الأحد 7 يونيو 2026
تسعى إسرائيل إلى تعميق العلاقات مع صوماليلاند بعد اعترافها بالإقليم كدولة مستقلة أواخر عام 2025، حيث أشار المسؤولون الإسرائيليون إلى إمكانية التعاون في مجالات الزراعة والخدمات اللوجستية والبنية التحتية كجزء من مسعى أوسع مرتبط بخطوتها المثيرة للجدل لتصبح أول دولة تعترف بصوماليلاند.
وفي حديثه لصحيفة "ذا ريبورتر إثيوبيا"، قال نائب السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا، تومر بار لافي، إن المحادثات رفيعة المستوى التي جرت مؤخرا بين قادة الأعمال الإسرائيليين وقادة الأعمال من صوماليلاند في أديس أبابا قد أسفرت عن مشاركة أولية إيجابية، ويمكن أن تمهد الطريق لمناقشات استثمارية مستقبلية.
قال بار لافي: "عُقدت بعض الاجتماعات الأولية وكانت إيجابية للغاية. لقد رأينا أن هناك رغبة حقيقية، وهي إيجابية للغاية من كلا الجانبين". وأضاف بأن "أعمالنا مدفوعة بالطلب. بإمكانهم توفير كل ما يحتاجه الطرف الآخر فيما يتعلق بالزراعة والخدمات اللوجستية والبنية التحتية والطب وغير ذلك".
أثار اعتراف إسرائيل بصوماليلاند رفضا واسعاً في منطقة القرن الأفريقي والمجتمع الدولي. وقد حافظت صوماليلاند، التي أعلنت استقلالها عن الصومال عام 1991 عقب انهيار الحكومة المركزية الصومالية، على حكم ذاتي بحكم الأمر الواقع، حيث تمتلك حكومتها وقوات أمنها وعملتها ومؤسساتها المحلية الخاصة.
على الرغم من كونها منطقة تتمتع بالحكم الذاتي لأكثر من ثلاثة عقود، إلا أنها عانت للحصول على اعتراف دولي رسمي. لذلك، مثّل الاعتراف الإسرائيلي اختراقا دبلوماسيا تاريخيا لهرجيسا، حيث أصبحت تل أبيب أول دولة تعترف رسميا بصوماليلاند كدولة ذات سيادة. وقد أثارت هذه الخطوة ردود فعل دبلوماسية غاضبة من الصومال، التي لا تزال تعتبر صوماليلاند جزءا من أراضيها، وكذلك من العديد من حلفاء الصومال والعديد من الدول ذات الأغلبية المسلمة التي انتقدت قرار إسرائيل، وأدانت الاعتراف باعتباره انتهاكا لوحدة أراضي الصومال.
منذ إعلان الاعتراف، شهدت العلاقات بين تل أبيب وهرجيسا توسعا ملحوظا. وفي الشهر الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين سفير غير مقيم لدى صوماليلاند. إضافة إلى ذلك، تبادل مسؤولون من كلا الحكومتين مراسلات دبلوماسية بشأن فرص تجارية محتملة، ومشاريع استثمارية، وشراكات اقتصادية أوسع.
قال بار لافي لصحيفة "ذا ريبورتر" إن إسرائيل تعتبر هذه الخطوة بمثابة اعتراف "بواقع موجود على الأرض" ووصف صوماليلاند بأنها "شريك جديد مستقر في القرن الأفريقي". ردا على سؤال حول ما إذا كان القرار قد يعقد علاقات إسرائيل مع إثيوبيا أو غيرها من الدول الأفريقية، قال بار لافي إن كل دولة تسعى لتحقيق مصالحها الاستراتيجية الخاصة، وجادل بأن إدراج صوماليلاند في الدبلوماسية الإقليمية يجب أن يُنظر إليه بشكل إيجابي. وأضاف "في رأينا، نحن نعترف بواقع كان موجودا بالفعل. هذه دولة معتدلة تتمتع باستقلال فعلي منذ عقود، وتحارب الإرهاب".
رغم أن الكثير من جوانب العلاقة بين إسرائيل وصوماليلاند لا تزال غامضة، إلا أن التطورات التي شهدتها الأشهر الأخيرة حظيت باهتمام متزايد، لا سيما بعد تعيين سفيرين يمثلان تل أبيب وهرجيسا. وقد أبدت إسرائيل اهتماما متزايدا بتوسيع نفوذها الأمني في القرن الأفريقي، وهي منطقة باتت ساحة تنافس بين القوى الصاعدة في الشرق الأوسط. كما ارتبط اسم الإمارات العربية المتحدة، التي لطالما تمتعت بنفوذ كبير في كل من صوماليلاند وبونتلاند، بخطط لإنشاء شبكة عسكرية متعددة الجنسيات في المنطقة، بما في ذلك صوماليلاند.
بحسب تقرير حديث لصحيفة لوموند، يشهد مطار بربرة عملية تطوير عسكرية واسعة النطاق، وإن كانت غير معلنة، بمشاركة عدة جهات دولية. واستنادا إلى صور الأقمار الصناعية ومصادر أمنية، ذكرت الصحيفة أن أعمال بناء مكثفة جرت بين أواخر عام 2025 وأوائل عام 2026، بالتزامن مع اعتراف إسرائيل بصوماليلاند، وشملت هذه الأعمال إنشاءات تحت الأرض يُعتقد أنها مواقع محصنة لتخزين الوقود أو الذخيرة، بالإضافة إلى منشآت مرتفعة يُعتقد أنها تدعم أنظمة دفاع جوي مماثلة لتلك الموجودة في منشآت أخرى مدعومة من الإمارات في المنطقة.
أشار التقرير إلى أن الإمارات العربية المتحدة تقود المشروع في إطار شراكتها الدفاعية مع صوماليلاند، بينما تزعم مصادر أخرى أن هذا التطوير يخدم المصالح الاستراتيجية لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أفادت صحيفة لوموند أن مسؤولين استخباراتيين من صوماليلاند تلقوا تدريبا سريا في تل أبيب، وأن عناصر من الاستخبارات الإسرائيلية زاروا بربرة مؤخرا، مما يعزز التقارير السابقة عن تنامي التعاون الأمني بين الجانبين.
على الرغم من أن الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل وصوماليلاند لم تعترف رسميا بوجود قاعدة عسكرية في بربرة، إلا أن أبوظبي تُحكم سيطرتها على الميناء بشكل واسع النطاق بموجب اتفاقية استثمارية بقيمة 400 مليون دولار أمريكي موقعة مع سلطات صوماليلاند. كما رُبطت الإمارات بمنشأة عسكرية مماثلة في بوصاصو بإقليم بونتلاند، والتي يُقال إنها كانت بمثابة مركز عبور للخدمات اللوجستية العسكرية وعمليات المرتزقة المرتبطة بدعم أبوظبي لقوات الدعم السريع في السودان. في غضون ذلك، لم يستبعد مسؤولو صوماليلاند إمكانية أن يصبح التعاون العسكري جزءًا من علاقات أوسع مع إسرائيل.