تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأربعاء 14 يناير 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

ترامب يجدّد هجومه على إلهان عمر… واليمين المحافظ يعيد إحياء مزاعم قديمة عن "زواج صوري"

14 ديسمبر, 2025
الصورة
ترامب يجدّد هجومه على إلهان عمر… واليمين المحافظ يعيد إحياء مزاعم قديمة عن "زواج صوري" تنفيه النائبة الصومالية‑الأميركية
Share

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجومه على عضو الكونغرس من أصول صومالية إلهان عمر، متهماً إياها مجدداً بالتورط في احتيال مرتبط بالهجرة والزواج، في وقت أعاد فيه كاتبون من اليمين المحافظ نشر روايات قديمة تزعم أن عمر تزوجت رجلاً يقال إنه شقيقها البيولوجي لأغراض تتعلق بالإقامة والدراسة، وهي مزاعم تنفيها النائبة الديمقراطية وتصفها بأنها عنصرية وإسلاموفوبيا.

خلال تجمع انتخابي في بلدة ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا، قال ترامب مهاجماً النائبة عن الدائرة الخامسة في مينيسوتا:
"إنها تأتي ولا تفعل شيئاً غير التذمر… يجب أن نخرجها من هنا. تزوجت شقيقها كي تدخل (البلد)، أليس كذلك؟ تخيلوا لو أن دونالد ترامب تزوج أخته!".

تصريحات ترامب جاءت على خلفية اهتمامه المتكرر بقضية الاحتيال الضخم في برنامج "Feeding Our Future" بولاية مينيسوتا، حيث أدين عشرات الأشخاص باختلاس أموال مخصصة لإطعام الأطفال خلال جائحة كورونا. بعض الأصوات اليمينية تحاول ربط هذه القضية بالجالية الصومالية في الولاية وبمنطقة تمثيل عمر في الكونغرس، رغم عدم توجيه أي اتهام رسمي لها في هذا الملف.

في موازاة ذلك، أعاد عدد من الكتّاب المحافظين نشر سردية قديمة تعود إلى عام 2016، تزعم أن عمر كانت في علاقة زواج دينية (غير مسجلة رسمياً) مع شريكها أحمد حيرسي – والد أبنائها – منذ 2002، لكنها في عام 2009 عقدت زواجاً مدنياً في مينيسوتا مع أحمد نور سعيد علمي، الذي يقال إنه شقيقها، قبل أن تحصل لاحقاً على الطلاق منه وتعود إلى الزواج رسمياً من حيرسي.

هذه الروايات تستند إلى سجلات زواج وطلاق في ولاية مينيسوتا، ووثائق من ملف مخالفات مالية لحملة عمر الانتخابية لعام 2016، أظهرت أنها قدمت إقرارات ضريبية مشتركة مع حيرسي في وقت كانت لا تزال متزوجة قانوناً من علمي. كتّاب محافظون يرون في هذه المعطيات "دليلاً" على زواج صوري لأغراض تتعلق بالهجرة أو التعليم، لكنهم يعترفون في الوقت نفسه بأن الدافع النهائي وراء هذه الترتيبات لم يثبت يقيناً.

في المقابل، ظلت النائبة الديمقراطية تنفي بشكل قاطع كل هذه الاتهامات. عمر وصفت مبكراً هذه الروايات بأنها "شائعات عبثية لا تستحق التكرار"، واتهمت خصومها بتبني "خطاب ترامب القائم على كراهية المهاجرين والمسلمين". حملتها الانتخابية رفضت مراراً تأكيد أو نفي القرابة البيولوجية بينها وبين علمي، معتبرة أن إثارة هذا الملف "محاولة لتشويه سمعة أول امرأة محجبة تصل إلى الكونغرس".

تقارير صحافية في مينيسوتا – من بينها تحقيق مطوّل لصحيفة "ستار تريبيون" في 2019 – استعرضت الوثائق والسجلات نفسها التي يستند إليها منتقدو عمر، لكنها لم تتمكن من الوصول إلى حسم قاطع يثبت أن علمي هو فعلاً شقيقها البيولوجي أو يوضح دوافع الزواج المدني بينهما.

أعاد الملف أيضاً تسليط الضوء على الانقسام الحاد حول عمر في السياسة الأميركية؛ فبينما يرى فيها خصومها "رمزاً لفساد النخبة التقدمية" ويتهمونها بازدواج المعايير والاستفادة من قوانين الهجرة التي تنتقدها، يعتبرها مؤيدوها صوتاً بارزاً للاجئين والمسلمين والأقليات، ويقولون إن الحملات التي تستهدفها تستخدم أدوات التشويه الشخصي بدلاً من النقاش السياسي.

من جهتهم، يلفت قانونيون وحقوقيون إلى أن أي اتهامات خطيرة من نوع "الاحتيال في الهجرة" تتطلب تحقيقات رسمية من جهات مختصة، وليس مجرد تكهنات أو قراءات سياسية لوثائق عامة. وحتى اليوم، لم تُعلن أي وكالة فدرالية عن نتائج تحقيق تؤكد هذه المزاعم، كما لم تُوجَّه إلى عمر اتهامات جنائية في هذا السياق، ما يجعل القضية في إطار الجدل الإعلامي والسياسي أكثر منها ملفاً قضائياً مكتمل الأركان.

في ظل هذا المشهد، يبدو أن الهجوم الأخير من ترامب يعيد إشعال ملف لم يُحسم منذ سنوات، ويمنحه زخماً جديداً في موسم انتخابي محتدم، بينما تواصل عمر تموضعها كهدف مفضّل للتيار المحافظ، وكمثال على الانقسام العميق في الولايات المتحدة حول الهجرة، والهوية، وحدود النقد المشروع للسياسيين المنتمين إلى الأقليات.