تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الاثنين 7 سبتمبر 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

تحقيق صحفي يكشف تورط شركات مرتبطة بـ "ستيفن شوليس" في دعم "الدعم السريع" لوجستيا

21 يوليو, 2026
الصورة
تحقيق صحفي يكشف تورط شركات مرتبطة بـ "ستيفن شوليس" في دعم "الدعم السريع" لوجستيا
Share

كشف تحقيق استقصائي أجرته وكالة رويترز عن ارتباط شركات يسيطر عليها الجندي السابق في القوات الخاصة بالجيش الأمريكي (Green Berets)، ستيفن شوليس (Steven Shaulis)، بشبكة طائرات وشركات لوجستية استخدمت في تشغيل خطوط إمداد تخدم مناطق سيطرة قوات الدعم السريع في السودان خلال الحرب المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023. ويستند التحقيق إلى مراجعة سجلات شركات وطيران، وصور أقمار صناعية، وبيانات تتبع الرحلات الجوية، وبيانات تحديد مواقع الهواتف المحمولة، إلى جانب مقابلات مع أكثر من أربعين مسؤولاً ودبلوماسياً وخبيراً في الطيران والأسلحة، خلصت إلى أن شركات يملكها أو يديرها شوليس لعبت دوراً في تشغيل مراكز لوجستية استخدمتها قوات الدعم السريع في دارفور وشبكة الإمداد الإقليمية المرتبطة بها.

وبحسب التحقيق، فإن ستيفن شوليس، البالغ من العمر 63 عاماً، يرأس شركة CADG (Central Asia Development Group) ومجموعة من الشركات العاملة في مجالات الخدمات اللوجستية والطيران، وقد حصلت هذه الشركات منذ عام 2002 على عقود من الحكومة الأمريكية والأمم المتحدة تجاوزت قيمتها 419 مليون دولار، شملت إنشاء بنى تحتية للقوات الأمريكية في أفغانستان، وتنفيذ مشاريع لوزارة الدفاع الأمريكية في العراق وكينيا. لكن التحقيق أظهر أن شركات مرتبطة به قامت أيضاً بتشغيل ثلاث طائرات شحن من طراز بوينغ 727 وبوينغ 737 كانت تتحرك بصورة متكررة بين مطارات في تشاد وليبيا والصومال ومناطق يسيطر عليها الدعم السريع في إقليم دارفور.

أفادت رويترز بأن هذه الطائرات كانت تصل إلى مواقع وصفتها بأنها "مراكز لوجستية رئيسية" استخدمتها قوات الدعم السريع، من بينها مطار نيالا في جنوب دارفور، والكفرة في جنوب شرق ليبيا، وبوصاصو في الصومال، إضافة إلى أنجمينا في تشاد. وتشير بيانات الرحلات وصور الأقمار الصناعية التي حللتها الوكالة إلى أن هذه المواقع شكلت عقداً أساسية ضمن شبكة الإمداد التي اعتمدت عليها قوات الدعم السريع في نقل المعدات والأفراد خلال مراحل مختلفة من الحرب.

أوضح التحقيق أن إحدى طائرات بوينغ 737 التي تديرها شركة Occidental Support Services، المملوكة لشوليس والمسجلة في دولة الإمارات، دمرت في ضربة نفذها الجيش السوداني داخل مطار نيالا عام 2025، وأسفرت عن مقتل 54 شخصاً، بينهم مقاتلون من قوات الدعم السريع وطاقم الطائرة، بمن فيهم الطيار ومهندس الصيانة العاملان لدى الشركة. كما بينت الوثائق التي اطلعت عليها رويترز أن الطائرات الثلاث كانت تعمل من خلال شبكة شركات متعددة الجنسيات، مع وجود ثغرات تنظيمية تتعلق بتسجيل الطائرات وتشغيلها في عدد من الدول.

ورغم النتائج التي توصل إليها التحقيق، أكدت رويترز أنها لم تعثر على أدلة تثبت أن ستيفن شوليس أو شركاته انتهكت العقوبات الأمريكية أو شاركت بصورة مباشرة في ارتكاب جرائم حرب، كما لم تجد ما يثبت علمه باستخدام الطائرات في دعم عمليات عسكرية لقوات الدعم السريع. وأشار التحقيق إلى أن شوليس لم يقدم إجابات تفصيلية عن معظم الأسئلة المتعلقة بتحركات الطائرات، بينما نفى ارتكاب أي مخالفات قانونية، مؤكداً أن شركاته تعمل وفق الأطر القانونية المعمول بها.

يأتي هذا التحقيق في سياق تزايد الاهتمام الدولي بشبكات الإمداد العابرة للحدود التي أسهمت في استمرار الحرب السودانية. فقد سبق أن أشار فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالسودان إلى أن قوات الدعم السريع نجحت منذ عام 2023 في إنشاء خطوط إمداد جديدة عبر دارفور والدول المجاورة، مكّنتها من الحصول على الأسلحة والمركبات والإمدادات اللوجستية، وهو ما أسهم في تعزيز قدراتها العسكرية خلال المعارك في غرب السودان.

يرى محللون أن تحقيق رويترز يسلط الضوء على الطبيعة المعقدة لشبكات النقل والخدمات اللوجستية المرتبطة بالنزاعات المسلحة، حيث تتداخل الشركات الخاصة، والطيران المدني، والعقود التجارية، مع مسارات الإمداد العسكري في بيئات الصراع. كما يفتح التحقيق الباب أمام مطالبات بتشديد الرقابة الدولية على شركات الطيران والخدمات اللوجستية العاملة في المناطق المتأثرة بالنزاعات، وتعزيز آليات تتبع حركة الطائرات والشحنات العابرة للحدود، خاصة في ظل استمرار الحرب في السودان واتهام أطراف إقليمية ودولية بالمساهمة في تغذية النزاع عبر شبكات الإمداد غير المباشرة.