تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 7 يونيو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

تقارب "كينشاسا-كمبالا": تحالف الضرورة لمواجهة التحديات العابرة للحدود

12 مايو, 2026
الصورة
الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي والرئيس الأوغندي يويري موسيفيني في عنتيبي، أوغندا، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2019. (تصوير: SUMY SADURNI / AFP via Getty Images)
الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي والرئيس الأوغندي يويري موسيفيني في عنتيبي، أوغندا، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2019. (تصوير: SUMY SADURNI / AFP via Getty Images)
Share

وصل الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسكيدي إلى العاصمة الأوغندية كمبالا في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين ومناقشة الملفات الأمنية والاقتصادية الحساسة التي تربط الجارين. تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات كبيرة، حيث يسعى الرئيسان تشيسكيدي وموسيفيني إلى توحيد الجهود لمواجهة الجماعات المسلحة التي تنشط في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وعلى رأسها "القوات الديمقراطية المتحالفة" (ADF) التي تشكل تهديداً مشتركاً لأمن واستقرار الدولتين.

تركزت المباحثات رفيعة المستوى على تقييم العمليات العسكرية المشتركة التي ينفذها الجيشان الكونغولي والأوغندي منذ سنوات، وبحث سبل رفع كفاءة التنسيق الاستخباراتي والميداني لقطع خطوط إمداد المتمردين. وشدد الرئيس تشيسكيدي خلال اللقاء على أهمية التكامل الأمني كركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار، مشيراً إلى أن تأمين الحدود المشتركة هو المفتاح لفتح آفاق التنمية في المناطق المتضررة من النزاعات، ومنع تحول الغابات الحدودية إلى معاقل دائمة للتنظيمات الإرهابية.

على الصعيد الاقتصادي، تناول الزعيمان تقدم المشاريع الإنشائية الكبرى، وبشكل خاص مشروع الطرق الرابطة بين البلدين التي تمولها وتنفذها أوغندا داخل الأراضي الكونغولية لتسهيل حركة التجارة والعبور. ويرى الجانبان أن هذه البنية التحتية ليست مجرد ممرات تجارية، بل هي أداة استراتيجية لربط المجتمعات المحلية وتحفيز النمو الاقتصادي، مما يساهم في تجفيف منابع التجنيد للجماعات المسلحة عبر خلق فرص عمل حقيقية للشباب في المناطق الحدودية.

كما تطرقت الزيارة إلى ضرورة تفعيل الاتفاقيات الثنائية في مجالات الطاقة والتعدين، وحل النزاعات العالقة حول الموارد المائية والصيد في البحيرات المشتركة بين البلدين. وأكد البيان المشترك الصادر عن الرئاستين الالتزام بفتح صفحة جديدة من التعاون تقوم على الثقة المتبادلة وتجاوز توترات الماضي، مع التمسك بمبدأ عدم تدخل أي طرف في الشؤون الداخلية للآخر، ودعم المبادرات الإقليمية الهادفة لتهدئة الأوضاع في منطقة البحيرات الكبرى.

تمثل زيارة تشيسكيدي إلى كمبالا رسالة سياسية قوية حول رغبة كينشاسا في تنويع تحالفاتها الإقليمية لمواجهة الضغوط الأمنية المتزايدة، خاصة في ظل التوتر القائم مع بعض دول الجوار الأخرى. ومع اختتام المباحثات، يتطلع المراقبون إلى ترجمة هذه التفاهمات إلى خطوات ملموسة على أرض الواقع تساهم في خفض تصعيد العنف وحماية المدنيين، مما يجعل من التقارب الكونغولي الأوغندي محوراً أساسياً في معادلة الاستقرار الأفريقي خلال عام 2026.