تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 12 يوليو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

تقارب صوماليلاند مع إسرائيل ينذر بتحويلها إلى ساحة حرب إقليمية

8 يونيو, 2026
الصورة
Is Somaliland becoming part of Israel’s shadow-war architecture?
Share

تتزايد المؤشرات على أن العلاقة المتسارعة بين إسرائيل وصوماليلاند بدأت تأخذ طابعًا أمنيًا وعسكريًا أكثر حساسية، في توقيت يشهد فيه البحر الأحمر وخليج عدن اتساعًا لمعادلات الحرب بين إسرائيل وإيران وحلفائها، وعلى رأسهم الحوثيون في اليمن.

وبحسب تحقيق نشرته مؤخرًا شبكة CNN الأمريكية، فإن صوماليلاند ظهرت ضمن شبكة أوسع من المواقع السرية التي استخدمتها إسرائيل خلال حربها مع إيران، إذ قيل إن موقعًا في صوماليلاند وفر لإسرائيل نقطة لوجستية إضافية يمكن أن تساعد طائراتها في الرحلات بعيدة المدى باتجاه إيران. ووفق التقرير نفسه، لم يكن دور صوماليلاند مشابهًا للدور المنسوب إلى أذربيجان من حيث العمليات الاستخبارية والقوات الخاصة قرب الحدود الإيرانية، بل وُصف بصورة أدق كنقطة إسناد أو توقف للطائرات الإسرائيلية. وهو تطور يضع هرجيسا ام تحول سياسي وأمني بالغ الخطورة تجعل أراضيها جزءًا من حسابات الحرب بين إسرائيل وإيران والحوثيين.

تأتي هذه المخاوف بعد أشهر من اعتراف إسرائيل بصوماليلاند كدولة مستقلة في ديسمبر 2025، لتصبح أول دولة تقوم بهذه الخطوة منذ إعلان صوماليلاند انفصالها عن الصومال عام 1991. وقد أثار الاعتراف غضب الحكومة الفيدرالية في مقديشو، التي وصفته بأنه مساس بسيادة الصومال ووحدته، كما رفضه الاتحاد الإفريقي وعدد من الدول الإقليمية.

ومنذ ذلك الاعتراف، تسارعت الخطوات بين الجانبين. فقد زار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر هرجيسا في يناير 2026، وأعلن تصميم إسرائيل على دفع العلاقات مع صوماليلاند قدمًا، فيما أكدت وكالة أسوشيتد برس أن الزيارة جاءت رغم انتقادات واسعة، وأن إسرائيل وعدت بفتح سفارة وتعيين سفير لدى صوماليلاند.

كما أعلنت صوماليلاند أنها ستفتح سفارتها في القدس، في خطوة شديدة الحساسية سياسيًا، لأن معظم دول العالم تتجنب نقل بعثاتها إلى المدينة المتنازع عليها. وذكرت رويترز أن إسرائيل بدورها تعتزم فتح سفارة في هرجيسا، بينما وصف وزير الخارجية الإسرائيلي الخطوة بأنها مرحلة إضافية في تعزيز العلاقات مع صوماليلاند.

والأكثر حساسية أن زيارة مرتقبة لرئيس صوماليلاند عبد الرحمن محمد عبد الله، المعروف باسم “عرّو”، إلى إسرائيل باتت على جدول المتابعة. فقد أفاد موقع Ynet الإسرائيلي بأن الزيارة متوقعة بين 15 و17 يونيو 2026، وأن أبرز محطاتها ستكون افتتاح سفارة صوماليلاند في القدس، إلى جانب لقاءات مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

لكن هذه الزيارة، إن تمت في موعدها، فهي تصادف في لحظة غير عادية. ففي 8 يونيو 2026، شنت إسرائيل ضربات على أهداف في غرب ووسط إيران بعد إطلاق إيران صواريخ على إسرائيل ردًا على هجوم إسرائيلي سابق في الضاحية الجنوبية لبيروت، بحسب رويترز. كما قالت الغارديان إن التصعيد مثّل أول تبادل مباشر للضربات بين إسرائيل وإيران منذ وقف إطلاق النار في أبريل، وإن الجيش الإسرائيلي كان يعمل أيضًا على اعتراض صاروخ أُطلق من اتجاه اليمن، في مؤشر على دخول الجبهة الحوثية مجددًا في لحظة التصعيد.

وتؤكد هذه التطورات أن الخطر بالنسبة لصوماليلاند لم يعد افتراضيًا أو بعيدًا. فالحوثيون، المتمركزون على الضفة الأخرى من خليج عدن، سبق أن أطلقوا صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل منذ اتساع حرب غزة، ثم دخلوا بصورة أوضح على خط الحرب المرتبطة بإيران. وذكرت رويترز في مارس 2026 أن المتحدث العسكري باسم الحوثيين أعلن تنفيذ هجوم ثانٍ على إسرائيل خلال أقل من 24 ساعة باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة، متوعدًا باستمرار العمليات.

هذا يعني أن أي اقتراب أمني بين إسرائيل وصوماليلاند، خصوصًا إذا ارتبط بمواقع لوجستية أو منشآت عسكرية في بربرة، قد يجعل صوماليلاند مكشوفة أمام ردود فعل من الحوثيين أو أطراف إقليمية أخرى تعتبر الوجود الإسرائيلي في خليج عدن تهديدًا مباشرًا.

وتقع مدينة بربرة الساحلية على مقربة من باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وتقابل اليمن مباشرة، ما يجعلها نقطة مراقبة وإسناد جذابة لإسرائيل في مواجهة الحوثيين وإيران.

وقد سبق أن نشر جيسكا، استنادًا إلى تحقيق لصحيفة Le Monde، أن مطار بربرة يشهد أعمال تطوير لافتة بين أكتوبر 2025 ومارس 2026، شملت خنادق ومنشآت مدفونة ومنصات مرتفعة قال خبراء إنها قد تكون مرتبطة بتخزين الذخائر أو الوقود أو أنظمة دفاع جوي. كما أشار التقرير إلى أن العمل قد يكون مرتبطًا بدور إماراتي، وربما بمصالح أميركية وإسرائيلية، من دون إعلان رسمي عن اتفاق عسكري ثلاثي أو قاعدة إسرائيلية دائمة.