تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 9 أغسطس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

تعبئة إجبارية واشتباكات ميدانية.. ما الذي يحدث في إقليم تيغراي ويثير غضب واشنطن؟

19 يونيو, 2026
الصورة
تيغراي على حافة التصعيد.. واشنطن تفرض قيوداً على قيادات الجبهة
Share

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن فرض قيود صارمة على منح تأشيرات الدخول تستهدف "العناصر المتشددة" داخل جبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF) وأفراد عائلاتهم المباشرين، في خطوة عقابية جديدة تعكس قلق واشنطن المتزايد من تصاعد التوترات العسكرية والسياسية التي تهدد بتفجير الأوضاع مجدداً في شمال إثيوبيا، وتقويض اتفاق بريتوريا للسلام الموقع عام 2022.

جاء هذا القرار بموجب المادة 212(a)(3)(C) من قانون الهجرة والجنسية الأمريكي، التي تمنح وزير الخارجية، ماركو روبيو، صلاحية حظر دخول الأفراد الذين قد يترتب على وجودهم في الولايات المتحدة عواقب وخيمة على السياسة الخارجية والأمن القومي الأمريكي.

وأوضحت الخارجية الأمريكية أن هذه التدابير العقابية مصممة بدقة لاستهداف الشخصيات والقيادات "المسؤولة عن، أو المتواطئة في، عرقلة الحلول السلمية وتقويض جهود تسوية الأزمة المستمرة في إقليم تيغراي". وجاء هذا التحرك الدبلوماسي الحازم مدفوعاً برصد واشنطن لتطورات ميدانية بالغة الخطورة؛ حيث سجلت المنطقة في الأشهر الماضية أولى المواجهات العسكرية المباشرة والاشتباكات المسلحة بين عناصر "قوات أمن تيغراي" (TSF) والجيش الفيدرالي الإثيوبي (ENDF) منذ وضع الحرب أوزارها قبل نحو أربعة أعوام، وهي المواجهات التي أعادت إلى الأذهان شبح الحرب الشاملة التي حصدت أرواح أكثر من 600 ألف شخص ودمرت البنية التحتية للإقليم.

ولم تقتصر المخاوف الأمريكية على الجوانب العسكرية الميدانية فحسب، بل امتدت لتشمل التحركات التشريعية والإدارية الأخيرة لقيادة الجبهة في مقاطعة مكلي؛ حيث أثارت مسودة قانون جديدة طرحها المجلس الإقليمي لتيغراي انتقادات حقوقية وسياسية واسعة بعد وصفها من قِبل قوى المعارضة المحلية بأنها "مخطط لإرساء حكم شمولي مطلق". ويتضمن المقترح الجديد فرض التعبئة العسكرية الإلزامية على السكان، وتوسيع الصلاحيات الأمنية والبوليسية، وإعادة صياغة المنظومة الإعلامية تحت إدارة مركزية مشددة يقودها رئيس الإقليم، وهي إجراءات اعتبرتها السلطات الفيدرالية والمراقبون الدوليون تنصلاً صريحاً من التزامات نزع السلاح وبناء الثقة ومحاولة لتشكيل هيكل قيادة عسكرية موازٍ للدولة الاتحادية.

وأمام هذه التطورات، أكد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية أن واشنطن لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تحركات تهدد الأمن الإقليمي لمنطقة القرن الأفريقي، مشيراً إلى أن التدابير الحالية تمثل جزءاً من حزمة أدوات دبلوماسية وسياسية أوسع سيتم تفعيلها تباعاً لفرض المساءلة والمحاسبة على مسؤولي الجبهة وأي أطراف أخرى تسعى لإعادة الإقليم إلى مربع العنف المفتوح. وشدد البيان على أن مئات الآلاف من المدنيين في شمال إثيوبيا بدأوا بالفعل في النزوح مجدداً من قراهم نتيجة الذعر المتنامي من تجدد المعارك، مؤكداً التزام الولايات المتحدة الصارم بالوقوف إلى جانب الشعب الإثيوبي وتطلعاته في العيش بسلام وكرامة بعيداً عن أجندات التصعيد العسكري.