الأحد 8 مارس 2026
رفضت إريتريا، يوم الاثنين الماضي، الاتهامات التي وجهتها لها إثيوبيا بشأن تنفيذ أعمال عدوانية عسكرية ودعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، ووصفتها بأنها اتهامات "كاذبة ومفبركة"، مؤكدة أنها تندرج في إطار حملة سياسية وإعلامية عدائية تشنها أديس أبابا ضد أسمرا في توقيت بالغ الحساسية. وأكدت الحكومة الإريترية أن هذه المزاعم لا تستند إلى أي أدلة واقعية، وتهدف إلى تحميل أطراف خارجية مسؤولية التوترات الداخلية التي تشهدها إثيوبيا.
جاء الموقف الإريتري ردًا على تصريحات لوزير الخارجية الإثيوبي في مطلع الأسبوع، اتهم فيها إريتريا بالتورط في تحركات عسكرية داخل الأراضي الإثيوبية، وبالوقوف خلف دعم جماعات مسلحة معارضة، في ظل تصاعد التوترات الأمنية شمال البلاد. وتزامنت هذه الاتهامات مع اشتباكات اندلعت مؤخرًا بين قوات التيغراي وقوات الحكومة الفيدرالية، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف من انهيار الترتيبات الأمنية الهشة وعودة الحرب التي شهدها إقليم تيغراي خلال الأعوام الماضية.
أوضحت أسمرا أن إثيوبيا تحاول، عبر هذه الاتهامات، صرف الأنظار عن أزماتها الداخلية وتعقيداتها السياسية والأمنية المتصاعدة، خاصة في المناطق الشمالية التي ما زالت تعاني من آثار الصراع السابق. واعتبرت أن تحميل إريتريا مسؤولية أي توتر داخلي يمثل نهجًا متكررًا يفتقر إلى المصداقية، ويقوّض فرص الاستقرار الإقليمي بدلًا من معالجته.
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي حالة من السيولة السياسية والأمنية، مع تداخل ملفات النزاع في إثيوبيا والسودان، وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراعات عبر الحدود. ويرى مراقبون أن تبادل الاتهامات بين أديس أبابا وأسمرا قد ينعكس سلبًا على اتفاقات السلام السابقة، ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، لا سيما إذا ما ترافقت هذه التوترات مع تحركات عسكرية أو اصطفافات جديدة في المنطقة.
ويحذر محللون من أن أي تصعيد إضافي بين إثيوبيا وإريتريا قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، في ظل هشاشة الوضع الأمني شمال إثيوبيا، واستمرار التوترات الإقليمية المحيطة. كما يشيرون إلى أن معالجة هذه الأزمة تتطلب العودة إلى القنوات الدبلوماسية وتجنب الخطاب التصعيدي، تفاديًا لانزلاق المنطقة إلى صراع أوسع ستكون تداعياته خطيرة على أمن القرن الأفريقي بأكمله.