الأربعاء 12 أغسطس 2026
حذرت ثلاث منظمات تابعة للأمم المتحدة ــ منظمة الأغذية والزراعة (FAO)، وبرنامج الأغذية العالمي (WFP)، ومنظمة اليونيسف (UNICEF) ــ من تفاقم حاد في أزمة الجوع في جمهورية جنوب السودان، مشيرة إلى أن أكثر من نصف سكان البلاد باتوا يعانون من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد. ووفقاً للتصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي (IPC)، فإن نحو 7.8 مليون شخص ــ ما يعادل 56% من إجمالي السكان ــ يعيشون أزمة جوع حادة تصل إلى المرحلة الثالثة أو أعلى، مما يضع الدولة الفتية أمام واحدة من أعلى نسب المعاناة الغذائية على مستوى العالم.
يعزو التقرير الأممي المشترك هذا التدهور المقلق إلى تضافر عوامل متشابكة تصدرها تصاعد حدة النزاعات المسلحة المحلية وموجات النزوح الجماعي، لا سيما في ولاية جونقلي التي شهدت وحدها نزوح نحو 300 ألف شخص، ما أدى إلى عزل مجتمعات بأكملها عن المساعدات الإنسانية. وتتضاعف حدة الأزمة بفعل الصدمات المناخية المتلاحقة وفي مقدمتها الفيضانات العارمة التي أغرقت مساحات زراعية شاسعة، بالتوازي مع التدهور الاقتصادي الحاد، وانهيار القدرة الشرائية للأسر، وارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية في الأسواق بشكل غير مسبوق نتيجة لتبعات النزاع المستمر في السودان المجاور وتدفق مئات الآلاف من اللاجئين والعائدين.
تتجسد المأساةالإنسانية بشكل أكبر في ملف سوء التغذية الذي ينهش أجساد الأطفال والأمهات؛ حيث كشفت الإحصاءات عن إصابة 2.2 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات بسوء التغذية الحاد، بزيادة تقدر بنحو 100 ألف حالة مقارنة بالتقديرات السابقة. وتتوقع الوكالات الأممية أن يواجه حوالي 700 ألف طفل خطر سوء التغذية الحاد الشديد ــ وهو الشكل الأكثر فتكاً بالمرض ــ بحلول نهاية يوليو المقبل، إلى جانب معاناة 1.2 مليون امرأة حامل ومرضع من سوء التغذية، في ظل النقص الحاد في الإمدادات الطبية وإغلاق العديد من المرافق الصحية بسبب انعدام الأمن أو غياب التمويل.
أمام هذا التدهور الوشيك وسقوط نحو 73,300 شخص في مستويات الجوع الكارثية (المرحلة الخامسة والأخيرة)، دعت الأمم المتحدة المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى التدخل المالي الفوري لسد العجز التمويلي وتجنب انزلاق أربع مقاطعات في ولايتي أعالي النيل وجونقلي إلى مجاعة كاملة. وأكد مسؤولو الطوارئ في برنامج الأغذية العالمي أنهم يخوضون سباقاً محمومًا مع الزمن لتسريع وتيرة إيصال المساعدات الغذائية والإمدادات الحيوية جوًا وبرًا إلى المناطق النائية والمعزولة، قبل بدء موسم الأمطار المبكر الذي يتسبب عادة في قطع الطرق البرية وجعل الوصول الميداني شبه مستحيل.