الأحد 7 يونيو 2026
أصدرت محكمة الاستئناف في مدينة ماليندي حكماً قضائياً بارزاً يقضي بإلغاء حكم المحكمة العليا الصادر عام 2022، والذي كان قد توسع في تفسير الحقوق الدستورية المتعلقة بالصحة الإنجابية. وأكدت هيئة المحكمة المكونة من ثلاثة قضاة أن الإجهاض لا يعد "حقاً أساسياً" مكفولاً بموجب الدستور الكيني، بل يظل فعلاً غير قانوني يندرج ضمن توصيف قتل الجنين، إلا في حالات استثنائية ضيقة يحددها القانون بدقة وتتعلق بالضرورة الطبية القصوى.
استند القضاة في قرارهم إلى المادة 26 من الدستور، مشيرين إلى أن الحق في الحياة يبدأ قانوناً من لحظة الحمل، وهو المبدأ الذي يفرض قيوداً صارمة على إنهاء الحمل. وأوضحت المحكمة أن الإجهاض لا يُسمح به إلا إذا قرر طبيب مختص وجود خطر جسيم وحقيقي على حياة الأم، أو في حالات العلاج الطارئ التي ينص عليها القانون المكتوب، مشددة على أن الدستور لا يفرض حظراً مطلقاً ولكنه يضع ضوابط استثنائية لا يجوز التوسع فيها خارج السياق الطبي المنقذ للحياة.
بموجب هذا الحكم، أمرت محكمة الاستئناف بإعادة تحريك الدعاوى الجنائية التي كانت المحكمة العليا قد أوقفتها سابقاً، حيث طالبت بإحالة القضايا العالقة إلى المحاكم الابتدائية للفصل فيها بناءً على وقائعها الجنائية. ويمثل هذا التطور تراجعاً عن المسار القانوني الذي سلكته كينيا في السنوات الأخيرة نحو تسهيل الوصول إلى خدمات الإجهاض الآمن، ويعيد تثبيت القواعد الصارمة التي كانت الدولة وأطراف أخرى قد طعنت في محاولات تخفيفها أمام القضاء.
على الصعيد الاجتماعي، تعيد هذه القضية تسليط الضوء على الأرقام الصادمة التي كشف عنها تقرير وزارة الصحة لعام 2025، والذي سجل وقوع أكثر من 792 ألف حالة إجهاض في البلاد خلال عام واحد فقط. وأشارت الإحصائيات إلى أن الغالبية العظمى من اللواتي يلجأن لهذه العمليات (حوالي 80%) هن من النساء المتزوجات أو اللواتي يعشن مع شركاء، مما يعكس وجود فجوة كبيرة بين الواقع الاجتماعي الميداني والتشريعات القانونية التي باتت أكثر تشدداً بعد الحكم الأخير.
يضع قرار محكمة الاستئناف المنظمات الحقوقية والقطاع الصحي أمام تحديات معقدة، حيث يخشى المدافعون عن الصحة الإنجابية من أن يؤدي تقييد الوصول القانوني للإجهاض إلى زيادة الحالات غير الآمنة والسرية. وبينما يرحب المحافظون والجهات الرسمية بالحكم كونه يحمي "الحق في الحياة" منذ اللحظة الأولى للحمل، يظل الجدل قائماً حول كيفية موازنة القانون بين الحماية الدستورية للجنين وبين الاحتياجات الطبية والاجتماعية الملحة التي تدفع آلاف النساء نحو هذه الخيارات سنوياً.