الثلاثاء 19 مايو 2026
أدانت مجموعة من وزراء خارجية الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا يوم السبت تعيين إسرائيل مبعوثاً دبلوماسياً إلى صوماليلاند، واصفةً هذه الخطوة بأنها انتهاك لسيادة الصومال وتهديد للاستقرار الإقليمي.
في بيان مشترك، قال وزراء من دول من بينها قطر والكويت والمملكة العربية السعودية ومصر والصومال وتركيا وإندونيسيا إنهم "يدينون بشدة" هذه الخطوة وكرروا "رفضهم القاطع لجميع الإجراءات الأحادية" التي تقوض وحدة الدول.
وأشار البيان إلى صوماليلاند باعتبارها كياناً "مزعوماً" ووصف التحرك الإسرائيلي المزعوم بأنه "انتهاك صارخ لسيادة ووحدة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية".
أعلن الوزراء دعمهم للحكومة الفيدرالية الصومالية باعتبارها "الممثل الوحيد لإرادة الشعب الصومالي"، مؤكدين بذلك تأييدهم لمقديشو وسط نزاعات طويلة الأمد حول وضع صوماليلاند. كما حذروا من أن مثل هذه الإجراءات قد تُشكل "سابقة خطيرة" وتُقوّض الاستقرار في القرن الأفريقي، وهي منطقة تواجه بالفعل تحديات أمنية وسياسية كبيرة.
منذ ديسمبر/كانون الأول، حين أعلنت إسرائيل اعترافها بصوماليلاند، بدأت العلاقات بين الجانبين تشهد بوادر توسع. وقد مثّل هذا الاعتراف مؤشراً على إمكانية إقامة شراكة سياسية واقتصادية أعمق، بدلاً من كونه مجرد بادرة رمزية، إذ بدأ الجانبان باستكشاف مجالات ذات اهتمام مشترك. وشملت المؤشرات المبكرة على التقدم سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى بين المسؤولين.
التقى رئيس صوماليلاند عبد الرحمن عبد الله إيرو بالرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتزوغ على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. وعقب الاجتماع، قال إيرو لرويترز إن صوماليلاند مفتوحة للاستثمارات الإسرائيلية.
في الوقت نفسه، ظهرت تقارير تشير إلى إمكانية امتداد التعاون إلى المجال الأمني. فقد وردت أنباء عن مناقشات حول ترتيبات عسكرية محتملة، بما في ذلك إمكانية حصول إسرائيل على حق الوصول إلى منشآت عسكرية في صوماليلاند. ولم يؤكد المسؤولون في هرجيسا هذه التقارير رسميًا، لكن وزير الرئاسة أشار إلى أن "جميع الخيارات مطروحة"، وهو تصريح فُسِّر على نطاق واسع بأنه يفتح الباب أمام توسيع التعاون الاستراتيجي. كما أشارت تقارير أخرى إلى تطورات في مطار بربرة، إلا أن التفاصيل لا تزال غير واضحة.
أثارت هذه التطورات معارضة شديدة من الحكومة الفيدرالية الصومالية، التي تؤكد أن صوماليلاند لا تزال جزءًا من أراضيها السيادية. وقد أدانت مقديشو مرارًا وتكرارًا اعتراف إسرائيل، واصفةً إياه بأنه انتهاك لوحدة أراضي الصومال.
حصلت الحكومة الفيدرالية الصومالية على دعم من مجموعة من الشركاء الدوليين، بما في ذلك العديد من الدول ذات الأغلبية المسلمة. وفي أعقاب الاعتراف مباشرة، أصدرت عشرات الدول بيانات تنتقد هذه الخطوة، متهمة إسرائيل بانتهاك القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. ويستند البيان الجماعي الأخير إلى تلك الإدانات السابقة.