تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الاثنين 9 مارس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

تقارير إسرائيلية: قيادات عفرية تبحث عن دعم من تل أبيب وسط مخاوف من تمدد الحوثيين

14 يناير, 2026
الصورة
تقارير إسرائيلية: قيادات عفرية تبحث عن دعم من تل أبيب وسط مخاوف من تمدد الحوثيين
Share

أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن قيادات وشخصيات من أثنية العفر في القرن الأفريقي بدأت تطرح، بصورة متزايدة، فكرة التواصل مع إسرائيل وطلب دعم سياسي وأمني، في ظل ما تصفه بمزيج من تهديدات إقليمية تتضمن نشاط الحوثيين المدعومين من إيران على الضفة المقابلة من البحر الأحمر، إلى جانب اتهامات بانتهاكات وتضييق تتعرض لها مجتمعات عفرية داخل إريتريا.

وينتشر العفر في مناطق متاخمة للبحر الأحمر تمتد عبر شمال شرقي إثيوبيا وجنوب شرقي إريتريا وجيبوتي، وهي جغرافيا تمنحهم حضوراً على خطوط ملاحة تُعد من الأكثر حساسية عالمياً، قرب باب المندب وخليج عدن. ويُشار إلى أن هذه المناطق ترتبط تاريخياً بإقليم “دانكاليا/الدناكل”، وتُعد جزءاً من فضاء اقتصادي واجتماعي متداخل عبر الحدود.

وبحسب تقرير نشره موقع "واينت" الإسرائيلي، فإن الحديث عن “التهديد الحوثي” داخل بيئة العفر تصاعد بعدما أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في فبراير/شباط 2025، نشر شهادة لمواطن إريتري من العفر يُدعى علي أحمد يَعْدي، تحدث فيها عن أساليب تجنيد وتشكيل خلايا مرتبطة بالحوثيين في منطقة القرن الأفريقي، وعن وعود – قال إنها قُدمت باسم إيران – تتعلق بدعم العفر. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من مضمون تلك الشهادة أو تفاصيلها الميدانية.

وفي سياق متصل، ذكرت “واينت” أن مؤتمراً عشائرياً/مجتمعياً للعفر عُقد في إثيوبيا بين 28 و30 ديسمبر/كانون الأول 2025، بمشاركة وفود وشخصيات عفرية قادمة من إريتريا، إلى جانب ممثلين من جيبوتي وإثيوبيا ونشطاء وإعلاميين ومدافعين عن حقوق الإنسان. ووفق الرواية ذاتها، استهدف المؤتمر توحيد المواقف ورفع مستوى التنسيق "ضد النظام الحاكم" في إريتريا، الذي تقوده “الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة (PFDJ)"، وهي الحزب الحاكم الوحيد في البلاد.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مشاركين ومصادر عفرية اتهامات للحكومة الإريترية بممارسة انتهاكات تشمل اعتقالات تعسفية وتهجيراً قسرياً وقيوداً على سبل العيش في مناطق عفرية ساحلية، وهي اتهامات تتكرر في تقارير حقوقية دولية عن وضع الحريات داخل إريتريا عموماً، في وقت لم يتضمن التقرير الإسرائيلي تعليقاً رسمياً مقابلاً من أسمرة على المزاعم المتعلقة بالعفر تحديداً. 

وفيما يخص زاوية إسرائيل، أورد تقرير “واينت” أن أحد المصادر العفرية – تحدث دون ذكر اسمه – ربط بين ما وصفه بتمدد نفوذ “محور إيران” في البحر الأحمر وبين هشاشة الوضع في إقليم “دانكاليا” داخل إريتريا، معتبراً أن ذلك لم يعد شأناً محلياً، بل بات ملفاً ذا أبعاد إقليمية ودولية. وذهب المصدر إلى أن إسرائيل، بحكم خبرتها الأمنية في البحر الأحمر وعلاقاتها الدولية، قد تكون قادرة – إذا قررت – على لعب دور يتجاوز الدبلوماسية، وصولاً إلى دعم ترتيبات “حماية بحكم الأمر الواقع” لمجتمعات محلية، وهي طرح يثير بطبيعته أسئلة سيادية معقدة في منطقة شديدة الحساسية. 

وتأتي هذه التطورات على خلفية مؤشرات متعددة على تنامي الروابط بين الحوثيين وبعض الفاعلين المسلحين وشبكات التهريب في القرن الأفريقي. ففي تحليل صادر عن "معهد الدراسات الأمنية (ISS Africa)، نُقل عن مراقبين أمميين توصيف العلاقة بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال بأنها "انتهازية/تبادلية"، مع الإشارة إلى اجتماعات في عام 2024 طلبت خلالها قيادة حركة الشباب “أسلحة متقدمة وتدريباً” من الحوثيين، وسط مخاوف متزايدة من انتقال خبرات وتقنيات – بينها الطائرات المسيّرة – إلى ساحات القرن الأفريقي.

على المستوى الدبلوماسي الأوسع، يندرج تداول فكرة التقارب العفري مع إسرائيل ضمن موجة تحركات إسرائيلية أوسع باتجاه القرن الأفريقي. فقد وصفت إسرائيل، هذا الأسبوع، إثيوبيا بأنها شريك استراتيجي طويل الأمد بعد محادثات في القدس بين وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ووزير الدولة الإثيوبي للشؤون الخارجية هاديرا أبرَة أدمسو، في زيارة قالت وكالة الأناضول إنها تأتي بينما تخوض أديس أبابا خلافات إقليمية متشابكة تشمل قضايا الحدود والأمن المائي والسعي إلى منافذ بحرية على البحر الأحمر.

ويقول مراقبون إن لجوء فاعلين محليين إلى البحث عن "مظلات خارجية" يعكس، من جهة، تصاعد الاستقطاب حول البحر الأحمر وباب المندب بوصفه مسرحاً لتنافس دولي وإقليمي، ومن جهة أخرى هشاشة ترتيبات الحماية والأمن في المناطق الحدودية التي تتقاطع فيها شكاوى محلية قديمة مع حسابات جيوسياسية جديدة. وبينما تقدّم الرواية الإسرائيلية المسألة بوصفها "حماية لأقلية مهددة" في بيئة إقليمية مضطربة، يبقى أي انتقال من مستوى الاتصالات غير الرسمية إلى سياسات معلنة رهناً بتوازنات أشد تعقيداً، تتداخل فيها اعتبارات السيادة، وردود الفعل الإقليمية، وحدود قابلية تحويل الأمن البحري إلى تدخلات على اليابسة.