أعلنت السلطات في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية الأكثر تضررا عن حظر كامل لكافة مراسم العزاء والتجمعات الجنائزية التقليدية، في خطوة احترازية صارمة تهدف إلى كبح الانتشار المتسارع لفيروس الإيبولا. هذا القرار الإداري العاجل يأتي في إطار محاولات محاصرة الوباء، وتطويقه جغرافيا، بعد أن أظهرت التحقيقات الوبائية أن الطقوس الجنائزية الشعبية باتت تشكل بؤرا أساسية، ومصدرا رئيسيا لتقصي ونقل العدوى بين السكان المحليين في المناطق المنكوبة.
تكمن الخطورة البالغة لمراسم التشييع التقليدية في كونها تتضمن ممارسات حميمة تشمل غسل جثامين المتوفين، ولمسها وتوديعها من قبل الأقارب والأصدقاء، وهو ما يمثل بيئة مثالية لانتقال الفيروس الذي يبلغ ذروة حِملِه اليروسي وفتاكّيته عند الوفاة. وتؤكد الأوساط الطبية أن إفرازات جثة المصاب بالإيبولا تكون شديدة العدوى، مما يجعل من أي تواصل مباشر مع المتوفى مغامرة غير محسوبة العواقب تؤدي فورًا إلى إصابة مخالطين جدد ودخول مجتمعات محلية كاملة في دائرة الخطر.
يجابه هذا القرار السلطوي تحديات واجتماعية معقدة، حيث تصطدم التدابير الصحية الصارمة بالتقاليد الثقافية الموروثة والالتزامات الدينية التي ترى في هذه الطقوس تكريمًا واجبًا للمتوفى وحقًا إنسانيًا لا يمكن التخلي عنه. وقد أعربت فعاليات مدنية عن مخاوفها من أن يؤدي الحظر المطلق إلى ردود فعل عكسية، تدفع العائلات إلى إخفاء المرضى والوفيات عن السلطات الطبية ودفنهم سرًا دون اتباع بروتوكولات السلامة البيولوجية، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الوبائية بدلاً من حلها.
لتفادي هذه الفجوة الثقافية والوقاية من المقاومة المجتمعية، بدأت فرق الاستجابة الميدانية بالتنسيق مع قادة القبائل والرموز الدينية لتصميم ما يُعرف بـ "الدفن الآمن والكريم". وتعتمد هذه الآلية البديلة على إشراك العائلات في طقوس بديلة وعن بُعد، تضمن احترام مشاعر الحزن والتقاليد الثقافية مع الالتزام الصارم بارتداء الملابس الواقية وتجنب اللمس المباشر، وتولي فرق طبية متخصصة دفن الضحايا في توابيت محكمة الإغلاق وتحت إشراف وقائي كامل.
تأمل منظمة الصحة العالمية والسلطات الإقليمية أن يسهم هذا الإجراء، رغم قسوته الاجتماعية، في خفض منحنى الإصابات بشكل ملموس خلال الأسابيع المقبلة وكسر حلقات الانتقال الأفقية للفيروس. وتشير التقارير الميدانية إلى أن نجاح هذه الخطوة يظل رهناً بمدى قدرة الأجهزة الأمنية والصحية على فرض القيود بمرونة، وبناء جسور الثقة مع المواطنين، وتوفير التوعية بلغات محلية لشرح الأبعاد العلمية خلف الحظر وحماية الأمن الصحي للمجتمع كاملا.