الأحد 7 يونيو 2026
أقرت لجنة شؤون مجلس النواب في جنوب السودان مجموعة من التعديلات الدستورية المثيرة للجدل على اتفاقية السلام المنشطة لعام 2018، والتي تقدم بها وزير العدل والشؤون الدستورية مايكل مكوي. تمهد هذه الخطوة الطريق أمام عرض التعديلات للمناقشة والتصويت النهائي في جلسة كاملة للجمعية الوطنية المقررة الأسبوع المقبل، وسط ترقب محلي ودولي لما ستؤول إليه خارطة الطريق السياسية في البلاد.
تتمثل أبرز التعديلات المقترحة في "فك الارتباط" بين استحقاق إجراء الانتخابات واشتراطي "اعتماد دستور دائم" و"إجراء تعداد سكاني وطني"؛ حيث يقضي المقترح الجديد بإجراء انتخابات ديسمبر/كانون الأول 2026 بموجب الدستور الانتقالي لعام 2011. ويهدف هذا التوجه، بحسب مقدميه، إلى تذليل العقبات الإجرائية التي قد تعيق الجدول الزمني للانتخابات، مع تأجيل التعداد السكاني الشامل إلى ما بعد تشكيل حكومة منتخبة.
كما شملت حزمة التعديلات تقليص المهلة الزمنية المحددة لنشر سجل الناخبين من ستة أشهر إلى ثلاثة أشهر فقط قبل موعد الاقتراع، وهي خطوة يراها البعض محاولة لتسريع وتيرة التحضيرات اللوجستية، بينما يخشى آخرون من تأثيرها على نزاهة وشفافية العملية الانتخابية. وتمنح هذه التعديلات المفوضية القومية للانتخابات مرونة أكبر في إدارة المواعيد النهائية، لكنها تضعها في مواجهة تحديات فنية وإدارية معقدة وضيق في الحيز الزمني.
في تحول استراتيجي لافت، تضمنت المقترحات تعديل الفصل الثامن من اتفاقية السلام لإلغاء البند الذي يمنح الاتفاقية "السيادة" على الدستور، واستبداله بإجراءات التعديل الدستوري العادية. ويمثل هذا التعديل تغييراً جوهرياً في المرجعية القانونية الحاكمة للمرحلة الانتقالية، إذ يسحب من اتفاقية السلام صفتها كـ "وثيقة فوق دستورية"، ويعيد الاعتبار للأطر القانونية التقليدية للدولة في إدارة شؤونها السياسية.
تثير هذه التعديلات انقساماً حاداً في الأوساط السياسية في جوبا؛ فبينما يراها الجناح الحكومي ضرورة واقعية لضمان عدم دخول البلاد في فراغ دستوري وضمان إجراء الانتخابات في موعدها، تحذر قوى المعارضة وبعض الشركاء الدوليين من أن القفز فوق استحقاقات الدستور الدائم والتعداد السكاني قد يقوض شرعية النتائج المستقبلية. ويحبس الجميع أنفاسهم انتظاراً لجلسة البرلمان القادمة، التي ستحدد ملامح العقد السياسي الجديد في جنوب السودان.