تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الخميس 22 يناير 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

تركيا تبدأ الحفر البحري العميق قبالة الصومال في فبراير وسط سياق سياسي متوتر قبل انتخابات 2026

2 يناير, 2026
الصورة
Turkiga oo Shaaciyey in uu Badda Soomaaliya ka Bilaabayo Shidaalqodis
Share

أعلنت تركيا أنها ستُرسل سفينة حفر إلى المياه الصومالية خلال شهر فبراير/شباط المقبل، لتنفيذ أول مشروع تنقيب بحري عميق خارج أراضيها، في خطوة تعكس توجّه أنقرة لتوسيع عمليات الاستكشاف في الخارج وتقليص اعتمادها على واردات الطاقة.

وقال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار إن عملية الحفر ستُنفّذ عبر سفينة «تشاغري باي» (Cagri Bey)، وستتركّز على مناطق بحرية قبالة السواحل الصومالية، من دون أن يقدّم تفاصيل بشأن حجم الاستثمارات أو التقديرات الخاصة بالاحتياطيات المستهدفة.

وتأتي هذه الخطوة امتداداً لاتفاق تعاون في مجال النفط والغاز وقّعته تركيا والصومال في مارس/آذار 2024، وُصف حينها بأنه اتفاق حكومي-حكومي يشمل عمليات الاستكشاف والتقييم والتطوير والإنتاج في «بلوكات» برية وبحرية داخل الصومال، إضافة إلى أنشطة مرتبطة بالنقل والتوزيع والتكرير والبيع والخدمات ذات الصلة. 

وكان الوزير بيرقدار قد أشار في يوليو/تموز 2024 إلى أن أنقرة تعتزم إرسال سفينة الأبحاث الزلزالية "أوروتش رئيس" (Oruc Reis) إلى قبالة الساحل الصومالي لإجراء مسح زلزالي قد يستمر لأشهر، ضمن اتفاق يشمل ثلاثة «بلوكات» بحرية، قال إن اثنين منها يبعدان نحو 50 كيلومتراً عن الساحل، بينما يقع الثالث على مسافة تقارب 100 كيلومتر. (

وبحسب التصريحات السابقة، تراهن أنقرة على أن الصومال يمتلك موارد نفط وغاز مهمة في مياهه الإقليمية، بينما تعتبر الحكومة الصومالية هذه الشراكة فرصة لتعزيز استثمارات الطاقة وفتح مسار اقتصادي جديد في بلد يسعى إلى رفع موارده السيادية وتنويع مصادر الدخل.

ويأتي التحرك النفطي في سياق علاقة وثيقة بين البلدين تعززت خلال السنوات الماضية؛ إذ تُعد تركيا من أبرز حلفاء الصومال، واستثمرت في مشاريع بنية تحتية وخدمات، وقدّمت منحاً تعليمية، إلى جانب تعاون عسكري وأمني متصاعد. كما افتتحت أنقرة في 2017 ما وصفته تقارير سابقة بأنه أكبر قاعدة عسكرية تركية خارج البلاد في مقديشو، وتقدّم تدريباً للقوات الصومالية. 

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2024، أعلنت أنقرة أيضاً توقيع اتفاق جديد بين شركة الطاقة التركية الحكومية TPAO والهيئة الصومالية للبترول للتعاون في الاستكشاف البري للهيدروكربونات، بالتوازي مع بدء مهام «أوروتش رئيس» في أعمال المسح قبالة الساحل الصومالي ضمن اتفاق مارس. 

وتُنظر عملية الحفر المرتقبة في فبراير/شباط 2026 على أنها محطة مفصلية. فبالنسبة لتركيا، تمثل هذه الخطوة أول اختبار عملي لقدرتها على نقل عمليات الحفر العميق إلى خارج حدودها؛ وبالنسبة للصومال، قد تُطلق مرحلة جديدة من الرهان على الثروات البحرية في ظل اهتمام متزايد من شركاء دوليين بإمكانات الطاقة في القرن الأفريقي. 

يأتي هذا التحرك في وقت يواجه فيه الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود سجالاً سياسياً حاداً حول شكل الانتخابات المقبلة ومسارها؛ فبينما تدفع الحكومة باتجاه توسيع التصويت المباشر بعد تشريعات وخطط اعتمدت خلال العامين الماضيين، ترى أطراف معارضة أن تسريع الانتقال إلى نظام انتخابي جديد قد يمنح الرئيس أفضلية في إعادة انتخابه. كما زادت التوترات الداخلية منذ إقرار تعديلات دستورية اعتبر منتقدون أنها تُعزّز صلاحيات السلطة التنفيذية، وهو ما دفع إقليم بونتلاند إلى إعلان إدارة شؤونه بصورة مستقلة إلى حين إقرار تلك التعديلات عبر استفتاء تشارك فيه الولاية. ومع استمرار المخاوف الأمنية المرتبطة بهجمات حركة الشباب، يحذّر مراقبون من أن أي تعثر جديد في الجدول الانتخابي قد يفتح الباب أمام مزيد من الاستقطاب والنزاع حول الشرعية واستمرار بقاء حسن شيخ محمود في السلطة في مقديشو.