الأحد 8 مارس 2026
تتزايد المؤشرات على دخول ”كينيا إيروايز“ مرحلة مفصلية في مسار إعادة الهيكلة والبحث عن شريك طويل الأمد، مع حديث تقارير عن تنافس بين مستثمرين حكوميين من قطر وسنغافورة للحصول على دور قيادي في إدارة الناقل الوطني، في وقت تعمل فيه الحكومة الكينية على إعادة ترتيب ملف الحوكمة داخل الشركة قبل المضي في أي اتفاقات كبيرة.
ويأتي هذا الاهتمام في ظل ضغوط تمويلية وتشغيلية متراكمة تواجهها الشركة، إذ تسعى إلى استكمال خطة لجمع تمويل إضافي لا يقل عن 500 مليون دولار خلال الربع الأول من عام 2026، بهدف دعم توسعة الأسطول وتحسين جاهزية الطائرات ورفع القدرة التشغيلية. وتزامن الإعلان عن التوجه نحو زيادة رأس المال مع تسجيل خسائر في النصف الأول من 2025 بعد فترة تعافٍ قصيرة، تأثرت بتراجع الإيرادات وانخفاض أعداد المسافرين وخروج عدد من طائرات «بوينغ 787-8» عن الخدمة لأعمال صيانة.
على المستوى الإداري، دخلت الشركة نهاية 2025 في فراغ قيادي مزدوج بعد مغادرة المدير التنفيذي آلان كيلافوكا لمنصبه ودخولُه إجازة نهائية اعتباراً من 16 ديسمبر/كانون الأول، بالتوازي مع رحيل رئيس مجلس الإدارة مايكل جوزيف. وفي محاولة لضمان الاستمرارية، جرى تكليف مدير العمليات جورج كمال بتولي مهام الرئيس التنفيذي بالإنابة إلى حين استكمال عملية توظيف تنافسية لاختيار قيادة دائمة، فيما دفعت التطورات وزارة الخزانة إلى الإعلان عن إعطاء أولوية لترتيبات الحوكمة قبل الانتقال إلى مرحلة إدخال “مستثمر استراتيجي”.
وتُظهر الأرقام حجم التحدي المالي الذي يواجهه الناقل. فقد أنهت ”كينيا إيروايز“ عام 2024 بإجمالي قروض يقارب 142.7 مليار شلن كيني، مع التزامات متعددة تشمل تسهيلات مضمونة حكومياً وقروضاً سيادية وتسهيلات مستحقة لبنوك محلية. كما كشفت بيانات في نهاية يونيو/حزيران 2025 عن اتساع وضع “حقوق ملكية سالبة”، في إشارة إلى ضغوط متراكمة على الميزانية العمومية، رغم أن الشركة لجأت خلال 2025 أيضاً إلى تمويل مرحلي قصير الأجل لتغطية احتياجات عاجلة مثل قطع الغيار وخدمات المحركات.
وتتقاطع هذه الضغوط مع هيكل ملكية معقد يزيد حساسية أي صفقة محتملة. فالحكومة، عبر الخزانة الوطنية، تمتلك نحو 48.9% من الأسهم، بينما تمتلك البنوك المحلية قرابة 38.09% عبر كيان مخصص، في حين يحتفظ الشريك الأجنبي «كي إل إم» بحصة 7.76%، ويملك موظفو الشركة نحو 2.44% عبر برنامج ملكية للموظفين. وبالنسبة لنيروبي، فإن إدخال شريك جديد لا يقتصر على التمويل فقط، بل يمتد إلى سؤال “من يدير؟” وكيف تُعاد صياغة موازين النفوذ داخل مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية.
في الجانب القطري، تمتلك العلاقة أبعاداً مهمة؛ إذ أُطلقت في 2025 شراكة استراتيجية تضمنت مذكرة تفاهم واتفاقات “رمز مشترك”، وتوسعت لاحقاً لتشمل إطلاق رحلات برمز مشترك إلى 19 وجهة، مع جدول لبدء السفر ضمن هذا الترتيب من 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025، ورفع ترددات الرحلات بين الدوحة ونيروبي إلى ثلاث رحلات يومياً. ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره منصة جاهزة للانتقال – إذا ما اتُخذ قرار سياسي–اقتصادي بذلك – من التعاون التجاري إلى شراكات أعمق.
أما الاهتمام السنغافوري فيُطرح ضمن مقاربة مختلفة، وفق ما تذهب إليه التقارير، في سياق بحث كينيا عن نموذج شراكة يحقق توازناً بين التمويل والخبرة التشغيلية وإعادة بناء القدرة التنافسية للناقل في سوق أفريقي وإقليمي شديد الحساسية للتقلبات الاقتصادية وأسعار الوقود وتكاليف الصيانة.
وبينما لا تزال الصورة النهائية غير محسومة، فإن اقتراب موعد حسم خطة التمويل في الربع الأول من 2026، إلى جانب إعادة ترتيب الحوكمة بعد تغييرات القيادة، يجعل الأشهر المقبلة اختباراً حقيقياً لمسار ”كينيا إيروايز“. هل تتحول المنافسة الخارجية إلى اتفاق يعيد رسم مستقبل الناقل، أم تبقى في حدود جسّ النبض إلى حين اتضاح شروط الصفقة وتوافقها مع اعتبارات الدولة والمساهمين والدائنين؟