الأحد 12 يوليو 2026
تواجه السلطات الصحية في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية تحديات متزايدة في احتواء تفشي فيروس الإيبولا، مع اتساع رقعة الإصابات داخل مخيمات النازحين التي تعاني من الاكتظاظ وسوء الخدمات الأساسية. وأصبحت أزمة الثقة بين السكان المحليين والجهات الصحية واحدة من أكبر العقبات أمام جهود الاستجابة، حيث يرفض العديد من السكان تصديق أن الوفيات المسجلة ناجمة عن الإيبولا، ما يعرقل عمليات تتبع المخالطين وعزل المصابين. يخشى المسؤولون أن يؤدي هذا الوضع إلى تسارع انتشار المرض في منطقة تعاني أساساً من النزاعات المسلحة والنزوح الجماعي وضعف البنية الصحية.
في مخيم كبانغبا للنازحين الواقع في منطقة نيزي بإقليم إيتوري، والذي يضم نحو 30 ألف شخص فروا من أعمال العنف العرقي، سجلت أولى الوفيات المرتبطة بالإيبولا في المنطقة قبل أسبوعين. وبعد وفاة امرأتين بالمرض، سارعت فرق وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية وشركاء الإغاثة إلى محاولة تتبع الأشخاص الذين خالطوهما بهدف كسر سلاسل العدوى، إلا أنها واجهت رفضا وغضبا من بعض السكان الذين أنكروا أن الوفاتين كانتا بسبب الإيبولا. نتيجة لذلك، لم تتمكن الفرق الصحية حتى الآن من الوصول إلى المخالطين أو مراقبتهم، ما ترك السلطات الصحية تعمل دون معلومات كافية عن حجم انتشار الفيروس داخل المخيم.
تزداد المخاوف بسبب الظروف المعيشية القاسية في المخيمات ومواقع النزوح المنتشرة في شرق البلاد. فبحسب المسؤولين المحليين، تضم منطقة نيزي وحدها 22 موقعا للنازحين يقطنها أكثر من 81 ألف شخص، بينما يتجاوز عدد النازحين في المقاطعات المتضررة من التفشي خمسة ملايين شخص. يعيش كثير من هؤلاء في أماكن مكتظة تفتقر إلى مرافق الصرف الصحي المناسبة، حيث قد يتشارك مئات الأشخاص مرحاضاً واحداً، فيما تنتشر ممارسات التبرز في العراء، وهو ما يهيئ بيئة مثالية لانتشار الأمراض المعدية. كما أن استمرار النزاعات المسلحة وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق يعوقان جهود المراقبة والاستجابة السريعة.
يعيد الوضع الحالي إلى الأذهان تفشي الإيبولا الكبير الذي شهدته البلاد بين عامي 2018 و2020، عندما تعرضت مراكز العلاج والعاملون الصحيون لهجمات متكررة من قبل جماعات مسلحة وسكان محليين فقدوا الثقة في السلطات. تشير التقارير إلى أن عددا من مراكز العلاج الحالية تعرض بالفعل لاعتداءات مماثلة، بسبب رفض بعض الأسر إجراءات الدفن الآمن أو اعتقادها بأن المرض مجرد خدعة. ويرى خبراء الصحة أن نجاح جهود الاحتواء يعتمد بشكل كبير على استعادة ثقة المجتمعات المحلية، إلى جانب توفير الموارد الطبية والمعدات اللازمة لحماية العاملين الصحيين وتعزيز قدرات الاستجابة الميدانية.
تكشف البيانات الرسمية عن تدهور مقلق للوضع الوبائي، إذ أعلنت وزارة الصحة الكونغولية تسجيل 782 إصابة مؤكدة بالإيبولا و181 حالة وفاة حتى 14 يونيو/حزيران 2026، مع ظهور إصابات جديدة في مناطق صحية إضافية داخل إقليمي إيتوري وكيفو الشمالية. يعد هذا التفشي من أكبر موجات الإيبولا التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة، خاصة أنه مرتبط بسلالة "بونديبوغيو" النادرة التي لا تتوفر لها لقاحات أو علاجات معتمدة على نطاق واسع مثل تلك المستخدمة ضد سلالة زائير الأكثر شيوعا. ويحذر خبراء الصحة من أن استمرار انعدام الثقة والنزوح الجماعي والعنف المسلح قد يجعل السيطرة على الوباء أكثر صعوبة خلال الأسابيع المقبلة.