الأحد 8 مارس 2026
انطلقت في العاصمة الأمريكية واشنطن خلال الأيام الماضية، فعاليات مؤتمر دولي خُصص لمناقشة الأزمة الإنسانية في السودان، بمشاركة ممثلين عن الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدد من الدول والمنظمات الدولية، في ظل تصاعد التحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية، واستمرار معاناة ملايين المدنيين المتضررين من النزاع المستمر منذ أكثر من عامين.
شهد المؤتمر، نقاشات موسعة حول خطورة الوضع الإنساني في السودان، حيث أكّد المشاركون أن البلاد تواجه واحدة من أشد الأزمات الإنسانية في العالم، مع ارتفاع أعداد النازحين داخلياً ولاجئين إلى دول الجوار، وتزايد معدلات انعدام الأمن الغذائي، وتدهور الخدمات الصحية والمعيشية. وجرى التشديد على أن حجم الاحتياجات يفوق بكثير الموارد المتاحة حالياً، ما يتطلب استجابة دولية عاجلة وأكثر تنسيقاً.
أعلن المشاركون خلال المؤتمرعن تعهدات مالية كبيرة، لدعم الاستجابة الإنسانية في السودان، في محاولة لسد الفجوة التمويلية التي تعيق وصول المساعدات إلى المدنيين في مناطق النزاع. وفي هذا السياق، تعهدت دولة الإمارات العربية المتحدة بتقديم 500 مليون دولار كمساهمة في صندوق المساعدات الإنسانية التابع للأمم المتحدة الخاص بالسودان، حيث أكدت وزيرة الدولة لانا نسيبة أن هذا الدعم يأتي في إطار السعي إلى تخفيف معاناة السكان، ودعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى هدنة إنسانية ووقف إطلاق النار، مع التأكيد على أولوية حماية المدنيين ودعم مسار الاستقرار وبناء حكم مدني مستدام في السودان.
كما أعلنت الولايات المتحدة عن تعهد يقارب 200 مليون دولار ضمن الجهود المبذولة لتعبئة دعم دولي أوسع، في وقت قدّر فيه منظمو المؤتمر أن إجمالي التعهدات التي أُعلنت في واشنطن بلغ نحو 1.5 مليار دولار، تشمل مساهمات حكومية ودولية متنوعة موجهة لدعم قطاعات الغذاء والصحة والإيواء والمساعدات الإنسانية الحيوية الأخرى.
وجاء انعقاد المؤتمر في وقت تتكثف فيه المساعي الدولية لتهيئة الأجواء أمام وقف إطلاق النار وتمهيد الطريق لهدنة إنسانية تسمح بوصول المساعدات دون عوائق، وسط قناعة متزايدة بأن استمرار القتال يقوض أي جهد إغاثي ويُعمّق الأزمة الإنسانية. وأكدت مصادر دبلوماسية مشاركة أن المؤتمر شدد على أهمية تحسين التنسيق بين الجهات الدولية والمنظمات الإغاثية، وضمان وصول الغذاء والدواء والمساعدات الأساسية إلى أكبر عدد ممكن من المتضررين، مع الدعوة إلى توفير تمويل مستدام وعدم الاكتفاء بالتعهدات قصيرة الأجل.
وفي الوقت نفسه، اعتبر ناشطون وأطراف مدنية سودانية أن المؤتمر يعكس التزاماً دولياً متجدداً تجاه الشعب السوداني، لكنه يظل مرهوناً بمدى ترجمة هذه التعهدات إلى عمل ميداني فعلي، وضمان وصول سريع وآمن للمساعدات إلى المناطق الأكثر تضرراً، وربط الدعم الإنساني بجهود حقيقية لوقف القتال وحماية المدنيين ووضع حد للتدهور الإنساني المتسارع في البلاد.