تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السبت 14 مارس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

تقرير جديد يكشف تفاصيل محادثات أمنية بين صوماليلاند وإسرائيل قبل الاعتراف

21 فبراير, 2026
الصورة
تقرير جديد يكشف تفاصيل محادثات أمنية بين صوماليلاند وإسرائيل قبل الاعتراف
Share

كشفت تقارير صحفية عن أن قنوات التنسيق الأمني بين هرجيسا وتل أبيب كانت تتحرك بهدوء قبل أسابيع من الإعلان الرسمي عن الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند، في مؤشر إلى أن المسار الأمني سبق الخطوة السياسية ووفّر لها أرضية عمل ميدانية.

ووفق تقرير نُشره موقع افريكا انتلجنس، فإن وفداً "غامضًا" حطّ في صوماليلاند قبل نحو ثلاثة أسابيع من إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قرار الاعتراف، في زيارة اعتُبرت جزءاً من تعزيز التعاون الأمني بين الجانبين. ولم يقدّم التقرير تفاصيل علنية عن هوية أعضاء الوفد أو طبيعة الاجتماعات التي عُقدت، كما لم يصدر تأكيد رسمي مباشر من الطرفين حول مضمون الزيارة أو جدول أعمالها.

ويأتي الحديث عن هذا المسار في سياق تحوّل دبلوماسي لافت بدأ في 26 ديسمبر/كانون الأول 2025، حين أصبحت إسرائيل أول دولة تعلن اعترافها بصوماليلاند كدولة مستقل وذي سيادة، وهي خطوة أثارت ردود فعل متباينة في المنطقة وداخل المؤسسات الدولية. 

وتعزّز المشهد بعد ذلك بأيام، عندما زار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر هرجيسا في 6 يناير/كانون الثاني 2026 والتقى رئيس صوماليلاند عبد الرحمن محمد عبد الله "عِرّو"، وسط تأكيدات إسرائيلية على دفع العلاقات قدماً، مقابل اعتراض شديد من الحكومة الفدرالية الصومالية في مقديشو التي اعتبرت الزيارة انتهاكاً لسيادتها. 

وفيما رُكّزت الأضواء علناً على البُعد السياسي للاعتراف والزيارة، برز في الخلفية ما الذي يريده الطرفان من “الملف الأمني” تحديداً؟ إشارات متعددة تضع العنوان العريض ضمن أمن البحر الأحمر وخليج عدن، باعتبار صوماليلاند تقع قبالة اليمن وعلى واحد من أكثر ممرات الملاحة حساسية في العالم، في فترة تشهد اضطرابات متكررة في طرق الشحن.

كما أن تصريحات متزامنة من مسؤولين في صوماليلاند قدّمت إطاراً عاماً لفكرة تلاقي المصالح في هذا المجال؛ إذ نُقل عن وزير خارجية صوماليلاند، في حديث صحفي، أن الطرفين ينظران إلى نفسيهما كشريكين طبيعيين، مع “مصلحة مشتركة” في أمن البحر الأحمر. 

بالتوازي، تذهب تقديرات وتحليلات بحثية إلى أن الاعتراف قد يفتح الباب أمام تعاون يتجاوز السياسة التقليدية إلى تبادل معلومات، وتنسيق بحري، وربما ترتيبات وصول لوجستي عند الحاجة، دون أن يعني ذلك تلقائياً إنشاء قواعد ثابتة. وفي المقابل، شددت مصادر رسمية في صوماليلاند في أكثر من مناسبة على نفي الحديث عن إقامة قواعد عسكرية أو استخدام أراضيها لترتيبات تمس ملفات حساسة إقليمياً.

لم يبقَ الجدل إقليمياً فقط، بل انتقل إلى الأمم المتحدة سريعاً. ففي مناقشات مجلس الأمن عقب الاعتراف، طرحت عدة دول تساؤلات عمّا إذا كانت الخطوة مرتبطة بأهداف أمنية أوسع، بما في ذلك مزاعم تتصل بإقامة قواعد أو بملفات سياسية مرتبطة بالحرب على غزة، بينما قال ممثل إسرائيل إن الاعتراف "ليس خطوة عدائية" ضد الصومال ولا يمنع الحوار بين الأطراف.

وفي هذا الإطار، لفتت تقارير أخرى إلى أن قيادة صوماليلاند لا تضع ملف الأمن وحده على الطاولة، بل تسعى أيضاً إلى جذب استثمارات إسرائيلية في قطاعات متعددة بالتوازي مع ترتيب زيارة رسمية مرتقبة. 

وبينما لا تزال تفاصيل "الوفد الغامض" بحسب المصدر، وما دار في الكواليس غير معلنة، فإن المؤكد أن الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند فتح باباً جديداً عنوانه العلني الدبلوماسية في توازنات القرن الأفريقي، لكن محركه الأعمق هو الأمن البحري وشبكات المصالح الممتدة على طول البحر الأحمر وخليج عدن.