تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الثلاثاء 9 ديسمبر 2025

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

تقارير غربية تحذّر: الهدوء في مقديشو «خادع» و«الشباب» تتمركز على أبواب العاصمة

1 ديسمبر, 2025
الصورة
تقارير غربية تحذّر: الهدوء في مقديشو «خادع» و«الشباب» تتمركز على أبواب العاصمة
Share

بينما تبدو العاصمة الصومالية مقديشو أكثر أماناً من أي وقت مضى منذ سنوات، يحذّر تقرير لصحيفة ذي أوبزرفر البريطانية من أن هذا الهدوء قد يكون خادعاً، في ظل تمدد حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة في الأرياف المحيطة بالمدينة واستعدادها لاستثمار الانقسامات السياسية داخل الحكم المركزي.

يتتبع التقرير خط سير نهر شبيلي جنوب غربي مقديشو، حيث تتراجع قبضة الحكومة مع كل بلدة يمر بها. في سابِد، تبدو الأجواء آمنة بما يكفي لالتقاط صور تذكارية قرب الجسر الذي أعادت قوات تركية بناءه، لكن في بَريري تروي آثار تفجير جسرين ووجود مخبرين متخفّين قصة حضور قوي لمقاتلي الشباب. وفي بلدة عوَدهيغلي، على بعد نحو 50 كيلومتراً فقط من العاصمة، تتمركز آخر خطوط سيطرة الجيش الصومالي وحلفائه من القوات الأوغندية، بعد معارك انسحب إثرها مقاتلو الحركة في أكتوبر الماضي، تاركين خلفهم بقايا عبوات ناسفة محلية الصنع.

ورغم تأكيد ضابط صومالي رفيع للصحيفة أن البلدة «مؤمّنة»، انتهت الزيارة سريعاً تحت ضغط مخاوف من قصف بقذائف الهاون، وسط تذمر سكان يطالبون بمزيد من الدعم والخدمات، ما يعزز – بحسب التقرير – صورة «جبهة دائرية» يمكن أن يتواجد مقاتلو الشباب على بُعد مئة متر فقط من مواقع الجيش.

على المستوى الرسمي، يؤكد مستشار الأمن القومي للحكومة الفيدرالية أويس حاجي يوسف أن «المنطقة الممتدة حتى 300 كيلومتر من مقديشو آمنة»، ويجزم بأن الحركة «لن تتمكن من السيطرة على العاصمة». لكن محللين ينقل عنهم التقرير صورة أكثر قتامة؛ إذ يشير مركز الأبحاث Sahan Research إلى أن الشباب «حاضرة بأعداد كبيرة في الأرياف حول مقديشو»، وأنها باتت تسيطر فعلياً هذا العام على جزء معتبر من وسط وجنوب البلاد، مع تقديرات بوصول نفوذها إلى نحو 30% من الأراضي الصومالية، ما يجعلها «على أبواب العاصمة» بالمعنى العسكري والسياسي.

وبرأي هؤلاء الخبراء، قد لا تحتاج الحركة إلى هجوم شامل على المدينة، بل قد تسعى لإسقاطها من الداخل عبر اختراقات سياسية وأمنية، على غرار ما فعلته طالبان في أفغانستان أو جماعات مسلحة أخرى في سوريا. ويذكّر التقرير بأن الحركة لا تسيطر حالياً على أي مدينة كبرى، «وكذلك كان حال طالبان… إلى أن فعلت»، في إشارة تحذيرية لمسار محتمل.

داخل مقديشو نفسها، تنقل الصحيفة مشاهد لمدينة تنبض بالحياة: شواطئ مزدحمة حتى في منتصف الأسبوع، أسواق أسماك مكتظة فجراً، وحياة ليلية ناشطة تشبه عواصم شرق أفريقيا الأخرى، فيما باتت أصوات الانفجارات وإطلاق النار أقل تكراراً بكثير. بعض السكان، وبينهم طلاب جامعات، يعتبرون الحديث عن «حصار» يفرضه الشباب على المدينة مجرد «دعاية»، ويؤكدون أن تحسن الأمن اليومي لا يدع مجالاً للخوف.

لكن كثافة الحواجز الأمنية وعربات الدفع الرباعي المسلحة تعكس في الوقت ذاته حجم التهديد القائم. فالعاصمة محاطة بنقاط تفتيش، وقوات الشرطة والجيش حاضرة بكثافة في الشوارع، في وقت يرى فيه محللون أن تحسن الأمن قد يكون جزئياً أيضاً لأن الحركة اختارت تكتيكياً خفض مستوى الهجمات داخل المدينة، مع التركيز على تطويقها في محيطها الريفي وبناء شبكات نفوذ داخلية عبر شيوخ العشائر والسياسيين الساخطين على سياسات الرئيس حسن شيخ محمود.

التقرير يتوقف مطولاً عند البعد السياسي، مع اقتراب انتهاء ولاية الرئيس في مايو 2026، وسط مساعٍ – يصفها معارضون بأنها «محاولة تمديد» – لإعادة تشكيل النظام الانتخابي أو الحصول على عامين إضافيين في السلطة. وتستشهد الصحيفة ببحوث تفيد بأن السجل الانتخابي الجديد يضمّ قُصَّراً ضمن الناخبين، بينما تنفي الحكومة وجود تلاعب واسع، في تشابه لافت مع الجدل الدائر حول «تزوير الانتخابات» في دول أخرى.

هذا التوتر الداخلي، مضافاً إليه تدهور علاقة مقديشو مع ولايات فيدرالية رئيسية مثل بونتلاند وجوبالاند، يخلق – بحسب التقرير – بيئة يستفيد منها الشباب؛ إذ يمكن للحركة أن تصعّد هجماتها حول العاصمة، وتستقطب منشقين وتوسّع تحالفاتها المحلية، بينما تنشغل الحكومة بصراعات سياسية واستخدام الموارد لمواجهة خصومها بدلاً من تخصيصها لجبهات القتال.

في الخلفية، تعاني بعثة الاتحاد الأفريقي من فجوة تمويلية كبيرة، ويقلّ حماس القوى الغربية لاستمرار الانخراط العسكري في الصومال، رغم إعلان بريطانيا عن تمويل أمني جديد. ومع جيش وطني يصفه أحد المسؤولين السابقين بأنه «جيش مبعثر بلا عقيدة ولا هيكل واضح»، يخلص التقرير إلى أن توازن القوى الحالي قد ينقلب بسرعة إذا قررت حركة الشباب استغلال اللحظة، ما يجعل مستقبل مقديشو رهناً بقدرة قادتها على إصلاح بيتهم الداخلي بقدر ما هو رهين مواجهة العدو المتربص عند الأبواب.