تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 7 يونيو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

تشاد.. "سيادة قانون" أم "تكميم" للمعارضة قبل الانتخابات؟

9 مايو, 2026
الصورة
تشاد.. سيادة قانون أم تكميم للمعارضة قبل الانتخابات؟
صورة متداولة لأعضاء من كتلة GCAP المعارضة في تشاد.
Share

أصدرت محكمة جنايات في العاصمة التشادية نجامينا حكماً بالسجن لمدة ثماني سنوات نافذة بحق ثمانية من كوادر (GCAP)، وهي إحدى أبرز كتل المعارضة في البلاد. جاء هذا الحكم القاسي بعد اتهام المعارضين بالتورط في أعمال تهدف إلى "تقويض أمن الدولة"، والمشاركة في كيانات تهدف إلى زعزعة استقرار المؤسسات الوطنية، وذلك في أعقاب سلسلة من التحركات السياسية والاحتجاجية التي شهدتها البلاد تزامنا مع المرحلة الانتقالية الأخيرة.

وصفت هيئة الدفاع عن المتهمين هذه الأحكام بأنها "سياسية بامتياز"، تهدف إلى تكميم أفواه المعارضة، وإقصاء الشخصيات المؤثرة من المشهد السياسي قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. وأشار المحامون إلى أن المحاكمة افتقرت إلى معايير العدالة الناجزة، حيث اعتقل القادة الثمانية في ظروف غامضة، وتم احتجازهم لفترات طويلة قبل النطق بالحكم، مؤكدين نيتهم استئناف الحكم أمام المحاكم العليا للطعن في التهم التي وصفوها بالملفقة والمبنية على تقارير استخباراتية غير دقيقة.

شددت الحكومة التشادية في تعليقات غير رسمية على أن استقلال القضاء هو الضامن الوحيد لاستقرار البلاد، وأن القانون يطبق على الجميع بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية، خاصة في ظل الظروف الأمنية الدقيقة التي تمر بها منطقة الساحل، والتي لا تحتمل أي محاولات للتمرد الداخلي.

في سياق ردود الفعل، أعربت منظمات حقوقية دولية عن قلقها البالغ إزاء التصعيد ضد المعارضة في تشاد، معتبرة أن سجن ثمانية قادة من كتلة سياسية واحدة يرسل رسالة سلبية حول مستقبل التعددية السياسية في البلاد. وطالبت هذه المنظمات بضرورة احترام حرية التعبير والتجمع، محذرة من أن الأحكام القضائية المشددة قد تزيد من حالة الاحتقان الشعبي، وتؤدي إلى موجة جديدة من الاضطرابات، في وقت تحتاج فيه تشاد إلى حوار وطني شامل يجمع كافة الفرقاء.

يضع هذا الحكم مجموعة "GCAP" والمعارضة التشادية بصفة عامة في موقف معقد، حيث فقدت الكتلة عدداً من أبرز كوادرها خلف القضبان، مما قد يضعف قدرتها على التنظيم الميداني والتأثير السياسي في المدى القريب. ومع ترقب تنفيذ الأحكام، تظل العاصمة نجامينا تحت مراقبة أمنية مشددة، وسط تساؤلات حول مدى قدرة السلطة الحالية على الموازنة بين فرض سيادة القانون وبين استيعاب المطالب المتزايدة بمناخ سياسي أكثر انفتاحاً وديمقراطية.