تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الخميس 22 يناير 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

ترامب يشكّل "فريق معادن حيوية" لاقتناص صفقات أفريقيا ومزاحمة الصين

5 يناير, 2026
الصورة
ترامب يشكّل "فريق معادن حيوية" لاقتناص صفقات أفريقيا ومزاحمة الصين
Share

تتحرك إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أكثر من مسار لتسريع الحصول على المعادن الحيوية التي تعدّ محوراً لصناعات الطاقة والتكنولوجيا والدفاع، وسط تنافس محتدم مع الصين على سلاسل الإمداد العالمية، خصوصاً في أفريقيا التي تضم بعضاً من أكبر الاحتياطيات الاستراتيجية في العالم.

وفي هذا السياق، أفادت منصة Africa Intelligence بأن ترامب وضع إطاراً تنسيقياً أشبه بـ«فريق عمل» للمعادن الحيوية، في محاولة لـ«مواءمة» جهود شبكة واسعة من الفاعلين الأميركيين، تضم دبلوماسيين وممولين ومسؤولين أمنيين، مع إقرار التقرير بأن واشنطن تتأخر عن بكين في سباق المعادن الأفريقية.

ويأتي هذا التحرك بينما تسعى الولايات المتحدة إلى تقليل اعتمادها على سلاسل توريد تهيمن عليها الصين، وهيمنة بكين تبدو أوضح في الكونغو الديمقراطية التي تعد أكبر منتج عالمي للكوبالت، أحد أهم مكونات بطاريات السيارات الكهربائية والإلكترونيات. وفي مارس/آذار 2025، قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها «منفتحة» على بحث شراكات في قطاع المعادن الحيوية مع الكونغو بما ينسجم مع أجندة «أميركا أولاً»، في وقت تخوض فيه كينشاسا حرباً مع تمرد حركة «إم23» في الشرق.

وفي خطوة تعكس مزج ملف المعادن بأجندة الاستقرار الإقليمي، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مستشار ترامب لشؤون أفريقيا، مسعد بولس، قوله إن واشنطن وكونغو الديمقراطية «اتفقا على مسار للمضي قدماً» في تطوير اتفاق يتعلق بالمعادن، مشيراً إلى أن الأمر قد ينطوي على «استثمارات بمليارات الدولارات»، مع تعهدات بالعمل «بشفافية» وتحفيز الاقتصاد المحلي.

بالتوازي، تُظهر القرارات التنظيمية داخل الولايات المتحدة أن ملف المعادن بات جزءاً من بنية صنع القرار في البيت الأبيض. ففي فبراير/شباط 2025، أصدر ترامب أمراً تنفيذياً بإنشاء «مجلس الهيمنة على الطاقة»، وتضمن اختصاصاته تقديم المشورة للرئيس بشأن تحسين عمليات الترخيص والإنتاج والتوزيع بما يشمل «المعادن الحيوية»، مع تنسيق عند الحاجة مع فريق الأمن القومي والملفات الاقتصادية.

كما أُعلن في مايو/أيار 2025 عن إدراج دفعة جديدة من مشاريع إنتاج المعادن الحيوية على «لوحة التراخيص الفيدرالية» ضمن آلية شفافية FAST-41، في خطوة قالت الجهات الأميركية إنها تستهدف تسريع الإنتاج المحلي وتقليل التعقيدات التنظيمية، مع دور مباشر لمجلس «الهيمنة على الطاقة» في ترشيح هذه المشاريع.

لكن هذا التوجه لا يخلو من حساسية سياسية وحقوقية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأفريقيا. ففي رسالة بعث بها أعضاء في الكونغرس إلى ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو في أغسطس/آب 2025، حذّر المشرعون من «غياب الشفافية» حول أي اتفاق محتمل للمعادن مع الكونغو الديمقراطية، مع الإشارة إلى مخاطر ترتبط بحقوق الإنسان وظروف العمل والبيئة في قطاع التعدين هناك، بما يشمل قضايا عمالة الأطفال والعمل القسري.

وتحذّر مراكز بحثية من أن اختزال الانخراط الأميركي في أفريقيا في «مقاربة استخراجية» قد يضعف النفوذ الأميركي على المدى الطويل، خصوصاً إذا تزامن مع تقليص المساعدات الإنسانية والمناخية وتراجع الحضور الدبلوماسي، بما يترك مساحة أوسع للصين وروسيا لتعزيز نفوذهما. 

وبينما تراهن واشنطن على تحويل «المعادن الحيوية» إلى رافعة اقتصادية وأداة نفوذ جيوسياسي، يبقى نجاح «فريق العمل» الأميركي مرهوناً بقدرة الإدارة على تحقيق توازن صعب يلبّى تأمين الإمدادات بسرعة، مع ضمان معايير الشفافية والحوكمة في الدول المنتجة، حتى لا تتحول الصفقات إلى عبء سياسي أو إلى عامل يغذي النزاعات بدل احتوائها.