تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 12 يوليو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

تكتيك جديد في معركة كردفان: الأبيض تواجه أعنف هجوم بالمسيّرات الانتحارية

14 يونيو, 2026
الصورة
تكتيك جديد في معركة كردفان: الأبيض تواجه أعنف هجوم بالمسيّرات الانتحارية
صورة أرشيفية لمكوّنات طائرات مسيّرة ضربت مدينة الأبيض في السودان، 29 مارس/آذار 2026. (تصوير: Faiz Abubakr / Los Angeles Times via Getty Images)
Share

تشهد مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان والاستراتيجية بوسط السودان، تصعيدا ميدانيا غير مسبوق إثر تعرضها لسلسلة من الهجمات العنيفة والمكثفة بطائرات مسيّرة انتحارية أطلقتها قوات الدعم السريع. وأسفرت الجولة الأخيرة من القصف الجوي، التي استهدفت أحياء سكنية وتجمعات مدنية، عن مقتل ما لا يقل عن 23 شخصا وإصابة نحو 19 آخرين في حصيلة أولية، مما أثار موجة غضب واسعة وسط اتهامات حقوقية متزايدة للقوة المهاجمة بالتعمد المباشر في توسيع رقعة القصف العشوائي وتدمير البنى التحتية الحيوية للمدينة.

أفادت مصادر محلية ومجموعة "محامي الطوارئ" الحقوقية بأن الطيران المسيّر استهدف عدة مواقع حساسة داخل الأبيض؛ شملت الأسواق المكتظة والمربعات السكنية، بالإضافة إلى قصف شاحنة إمداد مخصصة للمواد الغذائية فجرا عند المدخل الجنوبي للمدينة، مما أدى لوفاة سائقها على الفور. وأحدثت هذه الضربات المتلاحقة أضرارا مادية بالغة بالممتلكات العامة والخاصة، مما تسبب في موجات هلع بين المواطنين ودفع العشرات من العائلات إلى محاولة النزوح نحو الضواحي هرباً من شظايا القذائف الجوية المتساقطة بصورة عشوائية داخل الأحياء المقفلة.

في المقابل، أكدت مصادر عسكرية تابعة للقوات المسلحة السودانية أن الدفاعات الأرضية وشبكات التشويش التابعة لقيادة الفرقة الخامسة مشاة (هجانة) المرابطة في المدينة، تمكنت من رصد وتدمير عدد من المسيّرات "المعادية" قبل الوصول إلى أهدافها الاستراتيجية. تأتي هذه الموجة من الهجمات ضمن مساعي قوات الدعم السريع لإعادة تشديد الخناق والحصار المطبق على الأبيض، والتي تحولت خلال النزاع الحالي إلى مركز لوجستي وعسكري محوري للجيش تنطلق منه العمليات والمتحركات البرية لتأمين وإسناد ولايات شمال وغرب وجنوب كردفان، بالإضافة إلى جبهات إقليم دارفور المجاورة.

يرى خبراء عسكريون أن لجوء أطراف النزاع المكثف إلى "حرب المسيّرات" يعكس تحولاً تكتيكياً حاسماً في طبيعة المواجهات، حيث يتم استخدام الطائرات المسيرة كأداة رئيسية وشحيحة الكلفة لكسر الجمود الميداني وتدمير أصول الخصم خلف خطوط المواجهة التقليدية. وحذرت الأوساط الإنسانية من أن استمرار هذا التصعيد الجوي يهدد بقطع ما تبقى من ممرات الإغاثة الشحيحة، ويعمق من وتيرة الانهيار الاقتصادي والصحي في إقليم كردفان، مما يضع أمن ملايين المدنيين المحاصرين في الأبيض أمام منعطف معيشي وإنساني بالغ الخطورة.