السبت 13 يونيو 2026
أعلن المؤتمر الوطني الإريتري للعفر عن اتخاذه خطوة تصعيدية لافتة، بإنشاء جناح عسكري رسمي يهدف إلى "تفكيك النظام الإريتري الحالي" عبر تبني خيار الكفاح المسلح. تأتي هذه الخطوة بعد سنوات من العمل السياسي في المنفى، لتمثل تحولاً جذرياً في استراتيجية التنظيم الذي يمثل قومية "العفر" في إريتريا، في ظل انسداد أفق الحوار السياسي الداخلي.
يرى قادة المؤتمر أن اللجوء إلى العمل العسكري بات "الخيار الضروري"، لمواجهة ما يصفونه بسياسات القمع والتهميش الممنهج التي يمارسها النظام في أسمرة ضد المكونات العرقية والثقافية في البلاد. يهدف الجناح الجديد إلى ممارسة ضغوط ميدانية مباشرة لزعزعة أركان السلطة، سعياً لإرساء نظام ديمقراطي يضمن حقوق القوميات المختلفة، ويضع حداً لحالة القبضة الأمنية المشددة.
تثير هذه الخطوة مخاوف أمنية واسعة من احتمالية اندلاع موجة جديدة من النزاعات المسلحة في منطقة القرن الأفريقي المكتوية أصلاً بالصراعات. ويحذر مراقبون من أن عسكرة المعارضة العفرية قد تؤدي إلى فتح جبهة استنزاف جديدة على الحدود الإريترية، مما قد يجر قوى إقليمية مجاورة إلى أتون الصراع، نظراً للامتداد الجغرافي والسكاني لقومية العفر بين إريتريا وإثيوبيا وجيبوتي.
على المستوى السياسي، يطرح هذا التحول تساؤلات حول مدى قدرة قوى المعارضة الإريترية الأخرى على التنسيق مع هذا الجناح العسكري الجديد. فبينما تبارك بعض الفصائل أي تحرك يضعف النظام، تخشى أطراف أخرى من أن تؤدي العمليات المسلحة إلى تعقيد الوضع الإنساني وتشريد المزيد من المدنيين، في بلد يعاني بالفعل من موجات هجرة واسعة نحو الخارج.
وفي انتظار رد الفعل الرسمي من "أسمرة"، يبقى الترقب سيد الموقف بشأن طبيعة العمليات التي قد ينفذها هذا الجناح ومدى جاهزيته القتالية. ومن المتوقع أن تشهد المرحلة القادمة تحركات دبلوماسية مكثفة من قبل الاتحاد الأفريقي والشركاء الدوليين لمحاولة احتواء الموقف، ومنع انزلاق إريتريا نحو دوامة من العنف المسلح الذي قد يهدد أمن الملاحة في البحر الأحمر واستقرار المنطقة برمتها.