.
فيما يعمل فيليكس تشيسيكيدي في الحفاظ على الدعم الأمريكي، على تقوية تحالفه مع وشنطن، التي ترغب بدورها في كسب شريك موثوق منطقة البحيرات العظمى لتأمين احتياجاتها من المعادن النادرة التي تمتلكها الكونغو الديمقراطية.
برزت معارضة قوية لهذه التوجهات، يقودها الرئيس السابق جوزيف كابيلا، الذي صعّد من لهجته السياسية رغم صدور حكم غيابي ضده بالإعدام في سبتمبر/أيلول 2025. وفي تصريحات حديثة، اتهم كابيلا الرئيس الحالي ومحيطه بتقويض الدستور، داعياً بشكل صريح إلى إسقاطه، في مؤشر على تصاعد الاستقطاب بين النخب السياسية، واحتمال عودة التنافس السياسي إلى مستويات أكثر حدة.
يعكس هذا التوتر صراعاً أعمق حول طبيعة النظام السياسي في البلاد، حيث يُعد مبدأ تحديد الولايات الرئاسية أحد أهم الضمانات الدستورية لمنع احتكار السلطة. وأي محاولة لتعديله قد تواجه ليس فقط معارضة داخلية من قوى سياسية ومجتمعية، بل أيضاً ضغوطاً إقليمية ودولية، في ظل تجارب أفريقية سابقة أفضت فيها تعديلات مماثلة إلى أزمات سياسية ممتدة.
يبدو أن النقاش حول تعديل الدستور في الكونغو الديمقراطية يتجاوز مسألة الولاية الثالثة، ليعكس صراعاً بنيوياً بين متطلبات الاستقرار السياسي ومخاطر إعادة إنتاج السلطة. وفي ظل التحديات الأمنية المستمرة، قد يؤدي الدفع في هذا الاتجاه إلى تعقيد المشهد أكثر، بدلاً من احتوائه، ما يجعل مستقبل هذا الطرح مرهوناً بميزان القوى الداخلي، وردود الفعل الإقليمية والدولية.