تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأربعاء 12 أغسطس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

تبديد 67 مليون دولار شهريا.. فضيحة "الشرطة الوهمية" في الكونغو الديمقراطية

13 يوليو, 2026
الصورة
تبديد 67 مليون دولار شهريا.. فضيحة "الشرطة الوهمية" في الكونغو الديمقراطية
Share

كشف تدقيق حكومي واسع في جمهورية الكونغو الديمقراطية عن وجود اختلالات كبيرة في سجلات أفراد الشرطة الوطنية الكونغولية PNC))، بعدما أظهر أن ما يقارب 40٪ من الملفات التي جرى فحصها تعود إلى عناصر وهمية أو غير نشطة، في واحدة من أكبر عمليات مراجعة للقوائم الوظيفية في الأجهزة الأمنية منذ سنوات. ويأتي هذا التدقيق ضمن حملة أطلقتها الحكومة لتطهير سجلات العاملين في القطاع العام والحد من الهدر المالي الذي يكلف الخزينة العامة مبالغ طائلة كل شهر. وتشير نتائج المراجعة الأولية إلى أن قرابة 40٪ من أصل 158 ألف ملف تمت مراجعتها اعتُبرت مشبوهة، سواء بسبب وجود عناصر غير موجودة فعلياً في الخدمة، أو أفراد توقفوا عن العمل مع استمرار صرف رواتبهم، أو حالات ازدواجية وتلاعب في بيانات التسجيل.

وبحسب المعلومات التي نشرتها وسائل إعلام محلية ودولية استناداً إلى نتائج التدقيق، فإن عملية المراجعة شملت سجلات الشرطة الوطنية ضمن برنامج أوسع تقوده الحكومة بالتعاون مع المفتشية العامة للمالية IGF)) وأجهزة الرقابة الإدارية، بهدف مطابقة أعداد الموظفين الفعليين مع كشوفات الرواتب. وتبين أن عدداً كبيراً من الأسماء المدرجة في كشوف المرتبات لا يقابلها وجود حقيقي في مواقع العمل، بينما ينتمي جزء آخر إلى أفراد غادروا الخدمة أو تقاعدوا أو توفوا دون تحديث البيانات الإدارية، الأمر الذي سمح باستمرار صرف مستحقاتهم بصورة غير قانونية.

يعد هذا الاكتشاف امتداداً لعملية إصلاح واسعة بدأتها حكومة الرئيس فيليكس تشيسيكيدي خلال عام 2026، بعد تزايد الضغوط المرتبطة بارتفاع فاتورة الأجور في القطاع العام، خاصة عقب مضاعفة رواتب العسكريين والشرطة خلال عام 2025، واستيعاب آلاف العناصر الجديدة في الأجهزة الأمنية. وقد أوضح مجلس الوزراء أن الهدف من التدقيق يتمثل في ضمان استدامة المالية العامة، وتحسين إدارة الموارد البشرية، ومنع استنزاف الميزانية عبر صرف رواتب لأشخاص لا يقدمون أي خدمة فعلية للدولة.

تشير البيانات الحكومية إلى أن تضخم كشوف الرواتب لم يقتصر على جهاز الشرطة، إذ كشفت مراجعات سابقة للمفتشية العامة للمالية عن وجود عشرات الآلاف من الموظفين الوهميين أو أصحاب الأرقام الوظيفية المزورة في مؤسسات الدولة المختلفة.

وفق تقرير نشرته المفتشية في فبراير/شباط 2026، تم رصد 145,604 موظفين يتقاضون رواتب باستخدام أرقام وظيفية غير صحيحة أو مصطنعة، إلى جانب 53,328 موظفاً يمتلكون أكثر من رقم وظيفي، بينما تبين أن 93,356 موظفاً يشتركون في الرقم الوظيفي نفسه مع موظفين آخرين، وهو ما يشير إلى وجود شبكات منظمة للتلاعب بكشوف المرتبات الحكومية. كما كشف التقرير أن 43,725 شخصاً يتقاضون رواتب رغم عدم ورود أسمائهم في القوائم الرسمية لمؤسساتهم، إضافة إلى 961 موظفاً يعملون في وحدات إعداد الرواتب ظهروا في سجلات أكثر من جهة حكومية في الوقت نفسه.

تقدر المفتشية العامة للمالية أن هذه التجاوزات تكلف الخزانة العامة نحو 149 مليار فرنك كونغولي شهرياً، أي ما يعادل حوالي 67.7 مليون دولار أمريكي وفق سعر الصرف السائد وقت إعداد التقرير. وترى السلطات أن التخلص من الأسماء الوهمية وإعادة تنظيم سجلات العاملين يمكن أن يوفر مئات الملايين من الدولارات سنوياً، وهي أموال يمكن توجيهها إلى تمويل الخدمات العامة وتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية العاملة فعلياً على الأرض.

تكتسب نتائج التدقيق أهمية خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها جمهورية الكونغو الديمقراطية، ولا سيما في شرق البلاد، حيث تخوض قوات الشرطة والجيش عمليات متواصلة ضد الجماعات المسلحة. ويؤكد خبراء في الحوكمة أن وجود نسبة مرتفعة من العناصر الوهمية داخل جهاز الشرطة لا يمثل مجرد مشكلة مالية، بل ينعكس أيضاً على التخطيط الأمني وتوزيع الموارد البشرية والمعدات، إذ تعتمد الدولة على بيانات غير دقيقة عند تحديد الاحتياجات الفعلية للقوات المنتشرة في الميدان.

أعلنت الحكومة أن عملية التدقيق لن تقتصر على الشرطة، وإنما ستشمل مختلف مؤسسات الدولة ضمن برنامج إصلاح إداري ومالي يهدف إلى إنشاء قاعدة بيانات موحدة تعتمد على التحقق البيومتري وربط سجلات الموظفين بأنظمة دفع الرواتب. كما تعهدت السلطات بإحالة المتورطين في عمليات التلاعب إلى القضاء، ومواصلة مراجعة الملفات المشبوهة لضمان وصول الأموال العامة إلى مستحقيها فقط، في إطار جهود أوسع لتعزيز الشفافية وتحسين إدارة المال العام في جمهورية الكونغو الديمقراطية.