حذر المركز الأفريقي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها (Africa CDC)، التابع للاتحاد الأفريقي، من خطر اتساع نطاق تفشي فيروس الإيبولا الحالي ليشمل عشر دول أخرى في القارة، بالإضافة إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تُعد بؤرة الوباء، وجارتها أوغندا التي سجلت إصابات مؤكدة. وجاء هذا التحذير الإقليمي الصارم خلال مؤتمر صحافي عقده رئيس المركز، الدكتور جان كاسيا، مشيراً إلى أن النطاق الجغرافي للتهديد يتسع بشكل متسارع، مما يضع الأنظمة الصحية في هذه الدول أمام اختبار حقيقي لمنع تحول الأزمة المحلية إلى كارثة صحية شاملة عابرة للحدود.
حدد المسؤول الأفريقي قائمة الدول العشر المعرضة لخطر انتقال العدوى إليها، والتي تضم كلا من جنوب السودان، ورواندا، وكينيا، وتنزانيا، وإثيوبيا، وجمهورية الكونغو، وبوروندي، وأنغولا، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وزامبيا، لافتاً إلى أن معظم هذه البلدان تشترك في حدود برية مباشرة مع مناطق التفشي النشطة. وأوضح كاسيا أن هذا التفشي يمثل الوباء السابع عشر للإيبولا في تاريخ الكونغو الديمقراطية، لكن خطورته الحالية تكمن في كونه يصنف كـ "ثاني أكبر وباء نشهده في العالم" من حيث سرعة الانتشار ومعدلات الاشتباه العالية في بيئة إقليمية بالغة التعقيد.
تأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع إعلان مشترك بين المركز الأفريقي ومنظمة الصحة العالمية لإطلاق نداء تمويل عاجل يتجاوز 314 مليون دولار لتغطية نفقات التدخلات الطبية الطارئة والوقاية؛ حيث سيتم تخصيص الجزء الأكبر من الميزانية لجهود العلاج والمراقبة في الكونغو وأوغندا، بينما ستتقاسم الدول العشر المهددة مبلغ 54 مليون دولار لبناء خطوط دفاع استباقية. وتشمل هذه التدابير العاجلة تسريع الأبحاث العلمية لإيجاد لقاحات مخصصة لسلالة "بونديبوغيو" المتفشية، وتفعيل أنظمة إدارة الطوارئ الوطنية، وتكثيف التنسيق الصحي في المعابر والمنافذ الحدودية المشتركة لكبح حركة الفيروس الأفقية.
في السياق الميداني، يواجه إقليم "إيتوري" في شمال شرق الكونغو الديمقراطية، وهو بؤرة الوباء الأساسية، قيوداً إدارية وعسكرية صارمة حيث أعلن الحاكم العسكري للإقليم، الجنرال جوني لوبويا، عن تعليق كافة الأنشطة الاجتماعية والرياضية وحظر التجمعات التي تضم أكثر من 50 شخصاً في المناطق الأكثر تضرراً. وتتزامن هذه القيود مع تزايد أعداد الحالات التي بلغت نحو 750 إصابة محتملة و177 وفاة مرتبطة بالفيروس وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، بالإضافة إلى تسجيل فواجع ميدانية جديدة كان أبرزها ما أعلنه الصليب الأحمر عن وفاة ثلاثة من متطوعيه في إيتوري أثناء تأديتهم لواجبهم الإنساني.
نظرا لغياب لقاح أو علاج مرخص حتى الآن لهذه السلالة المحددة، تظل استراتيجية الاحتواء معتمدة بشكل أساسي على بروتوكولات العزل الصارم، والتتبع الدقيق للمخالطين، وتغيير السلوكيات المجتمعية المرتبطة بالطقوس الجنائزية واللمس المباشر لسوائل المصابين أو المتوفين. وتؤكد تقارير وكالات الأنباء الدولية أن إعلان منظمة الصحة العالمية لحالة الطوارئ الصحية العامة التي تثير قلقاً دولياً، يفرض على الدول العشر المهددة رفع درجات التأهب القصوى وتوفير مخزونات الطوارئ الطبية قبل أن تتسارع وتيرة انتقال العدوى وتخرج عن نطاق السيطرة.